أضيف في 22 أكتوبر 2019 الساعة 23:19


الإغتراب السياسي للشباب، قراءة في الأسباب


 بقلم - محمد بولمان

إن المتتبع للأحداث السياسية ببلادنا ونحن على أبواب إنتخابات جديدة ستحدد بشكل جلي هوية الحزب الذي سيرأس الحكومة، سيلاحظ أن المشاركة السياسية للشباب تعرف تراجعا كبيرا، سواء فيما يتعلق بالإنخراط داخل الأحزاب السياسية أو من خلال النقاش داخل الفضاء العام، أو عند صناديق الاقتراع، حيث لم تتجاوز نسبةالمنخرطين في الأحزاب السياسية نسبة 1%، كما أن نسبة المسجلين في اللوائح الإنتخابية لا تمثل سوى 7%من الشباب المتراوحة أعمارهم مابين 18 و 25 سنة، في حين أن سقف 33%سجلت عند الشباب البالغين من العمر بين 25و 30سنة، وهذا في وقت يفضل فيه أغلب الشباب التأثير بطرق أخرى كالإحتجاجات والضغط على مواقع التواصل الإجتماعي…  

ولخطورة هذه المعطيات على المسار الديمقراطي والتنموي للبلاد، سنحاول في هذه المقالة الوقوف عند أهم الأسباب التي  وراء عزوف الشباب عن الحياة السياسية :
 
1- فقدان الثقة في أغلب الأحزاب

إن الشاب المغربي عاصر مجموعة من الأحزاب المتعاقبة على رئاسة الحكومة، ولعدم قدرة أي منها على تفعيل دورها الدستوري كمؤطرة للشباب ( الفصل 7 من الدستور) وحاضنة لهمومه ومشاكله، ولعل أبرزها  الشغل، الصحة، التعليم الجيد

جعلت الشاب(ة) المغربي (ة) فاقدا للثقة في السياسية كممارسة و فعل بل أبعد نفسه كليا عن الميدان، واعتبره فقط مجمعا للباحثين عن المرتبات العالية والتعويضات الكبيرة دون جهد ،زد على ذلك غلبة نفس الوجوه على المشهد السياسي منذ سنوات، ما لا يدع مجالا لهذه الفئة لاقتحام الحقل السياسي خاصة فيما يتعلق بالمناصب القيادية داخل الاحزاب والتكثلات الفاعلة في المجال السياسي،إذ تؤكد دراسة للمندوبية السامية للتخطيط أن 70% من الشباب لا يثقون في العمل السياسي كحل لهمومهم ومشاكلهم.
 
2- دور الاعلام

إن المتتبع للمواضيع التي يتناولها الاعلام الرسمي بكل تلاوينه، سيخلص إلى أن البرامج التي تخصص لقضايا الشباب في علاقتها مع المشهد السياسي تكاد لا تتجاوز دقائق  أو صفحات معدودة أو منعدمة في غالب الاحيان ، والإهتمام بمواضيع بعيدة كل البعد عن الشباب و مشاكلهم الحقيقية، ما يزيد من عدد المغتربين سياسيا و يعمق من هذه الأزمة التي تعرقل المسار التنموي بالبلاد
 
3- ضعف هيئات المجتمع المدني

دائما ما يكون المجتمع المدني قاطرة مهمة للوصول للديمقراطية فقوته ومدى تمكنه من تأطير المواطنين يجعل من طريق التنمية يسيرا، ويشجع المواطنين على المشاركة السياسية إلا ّأن محاولات تدجينه تجعله واهنا وخاضعا لتوجهات وإيديولوجيات تختلف كثيرا عن دوره الحقيقي معاديا بذلك السياسة كرسالة بمفهوم (MAX WEBER )
 
4- إنتهازية بعض الأحزاب  

قضايا الشباب لا تستحضرها الأحزاب السياسية إلا في وقت الإستحقاقات الإنتخابية وسرعان ما يتم وضعها في الرفوف في انتظار اخرى قادمة، وفي ظل هذه الممارسات يرفض الشاب (ة) أية علاقة تربطه بالسياسة والإكتفاء بدور المشاهد رغم ما له من كفاءة وقدرة على التفاعل بشكل إيجابي في الحياة السياسية .
 
ختاما رغم المجهودات المبذولة من طرف الدولة لتشجيع هذه الفئة على الإنخراط في الحياة السياسية، والتي بدون إنخراطها يصعب الحديث عن مسار ديمقراطي ناجح، وذلك بتخصيص مقاعد مهمة للشباب داخل مجلس النواب وتنصيص الدستور على دعم المشاركة السياسية للشباب  بالإضافة الى إنشاء مؤسسات دستورية  تعنى بهذه الفئة ولعل أهمها المجلس الإستشاري للشباب والعمل الجمعوي (الفصل 33 من الدستور)

إلا أنه في غياب النية الحقيقية في إدماج وإشراك هذه الفئة داخل المشهد االسياسي، والنظر لها بتوجس قد يفاقم الأمور ويجعل الشباب عرضة لأمواج المتوسط ... او لأحضان الجماعات التكفيرية  كداعش ومن يسير في فلكها.  

محمد بولمان
  [email protected]




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة