أضيف في 26 يوليوز 2019 الساعة 23:50


يطو لمغاري تكتب.. إفريقيا تلعب


بقلم : يطو لمغاري


إفريقيا تلعب : تتلهى السيدة السمراء ، تلعب لتهون على نفسها ، مما تغرق فيه من هموم تشمل جميع الميادين : في الميدان الإقتصادي ؛ الفقر، الضعف التنموي . في المجال الإجتماعي ؛ البطالة ، الأمية ، الطلاق ، التسول ، التشرد ، تعاطي المخدرات ... ، في المجال الصحي ؛ إنتشار الأوبئة : الإيبولا ، السيدا ، السرطان ، الأنفلوانزا ... في المجال البيئي ؛ التلوث ، التصحر ، تدهور التنوع البيولوجي ...في الميدان الثقافي ؛ تدني المستوى الثقافي ، تراجع الأنشطة الثقافية . في الميدان النفسي ؛ إنتشارالأمراض النفسية : الإنفصام ، السكيزوفرينيا ...
 
إفريقيا تلعب : كأس إفريقيا للأمم   CAN  الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم . هي الفرع الإفريقي للفيفا ، التي تتكلف بإقحام القارة المفلسة في شكل إستعماري جديد ، التبعية الجديدة للغرب الرأسمالي ، تستخدم إمكانياتها " بالفن " فن كرة القدم ، الفن الرياضي ، لشفط المزيد من الأموال ، تضخ في أرصدة الأبناك العالمية . والمثل يقول : " المحلوبة حليب ، والمعصورة دم " ، لازالت البقرة الحلوب أمنا إفريقيا تعصر لصالح الإنسان الأبيض ، الذي استخدمها في الثورة الصناعية خلال القرن 16م ، في حركة التجارة الثلاثية بتحويل أبنائها إلى عبيد يؤدون السخرة في "العالم الجديد" ، أمريكا ، واستخدامهم في الأعمال الشاقة : إستخراج المعادن من باطن الأرض ، في أسوإ الظروف وأبشعها . ويتم إستعباد إفريقيا اليوم ، بتجارة جديدة تستخدم فيها الفنون : فن الرياضة ، فن السينما فن الرقص ، فن الموضة ، فن لعبة كرة القدم ...، ودخلت قارتنا اللعبة العالمية لكرة القدم بنسخة محلية ، تطبق البرنامج العالمي لللعب ، لعب الكبار الذي يصنعه ، ويطبقه زعماء الرأسمالية العالمية الفاشلة . لإلهاء الشعوب وإسكاتها عن المطالبة بحقوقها المهدورة في العيش الكريم .
 
إفريقيا تلعب : أي نعم ، كل القارات تحيي الكأس الأممية لكرة القدم ، كأس أمريكا كأس أوربا ، كأس آسيا . لكن هذه القارات تلعب لتفرج عن نفسها ، تعب الجد والكد والعمل المتواصل ، من الإنتاج ، الابتكار، الاكتشاف ، آخرها إعلان الصين بنجاحها في إنزال المسبار " تشانغ إي 4 " على الجانب المظلم من سطح القمر ، لإجراء تجارب جيولوجية ، وهي أول محاولة من هذا النوع ، وأول هبوط على هذا الجانب من القمر على الإطلاق . ماذا فعلت إفريقيا لتخصص شهرا كاملا لللعب ، من 21 يونيو إلى 19 يوليوز2019 ؟؟؟ شهر اللعب ، مع نهاية العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين ، بطَعم العولمة ، أو لعله ُطعم العولمة .  
 
إفريقيا تلعب : " آش خصك ألعريان ، الكورة أمولاي " . إفريقيا التي تباد بالتقسيط ، عن طريق تحويلها إلى شارع خلفي للعالم المتمدن ، العالم المصنع ، حيث  أصبحت قارة الجوع ، المرض ، الأوبئة ، الحروب ، الإنقلابات ، الدسائس ، التلوث ، الحرائق، المخدرات ، المبيدات ، التجارب ، التطرف ، الإرهاب الإغتصاب ، العنف الطلاق ، مكب النفايات العالمية ومنبع الإسترقاق البشري . ثم تصدر الأوامر بتحويلها إلى ساحة للعب الكبار . تقلد الكبار في اللعب وأجوائه : الإستهلاك ، التسوق ، مظاهر العولمة ، التكنولوجيا الحديثة ، الوسائل الذكية ، الحياة المادية . تُشتت التركيز ، تعطل العقول ، تفتح شهوات النفس اللامتناهية .
 
إفريقيا تلعب : وتلعب ماما إفريقيا ، تقذف تقفز، تنط تخف ، تتلهى تتسلى ، تتلوى تترقى ، تتأنق تتألق ، تتحمل تتجمل ، تتعطر تتعطل تتملق ، تسري تملي تعري ، تضرب  تفلت تسجل ، تصفق تصور ترسم ، تنشر تنقذ تنفع تدفع ، تشهر تشتري تعلن تبيع ،  تردد تقلد تطلق ، تجري ماما إفريقيا ، تدور وتدور حول المستديرة المطاطية الريحية ، تصدق أكذوبة الفوز بالذهب.  
 
إفريقيا تلعب : كأس إفريقيا والصحافة الرياضية ، وحينما يردد المذيع : جيبوها ياالولاد جيبوها . ما الذي سيأتي به الأولاد ؟؟؟ هل يستطيع أولاد إفريقيا أن يتفوقوا في الإنجازات العلمية ، باسم إفريقيا ولصالح إفريقيا : في الفيزياء ، الكيمياء الرياضيات ، العلوم الفضائية ، النزول على سطح القمر . ثم لماذا لاتشترك قارتنا في الإنجازات العلمية ؟ أم أنها تبقى حكرا على الجزء الشمالي من الكرة الأرضية ؟ بينما يسمح لنا تكرما وتنازلا ، من السيدة أميروبا - كما سماها الروئي الجزائري واسيني الأعرج ، في روايته  " حكاية العربي الأخير " – الاشتراك فيما هو تافه ، خاصة الغناء والرقص والرياضة ، لعب كرة القدم ، دفع كرة الريح من الريح بالريح إلى الريح ، لتفريخ الملايين من الدولارات والأوروات لصالح أصحاب الأموال . إننا نستعبد في عالم اللعب أيضا .
 
إفريقيا تلعب : وإذا كانت اللعبة مكشوفة ، وتدخل في إطار بروباكندا العالم الرأسمالي، كوسيلة لإلهاء الشعوب وتوجيه اهتمامها . لماذا تصدق الجماهير المسحوقة في إفريقيا اللعبة وتنخرط فيها حد الجنون ؟ أم أنها البلادة ، البلاهة ، السفالة ، السخافة ، السذاجة ؟ هل يتم التحكم في هذي الجماهير، عن بعد بآلة التحكم في يد صاحب الحل والعقد ؟؟ . أم هو دور الإعلام المشبوه الذي يخدم أجندة الرأسمالية المتعفنة يقدم عالم كرة القدم ، بأنه عالم : التقدم التحدي ، الرشاقة الأناقة ، الحداثة ، التكنولوجيا المتطورة ، الجمال ، الألوان ، الصور، الإشهار الأبطال ، الشركات ، الأبناك ، الأرباح ، الأموال ، الطائرات ، الحفلات ، الكأس الذهبية . بريق الذهب يعمي العيون عن الحقيقة المرة . إنه رأس المال أو بالأحرى رأس الأفعى ، يتلاعب بالجماهير الجائعة ، يدعوها إلى حفلة للنسيان للسيلان لتيه الإنسان.  
 
إفريقيا تلعب : ويفوز الفريق المفضل ، الجماهير المسحوقة : تصفق تصيح ، تزغرد تهتز، تصعد تنهض ، تفرح تمرح ، تمدح تصدح ، تسرح تردح ، تشرح تجري ، تدور وتدور . تظن جلب الكأس فوزا ، والفائزون أبطالا ، والأبطال رجالا ، يخدمون إفريقا في مجال الرياضة خاصة كرة القدم ، التي يقدمها الإعلام المتواطئ ، على أنها لعبة الجماهير الشعبية ، وما الجماهير إلا أدوات لجمع الأموال لأصحاب الشركات !
 
إفريقا تلعب : وتتم خندقة اللعب في المجال العسكري ، وتستعمل المفاهيم التالية : العسكرة التجييش ، الخصم الهزيمة ، التحدي الانتصار، الضربة الركلة ، القتالية الهجوم ، الدفاع الخصام ، الجناح الأيمن ، الجناح الأيسر، الهزيمة النكراء ، الحكم ، الحارس المنقذ ، الناقلة ، الإصابات الجروح ، الكسور الأدوية ، البطولة الشعارات التدريبات المناوشات ، التخمينات التكهنات ، المناورات المشاورات ، الجزاء المضمار، الأتباع الخصوم ، القوة والضعف ، الرايات الأعلام ، دق الطبول الدعاء ، الأدعية الشعودة ، الخوف البكاء ، السب الشتم ، العراك القتال ، الصراع الفوز، الإحتفال الجماهير ، المعسكر التدريبي ، الدسائس الكروية . وتصبح الحرب مفروضة ، نتعايش معها ، خلال السنة ، الشهر، الأسبوع ، اليوم ، الساعة ، الدقيقة والثانية . نبلع الطعم ، ونقبل بالإملاءات التي تملى علينا ، من المؤسسات الدولية حفاظا على الأمن الغذائي ، الأمن الصحي ، الأمن الاقتصادي ، الأمن الإجتماعي ، والأمن الرياضي . نؤدي التحية نقدم القرابين من أبنائنا ،   وفلذات أكبادنا ، "أونطلبوا التسليم " . إنها البرمجة ، الأدلجة ، الجمهرة ، البهرجة.  
 
إفريقيا تلعب : وكأننا في الحرب العالمية الثالثة . وتدخل  الجماهير الشباك . وتُشحن الأدمغة بوجود عدو ما . ينتشر الخوف . نصدق أيديولوجية أن ، العالم في حرب ضد عدو لامرئي ، وتنفتح شهية الدول الإفريقية ، لشراء المزيد من الأسلحة المصنعة ، طبعا في أميروبا ، الثنائي الموحد : أميركا وأوربا . ويحكم الأخطبوط القبضة على إفريقيا ، وتشتد المحن فيها : الجوع المرض ،  الجهل التلوث ، الحروب ، لتغتني الأبناك ، وتفك الدول الراسمالية أزماتها ، ذلك لأن النظام الرأسمالي نظام أزمات،  دواؤه الأرباح والبيع والشراء ، وإلهاء الناس . إنها في الأصل حرب تجارية إذن ، يذكيها رأس المال ، وتطحن فيها الملايين الجائعة في إفريقيا .
 
إفريقيا تلعب : إفريقيا الكان . وكان لإفريقيا شأن وتاريخ وقوة . وكأن إفريقيا اليوم قادرة على اللعب العالمي ، وشروطه وحيثياته وأمواله . طبعا إفريقيا غير قادرة على اللعب ، المبرمج المدروس ، المدسوس والمشروط . لعب الشركات والماركات التي تستغل الجماهير المشدوهة . ثم إن الأموال التي تصرف على اللعب ومجرياته وتبعاته، الأَولى أن تصرف في فك محن إفريقيا وأزماتها . تحشر الجماهير، تُحشد تُشحد  تُشحن . وتخرج بعد التسعين دقيقة كثيران مروضة ، توجهها لافتات الإشهار نحو الأسواق تروج تشتري ، تخسر بشهوة حيوانية متوحشة . هي ذي الأهداف المبرمجة للعب كرة القدم الجماعي ، ولحشد الجماهير في حظيرة كبيرة أنيقة مزينة ، إسمها ملعب كرةالقدم stadeإنه إصطياد الجماهير لاستغلالها في الرواج التجاري . ترويض الثيران الهائجة لتحقيق أهداف الشركات الكبرى ، التي تمول المباريات ، تربح الملايين والملايير ، تسرق جيوب الجماهير المسحوقة بعفن لعب كرة القدم .
 
إفريقيا تلعب : إفريقيا ، الأخيرة الأسيرة الأريكة الأفيكة . البليدة البئيسة البعيدة البقيرة .  الجريحة الجريدة الجهيمة . الحزينة الحقيرة الحبيسة الحريقة . الخسيئة الخبيثة الخبيئة الخديجة . الدفينة الدفيئة الدقيقة الدسيسة . الذليلة الذميمة الذعيرة الذبيحة . الرخيصة الرديئة الركيكة  الرميمة . السقيمة السفيهة السحيقة السليبة . الشكيمة الشريدة  الشميسة  الشهيدة . الصغيرة الصريعة الصفيرة الصنيعة . الضريرة الضعيفة الضغينة الضئيلة . العنيفة العنيدة العليلة العبيسة . الغريقة الغريبة الغريمة الغنيمة . الفقيرة الفتيلة الفريسة الفريدة . القعيدة القليلة القصيرة القتيلة . الكئيبة الكفيفة الكسيحة الكسيرة  . المريضة المهيضة المقيتة المليئة . النحيلة النديمة النميمة النقيمة . الوحيدة الوسيلة الوقيدة الوحيشة .

إفريقيا تلعب : وا إفريقيتي ! :  الآهلة الآسرة الآيلة الآفلة . اللاهثة اللاهية اللاغية اللاشية . الباكية البالية البادية الباقرة . الجافلة الجاهلة الجافية الجاثمة . الحافية الحامية الحائرة الحاشية .الخائبة الخاوية الخاسرة الخادمة . الدائنة الدائرة الدانية الدامية . الذائبة الذاوية الذابلة الذاعرة . الرافضة الراكعة  الرامية الراحلة . الزائلة الزائفة الزاوية الزائدة . الساكنة الساكتة الساعية الساهرة . الشاكية الشاوية الشاردة الشائكة الشاكلة الشاعلة . الصامتة الصائمة الصادمة الصاغرة . الضائعة الضارية الضاربة الضاجعة . العاطلة العاجزة العادية العارية . الغافلة الغافية الغائبة الغاربة . الفانية الفادية الفارغة الفارقة الفاسدة الفاقدة . القاتلة القاسية القابعة القاضية . الكاوية الكافية الكاسرة الكائدة . النائية النائمة النافقة النارية . الهالكة الهائمة الهاربة الهاوية . الواهبة الواهنة الواهية الواقفة . يفرض عليها اللعب ، تلعب وليس أي لعب ، لعب الخمس نجوم ، بريق يلمع في سماء بارقة ، تغطي أرض الهاوية ، قرارها مزبلةٌ يزكم ريح عفنها ، الأنوف يعمي الأعين يقتل الأنفس .  

تصبحون على إفريقيا من غذاء وصحة وكرامة إنسانية . أهنئكم بالسلامة من آفة اللعب مع الكبار . شعارنا : نعم للعدالة الكونية ، لا للاستغلال البشري .




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة