أضيف في 25 يونيو 2020 الساعة 18:18


كمال العود يكتب: ما بعد كورونا


بقلم - كمال العود

تناسلت إبان وغداة نهاية الحجر الصحي أسئلة عدة عن الحياة بعد انتهاء حالة الطوارئ المفروضة بسبب جائحة كوفيد 19، وعن شكل النسق السياسي والاجتماعي والاقتصادي الجديد، فذهب الكثير الى الاعتقاد بأننا سنكون أمام نظام عالمي جديد، أسسه اساليب غير تقليدية لتدبير الاقتصاد وباقي مناحي الحياة، فكرة من هذا النوع لم ترتكز على أسس دراسات علمية واجتماعية بل ارتكنت إلى تكهنات وتخمينات فقط، مع العلم أن الحياة مع بداية رفع الاجراءات الصحية، عادت إلى مجراها الطبيعي، وعاد المواطن لسعي اليومي لضمان لقمة العيش فامتلأت الاسواق والأزقة والساحات العمومية كأن شيئا لم يقع.

قد تعود الحياة السياسية المغربية الى عادتها القديمة، وتعود الذهنيات السياسية التقليدية لمزاولة مهامها، ذات رؤية حزبية ضيقة، والاعتماد على السجال العقيم والتمثيل المسرحي وتحويل الأنظار عن القضايا الجوهرية المهمة إلى ما هو ثانوي، بدل أسلوب حوار حقيقي بين أحزاب الاغلبية والمعارضة.

كما أن القطب الاعلامي الرسمي سيستمر في فلسفته المبنية على كثرة البرامج الترفيهية ( أفلام مدبلجة، سهرات فنية...) دون الالتفات إلى الجانب الثقافي والتعليمي وذلك في ظل غياب المثقف وتعطيل دوره. أما السياسة الدولية ستستمر باحكام امريكا قبضتها على العالم واستمرار ما سمي آنذاك "بالنظام العالمي الجديد"، ستعود السياسة الامبريالية الرأسمالية الهادفة لتفقير دول العالم الثالث، ومحاربة الاقتصادات المحلية القائمة على الفلاحة والصناعة وإحلال محلها الاستيراد وتشجيع اقتصاد المضاربة والعقارات والخدمات حتى لا تتمكن الدول من بناء اقتصاد قائم الذات وبالتالي التبعية لذلك النظام العالمي، وستستمر أمريكا في محاربة الرأسماليات الأخرى كالصين وتركيا وروسيا، وافتعال الحروب، ودعم النعرات الطائفية والقومية بدول الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وسيستمر التباعد الاقليمي بين دول الشرق الأوسط والمغرب الكبير.

وسيستمر الغرب في عقد اتفاقيات اقتصادية مع دول الجنوب أو الشرق، تصب في مصالحة الإنسان الغربي ومعها تفقير الإنسان الشرقي، الذي انهكته سياسات دولته، بدأ من خوصصة القطاعات وتراجع الاهتمام بالمنظومة التعليمية والصحية، وارتفاع نسب البطالة.

ففي حوار مع الروائي الفرنسي ميشيل ويلبيك والمنشور بموقع جريدة الدوحة، فإن الكاتب والروائي ويلبيك لا يؤمن ولا يصدق من يقول ”لا شيء أبداً سيعود كما كان في السابق“ وأننا "لن نستيقظ بعد الحَجْر على عَالَمٍ جديد، سيكون نفس العَالَم، إنما أسوأ بقليل".




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة