أضيف في 19 أبريل 2020 الساعة 02:23


في زمن الكورونا..


بقلم: يطو لمغاري
 
في زمن الكورونا : العام الجديد 20 . 20 ، لاربيع رومانسي لاخريف عشاق ، الوباء الهراء الخواء ، رائحة المرض والموت في كل مكان . والجو أصبح موبوء، يشرح الطبيب : إعتبر نفسك مريضا ، والآخرين مرضى ، إبتعد عنهم بمتر أو أكثر ، كمسافة أمان لك ولأسرتك ولمجتمعك . ضع قناعا يسد أنفك وفمك ، إلبس قفازات تغطي يديك ، ورش معقما يعقم محيطك ، يقيك من المرض . الوقاية الوقاية الوقاية.  فالوباء كذب كل التوقعات . أفلت كذئب مسعور .  
إح ت جز في القفص وما إن وجد الفرصة ، حتى انطلق في كل الاتجاهات . وفي العزل الصحي :  
العرق العدم العفن ، العشرات الجثت تتعفن تتفسخ تتحلل . الوباء يعزف لحن أغنية الموت في إيطاليا . سيارات الإسعاف لاتتوقف . وينهار الأطباء ، يبكي الأطباء ، ثم يصمد الأطباء . ولم  يكونوا قد أخذوا للوباء أهبته . إنه يطوق الزمان والمكان . فهل هي نهاية النوع البشري ؟؟؟ .  
 
في زمن الكورونا : الكورونا الفيروس ، الوباء ينتشر، وتنتشر أعراضه : السعال الحرارة آلام الرأس فشل الرئتين ، العياء التام ، ونتذكر الخفافيش العدوى ، المرض الوباء ، الوبال البلاء.  
الجائحة الصدمة الذعر، الرهاب العجز، الفيروس أو الخفاش طار " كيف الطوير طار..." .  
وماعاد التحكم فيه ممكنا . والحل ؟؟؟ المنع الصحي أو الحجر الصحي ، أربعة عشرة يوما أو أربعين يوما في المستشفى . لكن أين الدواء ؟؟؟ أليس القول المأثور يؤكد : أن لكل داء دواء ، فأين الدواء يا الماما أمريكا ، ويا منظمة الصحة العالمية ، وصيفتها وكاتمة أسرارها ؟؟؟ . إن النفس البشرية ياسيدتي ،كما الجسد متعبة من الصدمات والأزمات والضربات ، التي تحملتها طيلة السنوات الأخيرة . مثخنة بالجراح ، كانت تنتظر انفراج الكربة في العام الجديد . فهل يمكنها تحمل صدمة الكورونا . ومن بعدها صدمة الحجر الصحي اللامحدود . ثم صدمة  
اللادواء واللالقاح ؟؟؟ أم إنه انتهى زمن الدلال ، وحل زمن الحرمان .؟؟؟ زمن الكورونا زمن  القهر، أو لعله باللسان المغربي الصريح : زمن "القرينا ".  
في زمن الكورونا : وإذا قال الشاعر الفلسطيني محمود درويش : أمريكا الطاعون ...والطاعون أمريكا . فإنني اليوم ومع نهاية العشرينية الأولى ، من القرن الحادي والعشرين ،زمن العولمة .  
زمن أمركة العالم ، وتحويله إلى قرية صغيرة ، تحكمها الزعيمة أمريكا ، أقول : الكورونا أمريكا ، وأمريكا هي الكورونا . وماذا لو قلبنا الراء لاما ، ونطقناها الكولونا ؟؟؟. فنستنتج أنها أكلتنا يوم أكلت الثور الأبيض : العراق ، سوريا ، ليبيا ، فلسطين ، مصر، دول إفريقيا ،...  
تحت أسماعنا أمام أبصارنا ، ونحن نتفرج ونتأسف وننتظر .ولم يوقظنا من سباتنا العميق ، إلا الحجر الصحي حين صحت فينا هواية التأمل ، وطرحنا كل هذا الكم من الأسئلة ، التي تبقى  معلقة إلى حين . ولم يتبقى لنا في ظل التغيرات الدراماتيكية : تغيير الحياة والعادات والنظام ...  
 
في زمن الكورونا : الموت الموت الموت ، الموت بالجملة،  الرحيل الجماعي ، الجثت ، الجثت ، الجثت ، بالمئات بالآلاف ، الموت الموجه . خرج من آسيا واتجه نحو أوربا ، ثم طار إلى الولايات المتحدة الأمريكية . كيف ذلك ؟ لماذا تم ؟ لا أحد يعلم ، إنه زمن التساؤلات ، وتظل الأجوبة معلقة إلى حين . أوربا اليوم وأمريكا ، دول تغرق في الموت . هل الإنسان الأبيض ضعيف إلى هذا الحد ؟ ورقة جافة في مهب رياح الخريف ، إسفنجة في عباب اليم ؟ العالم الرأسمالي يغرق ، يغرق يغرق ، يتنفس ريح الوباء . يموت يتعفن يتحلل ، يتفسخ ينهار ينتهي .  
ويتأكد اليوم ، أن دول الرأسمال لم تكن سوى شجرة جوفاء ، نخرها السوس من الداخل . لكنها ظلت تقف شامخة ، تظهر قوية أنيقة ، جميلة في أعيننا نحن الضعفاء . وفي حقها اليوم يصدق  المثل المغربي القائل : " ألمزوق من برا ، آش خبارك من الداخل. ".  
 
في زمن الكورونا : سيفرالأوربيون من العالم المتعفن ، الذي بنوه على الخواء ، والوهم والكذب والبهتان . على الإحتفالية الدائمة : السهرات السهرات سهرات : خمر رقص ، صاحبة وصاحب . بوس وعناق . قبلات ، قبلات . تيمة العشق والهيام من الليل إلى طلوع الشمس .  
سهر سهر سهر . لن نتعجب يوما إذا استفقنا على خبر : الأوربيون والأمريكيون ركبوا سفن "الحريك" ، وأحرقوا البراري والبحار، الأمكنة والأزمنة ، وكل المجالات متوجهين إلى الهضبة العالية ، الأم الرؤوف ، الحضن الدافئ . صاحبة الجلالة ، في الصفاء والنقاء المعنوي ، والصحة والعافية ، الصادقة الصابرة ، الصامدة الصامتة الصائلة . صاحبة الحكمة ، أم كل الأرضيين : السيدة إفريقيا . إن الجوع والمرض الذي أغرق به العالم الرأسمالي ، إفريقيا أكسبها مناعة وقوة ضد الصدمات . ولن تجد البشرية غيرها لحفظ النوع البشري ، لإحياء جين الإنسان وانبثاقه من جديد . سيقرالجميع ، أن شمس إفريقا تشرق على العالم . ولن تكون إفريقيا  فأر التجارب ، لا وألف لا . بل ستكون جينوم الحياة . طوق النجاة ، وأيقونة الشرف الإنساني. في زمن الكورونا : إن تسارع الأحداث في السنوات الأخيرة وتطورها . كان ينذرباتجاه العالم نحو أمر ما خطير : حرب كونية ما ، إنهيار ما أو حدث عام ما ، مهدد ومزلزل . بل إنه حتى على المستوى الخاص ، أصبح الناس يعيشون في إيقاع جنوني ، حيث الكل يلهث ويلهث ، يسرع ويسرع ، يجري ويجري ، بطريقة جعلتنا نتساءل : هل الكرة الأرضية تجري نحو حتفها ؟؟؟ نأكل بسرعة ، نعمل بسرعة ، نربي بسرعة ، نعلم بسرعة ، نحلم بسرعة ، نمل بسرعة ، نغضب بسرعة ، نفرح بسرعة ، نجري ونجري . تقول أمي: "الأرض خبزة كبيرة ومدورة ، هي تجري وبنادم يجري وراها" . ندور وندور، إلى أن سقطنا صرعى الضربة القاضية ، بأن ضربنا رؤوسنا في حائط سميك قوي فتاك : الوباء : الكورونا فيروس ، باغتنا العدو دون أن  نعد العدة للمواجهة.  
 
في زمن الكورونا : البشرية اليوم تخوض حربا ضروسا ضد عدو لامرئي . عدو قتال فتاك .  
يفتك بالإنسانية في كل مكان . لكن يصعب علي أن أصدق أن العالم الغربي ، أوربا وخاصة أمريكا القوة الاقتصادية رقم 1 في العالم ، تقف عاجزة أمام هذا العدو . أمريكا التي تتزعم  
العالم في مجالات متعددة : إقتصادية ، عسكرية ، علمية ، تكنولوجية فضائية ، مراكز النازا والرحلات الفضائية لاكتشاف ، عوالم خارج الأرض . أين ذهب كل ذلك الترف البذخ ، الثراء الغنى ، الأبهة الفخامة الرقي ، الحضارة التحضرالتناغم ، الذكاء ؟؟؟ .وكيف حل بسرعة :  
الخرف الخواء الفقر، البؤس العلة العفن ، النتانة الانحطاط الفشل ، الوجع التهافت التكالب ، الغباء . لعبة الشطرنج : "هز العامر حط الخاوي  . "هل هي لعبة من نوع آخرلانفهمها ، غامضة اليوم أو تتم في السر، أو تحت الطاولات ، لعبة ال20.20 ؟؟؟ لا أفهم ، والأيام القادمة  ستأتي بالجواب لامحالة.  
 
في زمن الكورونا : ...ونسأل : هل كانت الدول الرأسمالية الغربية حقا قوية . أم أنه البريق والإشهار والدعاية فقط . الغرب البورجوازي الراقي ، بروبكندا الفقاعات : الأضواء ، عروض الأزياء ، الجمال الرشاقة ، عمليات التجميل : الشفط والنفخ  ، الرياضة الألعاب الأولمبية .  
المهرجانات ، مهرجان كان . الجوائز السعفة الذهبية ، الذهب الألماس.  البطولات الأبطال .  
العلوم المتقدمة.  جائزة نوبل في الفيزياء والكيمياء . موسوعة كينيتس . البوكر الإيتيكيت . الفن : السينما المسرح الرقص ، الباليه رقصة البجع ...هل كان كل ذلك حقيقة ، أم أنه الخيال بريق السراب ، الوهم الذي جعلتنا الرأسمالية الفاشلة ، نعيش في صخبه لزمن طويل . جعل الإنسانية تنام في العسل وترتاح للكسل . الإنسانية البلهاء التي صدقت الكذبة ، وقبلت بالإلهاء ، وانبهرت بالرقصة . هي اليوم تؤدي الشطحة الأخيرة ، وتتساقط على انهيار الحقيقة المزيفة . وهي تغني  
 : " ماحياوني ما قتلوني ، غير اللهاية اللي اعطاوني . "  
 
في زمن الكورونا :  الشوق والاشتياق سيد المكان ، ونشتاق إلى جلسة الشاي في الأماسي .نشتاق إلى لمة ربيعية تحت شجرة الأركان الشامخة . النسمات العليلة ، تلامس تضاريس الوجه والروح . نتوق إلى التجمعات العائلية الدافئة . الأقران الأحباب على الأسطح أوفي ضواحي المدينة ، تحت ضوء القمر . في الصباح إشراقة الشمس ، رائحة الحياة ، نبض الوجود . في العشي صدى الخطوات على جنبات السور العتيق ، تسعد النفس بذكرى التراث والتراب ، تمني الفكر بالغد الجميل.  ولكن ...، لكن النهايات،  النهاية سيدة هذا الزمان،  نهاية البذخ والتصنع ، والتفاخر بالمظاهر الزائفة الكذابة ، التي أبانت عن تفاهتها وزيفها وخداعها .  
إنتهت إلى زوال . وأثبت الوقت أنها بلا جدوى . فهل كان كل ماقبل كورونا زيفا ، وهل سيكون كل مابعد كورونا حقيقة ؟؟؟ . أثبت الزمان أنه لايصح إلا الصحيح . في وقت الجدية والعمل لم تحتج الإنسانية لا إلى المغني ولا إلى الراقصة . بل استنجدت بالأستاذ )ة( والطبيب)ة( والعلماء. فتحية لمنقذي البشرية ، ولصوت الإنسانية.  
 
تصبحون على وطن ، من كرة أرضية معافاة ، سليمة صامدة . أهنئكم بالسلامة من الانهزام  أمام  الهجوم المباغت للخفافيش على الإنسان . شعارنا : لا، للأوبئة ، نعم للصحة والعافية.   
 






 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة