أضيف في 22 مارس 2020 الساعة 03:44


كورونا...“جدلية التحدي والاستجابة”


بقلم - كمال العود

دون التاريخ الاسلامي ما ألم بدوله ومماليكه من الأزمات والمحن والقحوط والمجاعات، كانت لها آثار ومضاعفات ديمغرافية واقتصادية وسياسية، وأنتجت سلسلة من الصعوبات المعيشية والنفسية والصحية، ولعل أشهر ما أصيبت به الأمة الاسلامية وبلاد المغرب الاسلامي مرض الطاعون وتوالي سنوات الجفاف.

فالمغرب لم يسلم بدوره من تلك النكبات الصحية "لم يكن أحسن حالا من الأندلس حيت ألمت به سلسلة من القحوط والمجاعات"1، أدت إلى ندرة المواد الغدائية وارتفاع اسعارها بشكل مهول حتى وصل الحال عفانا الله وعفاكم إلى "أكل الناس بعضهم بعضا"2.

قبل الخوض في تاريخ الأوبئة بالمغرب والأندلس لابد من الوقوف على مفهوم الجائحة، التي يدخل ضمنها فيروس كورونا، فالجائجة لغويا وكما جاءت في لسان العرب المحيط هي: "الشدة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال"، "وهي ما ينوب الانسان أي ما ينزل به من الملمات والحوادث"3. وفي تعريفها الفقهي "الريح والثلج والبرد والدود والعفن والغبار المفسد جائحة"4.

فالمغرب كما سبق الاشارة لذلك لم يسلم بجلده من الأوبئة والمجاعات والجفاف كما أورد ذلك المؤرخون، فقد شهد طاعون عام 571 ه‍ الذي تفشى في المغرب والاندلس إبان عصر الموحدين، نتج عنه كوارث إنسانية لم يسلم منه حتى الأمراء، وكما تفشى في المغرب طاعون عام 1798 م، سببه المباشر قدوم "التجار القادمون من الاسكندرية إلى تونس فالجزائر والمغرب، وتفشى الطاعون في فاس ومكناس ووصل إلى الرباط فكان يخلف 130 ضحية في اليوم" 5.

هذه الكوارث الطبيعية أفرزت عبر التاريخ ذهنيات وسلوكات متباينة اعادت نفسها خلال المراحل الأولى من ظهور فيروس كورونا (التسلح مثلا في أمريكا، الاحتكار العدواني للسلع)، فمنها السلوكات العدوانية وتجلت في السلب والنهب لممتلكات الناس واعتراض سبل المسافرين والتجار " لهذا اتخد اجراءات أمنية احترازية للتخفيف مما قد يعقب كوارث الجراد والمجاعة، من أمراض وأوبئة قبل استفحالها"6.

كما افرزت ذهنيات تفننت في اللعب على وتر رفع الأسعار والاحتكار "الغلاء على المسلمين وعدمت الاقوات عندهم"7.

وقبل الختم فالتاريخ الاسلامي شهد محن ومجاعات وأوبئة لكنه وضع سبل لتجاوزها اهمها الحجر الصحي للحد من انتشار الاوبئة كما جاء في الحديث النبوي "إِذا سمعتم به بأرضٍ؛ فلا تقدموا عليه، وإِذا وقع بأرضٍ، وأنتم بها؛ فلا تخرجوا فراراً منه ». وهذا الحديث النبوي فيه إشارة واضحة إلى ما يطبق اليوم علمياً وعملياً من الحجر الصحي.

وفي عصرنا ولمجابهة خطر فيروس كورونا علينا:

- وجوب الأخد بأسباب الوقاية
- وجوب تجنب أماكن العدوى والالتزام بقواعد الحجز الصحي
- أهمية التقيد بإرشادات وتوجيه الجهات الرسمية والهيئات الطبية.
                       =======================
المراجع المعتمدة:
1. عبد الهادي البياض "الكوارث الطبيعية وآثرها في سلوك وذهنيات الانسان في المغرب والاندلس
2. ماهية المرض الوبائي
3. ابن منظور لسان العرب المحيط
4. ابن سلمون "العقد المنظم للحكام في ما يجري بين ايديهم من الوثائق والاحكام".
5. محمد الامين البزاز "تاريخ الاوبئة والمجاعات بالمغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
6. عبد الهادي البياض "الكوارث الطبيعية وآثرها في سلوك وذهنيات الانسان في المغرب والاندلس.
7. نفسه.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة