حصيلة فيروس كورونا في المغرب

7866
حالات الإصابة المؤكدة
206
الوفيات
6410
المتعافون


أضيف في 24 مارس 2020 الساعة 22:25


مركزية الانسان للكون في زمن كورونا


بقلم - كمال العود

لقد إستفز فيروس "كورونا" الوضع البشري برمته، وأحرج النظريات العلمية والمعرفة المعاصرة وجعل مركزية الانسان للكون على محك التساؤل الفلسفي والعلمي، خصوصا وأن الانسانية اطمأنت للحضارة الحافلة حسب زعمها بالمعجزات الحضرية والاختراعات التكنولوجية، ولا ضير إذا قلنا بأن فيروس "كورونا" شكل صدمة ايقظت الإنسان من غفلته الحضارية، واختبرت وعيه الاخلاقي، ونفضت الغبار عن سياسة الدول في مجالات التعليم والبحث العلمي والصحة.

واذا جهل مصدر الفيروس وتضاربت الأقوال حول سببه فقد يكون حسب الطرح الأول راجع إلى العادات الغدائية للانسان أو حسب الطرح الثاني قد يكون سلاحا ضمن الحروب البيولوجية المتعددة للدول الكبرى للسيطرة على العالم.

ويبقى السؤال المركزي هل سحب فيروس كورونا بساط "مركزية الكون" من تحت اقدام الانسان مع العلم أن تلك المركزية زعزعت في السابق؟.

فالصدمة التي سببها كورونا للحضارة الانسانية لم تكن الأولى من نوعها بل سبقتها ثورات علمية جعلت مركز الانسان (صانع الأمجاد) موضع التساؤل والتحليل.

ويشير لوتشياتو فلوريدي في كتابه "الثورة الرابعة: كيف يعيد الغلاف المعلوماتي تشكيل الواقع الانساني"، إلى الهزات التي عصفت بمركزية الانسان للكون والوجود، بداية من الهزة الأولى مع نيكولاس كوبرنيكوس واكتشافه لهامشية الأرض وانها كوكب يدور حول الشمس، أدى هذا الاكتشاف إلى سقوط التصورات الكلاسيكية السائدة بأن الأرض محورا للكواكب والكون، فأزاحت هذه النظرية مركزية الأرض للكون، لتصبح الأرض كوكبا هامشيا صغيرا يدور حول الشمس. فالثورة الكوبرنيكية أزحت مكانة الانسان ودوره في الكون.

أما الهزة الثانية التي اعتبرها فلوريدي الثورة الابستمولوجية الثانية، مست المركزية الاخلاقية للانسان، وذلك مع نشر كتاب "أصل الأنواع" لتشارلز دارون ونظريته تطور الأنواع عبر مقولة البقاء للافضل في منظومة الصراع من أجل الحياة، رغم ما قيل ويقال عن هذه النظرية إلا انها حسب فلوريدي أزاحت الانسان من مركزيته البيولوجية.

أما الهزة الثالثة فجاءت مع النظرية السيكولوجية لسيكموند فرويد، هذا الأخير حطم مركزية العقل والوعي الانساني، فرويد يرى أن " العقل الانساني ينطوي على مساحات لاشعورية تحكمها قوانين وآليات لا شعورية غير واعية" كما أن " عقل لاشعوري خفي يحكم سلوك الإنسان وتصرفاته".

وقد توالت الصدمات والثورات العلمية التي أزاحت مركزية الانسان للكون كما يرى فلوريدي "لم نعد في مركز الكون ولا في مركز المملكة الحيوانية، فقد كنا نظن أننا السلالة المسؤولة تماما عن الأفكار الخاصة بنا".

وختاما فإن فيروس "كورونا" شكل صدمة جديدة وهزة نوعية لدور الإنسان ومركزيته للكون، لكنه أحيا الضمير الأخلاقي بين الجماعات والأفراد (التعاون، التضامن)، وفرصة لتسود القيم الحسنة التي طمستها الرأسمالية المتوحشة المبنية على الانانية والفردانية.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة