أضيف في 20 يونيو 2020 الساعة 15:35


يطو لمغاري تكتب: الأزمة الكورونية(2)..


بقلم: يطو لمغاري

الأزمة الكورونية: ... لا يزال الصراع محتدما بين الآدميين وجيش الخفافيش، وبعد مرور حوالي ستة أشهر.

رغم ما يمتلكه الجيش الأول من أسلحة وعتاد وترسانات حربية وعلاقات دبلوماسية ولوجستيكية واستخباراتية.

وتعدد التجارب في قيادة الحروب وإدارتها نظرا لتاريخ البشرية الحربي منذ وجودها على الأرض. وهي التي مرت بحربين عالميتين ساخنتين طويلتي الأمد . وحرب باردة دامت 75 عاما ونيف. رغم كل ذلك فإن الجيش الآدمي يوجد في وضعية الدفاع، أمام العدو الذي يوجد في  وضعية الهجوم. والذي يتكون من فيروسات ميتة، وميكروبات مجهرية لا ترى بالعين المجردة. وجراثيم ميكروسكوبية دقيقة فرضت على الإنسان حجرا صحيا، غير محدود وإلى أجل غير مسمى. فلمن ياترى ستكون الغلبة ؟ للأحياء المحنكين المتحدين أم للفيروسات الميتة؟. والوضع الحالي يؤكد أن العدو مهاجم شرس لايرحم، لايتردد. خاصة وأنه كسب المعركة الأولى، حيث كبد الإنسانية خسائر كبيرة تنوعت بين خسائر بشرية: تمثلت في حوالي مليون مصاب وآلاف القتلى . حيث المقابر لم تعد قادرة على استيعاب الجثت، وعجز الناس عن دفن موتاهم . في سابقة لم تشهد البشرية مثيلا لها منذ عشرات السنين. وخسائر اقتصادية تجلت في توقف الإنتاج الفلاحي والصناعي، وتعثر الحركة التجارية، وهو ما كبد الاقتصاد العالمي خسائر ضخمة.
 
الأزمة الكورونية: هل بين أبناء الأرض جواسيس باعوا أخبارالأرض للعدو ؟ فاخترق الرقم السري وهاجم كوكبنا يعيث فسادا في الناس ، رجالا ونساء، أطفالا وشيوخا. هل فشلت الأرض في تربية بعض أبنائها، فوشوا بضعفها إلى الغير ؟ وتحديدا إلى الخفافيش. كادت لها كيدا، وهاجمت رئة العالم، تسد الطريق على الأوكسجين، الذي قل وتلوث في الآونة الأخيرة،  ففشل في الدفاع عن معسكره .هل انهارت القيم الإنسانية والمواطناتية، والحس الانتمائي  لكوكب الأرض ؟ وفقد البعض الأخلاق والمبادئ، فباعوا الأمن القومي الأرضي، سرا وعلى دفعات .  

إنهم عبيد الأرقام  وخدام البورصات والأموال، بالعملات الصعبة : الدولارالين والون. لكن لماذا لم ترصد كاميرات النظام العالمي الجديد، تحركات هؤلاء الأوباش؟ إنشغل الكبار في ظل الليبرالية المتوحشة بضخ الملايين والملايير، من الدولارات في حساباتهم الخاصة في الأبناك العالمية. وتوانوا عن أداء الواجب وتحمل المسؤولية في تقوية الاقتصاد العالمي، ودعم المجال الصحي، حماية للصحة العامة عبر العالم . وحفظا لكرامة البشرية ووجودها على سطح  الأرض.
 
الأزمة الكورونية: إنشغلت الإنسانية بالمسلسلات المدبلجة بعناوينها المشوقة : "الحب الخالد"،  "الحب الضائع". انبهرت بجمالية المشاهد والأشخاص، وظل كل متفرج)ة( يحلم بالحب والعشق، والعيش في القصور، وامتلاك السيارة الفارهة، والجمال والأناقة، والتمتع بالأسفار.  

يطير إن طار الممثل)ة( ويبحر إن أبحر، يتلذذ إن تناول الممثل)ة( أكلا لذيذا، ويشبع إن شبع.  

في الخيال، كله في الخيال . ظلت الإنسانية تحلم وتحلم وتحلم. الناس فيها "كراكبي التيتانيك ،يستمعون إلى حفل موسيقي، وهم ذاهلون عن الخطر ".)1(، إلى أن استفاقت على أفلام الرعب الواقعية، نسجها عام 20.20 في كهف الأشباح، كهف الخفافيش المظلم، يؤديها الناس على ركح الواقع. اختلفت العناوين لكن القصص متشابهة، والنهايات في أغلبها تراجيدية : "حب في زمن الكورونا " " الهجوم الخفافيشي على الأرض" "العطسة الممنوعة" ، "قبلة بين كمامتين" "جياع تحت الحجر".

عناوين الاحتفاليات في زمن الكورونا، درامية، أيضا: "العرس الملغى ""العروس المرهونة". اختلط علينا الواقع والخيال، الخيال العلمي والأكشن. وأصبح واقعنا مسلسلا خفاشيا مدبلجا، تمت دبلجته إلى كل لغات العالم: الأمازيغية العربية، الفرنسية الإنجليزية الهندية الصينية واليابانية ،....بطله الطائر الليلي، نال الشهرة عبر العالم وأصبح الكل يردد اسمه، رغم أنه بلغة أجنبية، صار ينطق بكل الألسن، وفي كل مكان وزمان في الصباح والعشي : الكورونا الكورونا الكورونا. يردد آلاف المرات في اليوم عند كل الأوساط والأعمار. أصبح الخفاش بطلا أسطوريا ملأ الدنيا، شغل العالم، وأخاف الجميع ، وهنا يصدق المثل الشعبي المغربي: "الغابة الخالية تدير فيها موكة الكرون" موكة يقصد بها البومة، وهي أيضا طائر ليلي ينذر بالموت. يتشاءم منه الناس. رأسه يدور 180 درجة، وعيناه تشتعلان في الظلام، تبعث هيئته على الخوف. مخيف هو عالم الإنسانية عام 20.20. وعندما تفشل الإنسانية تخيف أبناءها، يكبرون في الخوف ويكررونه. يضاف إلى وسائل التخويف اليوم الكورونا . في المغرب مثلا يخيف الكبار أبناءهم بعدة مخلوقات: عيشة قنديشة ماما الغولة للا عيشة البحرية الجن العفريت بوعو واليوم أضيف الكورونا . سـألت يوسف أحد أطفال العائلة لايتعدى عمره  خمس سنوات ،عبر الهاتف: كيف حالك؟، أجابني: أنا لا أخرج إلى الشارع فيه الكورونا.

الأزمة الكورونية: غرق الناس في أغاني الحب : حبيبي ، أنا أحبك . حبيبتي وحشتيني . أنا كيف بدي أنساك. أودعك. أوعدك. معاك قلبي. عشق موت. بحبك وحشتيني. غزالي ، غزالي .

وقس على ذلك حب وخيانة، خيانة وحب. دائرة مغلقة من السالب والموجب، الموجب والسالب .

شهوة العشق، وعشق الشهوة. وإنسان التيه كفص ملح، أو كقرص أسبرين يذوب في كأس ماء .

تائه في ملئ الكأس الفارغة في النفس البشرية، ولا شيء آخر يعمل في الإنسان: من عقل وفكر ،وحواس تحرك الإبداع الحقيقي عند الإنسان المغربي، العربي الإفريقي أو في كل الدول التي تنتمي إلى عالم الرأسمالية . والرأسمالية اليوم تترنح بعد أن وصلت إلى أوج الأزمة المالية الاقتصادية. أدخلت الإنسانية في دوامة مظاهرها الخداعة: التجميل التقليد السهرات الحشيش .

الشوبينغ، كل أنواع الشوبينك من الأثواب البراقة إلى الأسلحة المتطورة . الكازينوهات، الرقص الشرقي الإغراء، التسوق. حيث الأسواق تزدحم بخردة الصين الورقية والبلاستيكية .

التجميل التقليد البيع والشراء، البيزنيس . حتى في البشر وأعضاء البشر. وسقطت قيمة البشر وكرامة البشر. حتى وسائل التيكنولوجيا الحديثة، أغرقت الإنسان في التفاهات: الروتين اليومي ،عرض الجسد، ولا شيء غير الجسد . والصورة، تأثير الصورة يفعل الأفاعيل في المتلقي ، وبريق الألوان وجماليتها تخدع العين والعقل.
 
الأزمة الكورونية: تحارب الإنسانية ضد الطائرالخفاشي الليلي الزئبقي. صاحب الرحيق الأحمر إكسير الحياة، يخبئ الزئبق الأحمر المعتق. الذي يبطل السحر يسخر الجن ، يفتح كنوز الأرض، يقود إلى الغنى والبذخ، مبتغى الإنسانية وتيهها الأبدي. تجارة انتشرت في العراق في سوريا في العالم عبر الأنترنت، في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية. صدقت الإنسانية الخدعة حركت عش الخفافيش، فانتشر الوباء: الإزعاج، الإنفلات الإنذار، الإقبار .الأسف الألم الأحزان. الرعب  الريبة. الزور الزيف الزيغ الزوال الزوبعة. الشك الشوك الشوق الشهوة .

الضياع الضلال الظلال الظلم الظلام. العجب العدم العفن العلقم العطب العبث الع ز ل. الغدر الغنيمة الغيرة الغيبة . القلق القرف، القنط القذف القول . الكلام الكذب الكراهية الكمامة.  والإنسانية تقف على شفا حفرة هارية إنهارت بها.

تصبحون على وطن من إنسانية تنهض من سباتها العميق. أهنئكم بالسلامة من آفة الوباء .

شعارنا : لا للمرض. نعم لليقظة الصحية والعقلية والنفسية.
                       -------------------------  
 الهامش:
1- حسن أوريد "رباط المتنبي" رواية، المركز الثقافي العربي- الدار البيضاء، الطبعة الثانية  
 2019،ص130.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة