أضيف في 8 يوليوز 2020 الساعة 01:29


لماذا يهجرون حاضرة تارودانت؟


بقلم : أحمد الحدري

هناك حقيقة مخفية مقلقة تعيشها مدينة تارودانت منذ سنوات، ويتعلق الأمر بهجرة المئات من العوائل الرودانية نحو باقي مدن المغرب ونحو مدينة اكادير بالخصوص باعتبارها عاصمة جهة سوس ماسة، وبالتالي قربها من مدينة المنشأ لتسهيل عملية التواصل و صلة الرحم مع ما تبقى من العائلات الأخرى التي فضلت البقاء طوعا أو كرها عليه لاعتبارات مختلفة .

الأسباب التي يقدمها أبناءالمدينة المغادرون، ليس لها الا لحن واحد يتغنى به الكل وهو ان مدينة تارودانت تعاني التهميش والاقصاء وليس بها ما يغريهم للبقاء فيها، لكن لا احد منهم يستطيع تقديم تقويم لما قام به من جهود نحو المدينة، لتبقى معضلة هجرة ابناء المدينة وطاقاتها وان كانت مشروعة طارحة لأكثر من علامة استفهام حول الأسباب الجوهرية لها !!

نفس السؤال تم طرحه على بعض النخب الأكاديمية من أساتذة جامعيين وقضاة وأطباء ومهندسين من غير أبناء مدينة تارودانت والذين لا تربطهم بالمدينة سوى الوظيفة التي يؤدونها بها فقط، و الملاحظ أن كثير منهم يفضل الإقامة بمعية أسرته بمدينة أكادير ويفكر دائما بالانتقال اليها، والسبب من وجهة نظره أن مدينة تارودانت لا تتوفر على ما يغريه ويشجعه على الاستقرار بها، فالمدينة تفتقر لفضاءات ترفيهية ولا تتوفر على اسواق او ملاعب اوقاعات رياضية في المستوى ،اضافة إلى كونها تفتقر لوجود معاهد فنية أو مؤسسات تعليمية متنوعة وذات جودة عالية الخ.

من هنا اذا يمكن القول أن هذه الهجرة التي أصبحت تنخر مدينة تارودانت وتستنزف طاقاتها البشرية النشيطة، كان يجب أن تكون موضوع أبحاث جامعية خاصة من أبناء مدينة تارودانت المتابعين لدراستهم الجامعية بجامعة ابن زهر بأكادير وبغيرها من الجامعات المغربية الأخرى، فالهجرة هنا لاتعني أعدادا بشرية تنقص من التركيبة السكانية للمدينة، بل انها تعني هجرة الطبقة الوسطى، اذ ان جل افرادها من المثقفين والتجار والفلاحين وغيرهم ممن كان يعول عليهم في احداث التنمية و التطور الذي ينشدونه لمدينتهم في خطاباتهم المعتادة ، غير انه للاسف فضلوا النزول من السفينة وترك المدينة تواجه مصيرها مع قلة ممن لازالوا يكتوون بهمها ويكافحون من أجل فرملة عجلة التخلف للوراء والدفع بها نحو الأمام لتحقيق التنمية والتطور المنشود والمؤجل على الدوام .

وفي الجهة المقابلة فإننا نلاحظ انه بقدر ما هنالك هجرة من المدينة نحو الخارج، هنالك أيضا هجرة معاكسة من بوادي وقرى الإقليم نحو الداخل لمدينة تارودانت ، وهي هجرة الطبقات الشعبية الفقيرة والمسحوقة في غالبيتها ممن اضطرتهم ظروف العيش القاسية هناك بفعل توالي سنوات الجفاف وانعدام فرص الشغل ، الى التوجه نحو مدينة تارودانت التي تعاني من عدة معضلات اقتصادية بحثا عن الاستقرار المادي، لتزيد من أعباء المدينة الاقتصادية منها والاجتماعية والأمنية .

في اعتقادي، قد بات اليوم من الضروري على المجلس الجماعي لمدينة تارودانت التحرك مدعوما ومسنودا بالمجلسين الإقليمي والجهوي لعقد شراكة مع جامعة ابن زهر خاصة ” قسم علم الاجتماع والتاريخ والجغرافيا” مثلا من اجل البدء في أبحاث ودراسات ميدانية لتشخيص المعضلات التي تعاني منها مدينة تارودانت ومحيطها القروي، وطرح البدائل الممكنة لاطلاق عملية تنموية جديدة بمنظور جديد تبدأ بالامكانيات المتوفرة حاليا، ثم بعد ذلك البحث عن مصادر تمويل مختلفة من الداخل والخارج في أفق الوصول الى مستوى من التأهيل لانتاج ثروة تضمن الاكتفاء الذاتي من العيش الكريم للساكنة، مما سيساعد على وقف النزيف الذي تعانيه المدينة ومحيطها، الأمر الذي طال امده اكثر من اللازم.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة