أضيف في 21 غشت 2020 الساعة 03:14


النص الكامل لكلمة المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمناسبة الذكرى ال 67 لملحمة ثورة الملك والشعب المجيدة التي ألقاها السيد أحمد الخطابي مدير فضاء المقاومة بتارودانت


  

 

 

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

السيد عامل صاحب الجلالة على اقليم تارودانت ؛

- السيد نائب رئيس المحكمة الابتدائية بتارودانت

- السيد نائب وكيل جلالة الملك لدى المحكمة الابتدائية بتارودانت

- السيد رئيس المجلس العلمي المحلي بتارودانت ؛

- السيد رئيس  المجلس الاقليمي؛

- السيد رئيس  المجلس الجماعي   ،

- السادة البرلمانيون نوابا ومستشارين؛

- السادة رؤساء وأعضاء المجالس المنتخبة؛

-السادة أعضاء الهيئة القضائية ورجال السلطات الادارية والأمنية والعسكرية ورؤساء المصالح  اللاممركزة ،

-السيدات والسادة نساء ورجال الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير،

 -السيدات والسادة ممثلو الهيئات السياسية والمنظمات النقابية والحقوقية والجمعيات ومنظمات ونشطاء المجتمع  المدني  والمنابر الاعلامية ،

  الحضور الكريم   

يخلد الشعب المغربي قاطبة ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير في أجواء طافحة بأسمى القيم الوطنية، مفعمة بالحماس الفياض والتعبئة الموصولة، الذكرى 67 لملحمة ثورة الملك والشعب الخالدة التي تعد من الذكريات الوطنية المجيدة التي كتبها التاريخ بمداد الفخر والاعتزاز واحتفظت بها ذاكرة الأجيال المتعاقبة لتستلهم منها الدروس والعبر.

ونحتفي اليوم بهذه الذكرى وبلادنا تعيش كسائر بلدان العالم ظروفا دقيقة واستثنائية بسبب انتشار جائحة كورونا المتجددة كوفيد 19، وما اتخذته بلادنا من تدابير وقائية واحترازية لحماية صحة المواطنين وسلامتهم، كما أكد عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله في خطاب العرش يوم 29 يوليوز 2020 بقوله "....العناية التي اعطيها لصحة المواطن المغربي وسلامة عائلته، هي نفسها التي اخص بها أبنائي وأسرتي الصغيرة، لاسيما في هذا السياق الصعب الذي يمر به المغرب والعالم بسبب انتشار وباء كوفيد 19… " انتهى النطق الملكي السامي.

إنها ذكرى حدث تاريخي جيلي ونوعي جسد أروع صور التلاحم الوثيق بين العرش والشعب، بين القمة والقاعدة في سبيل عزة الوطن وكرامته والذوذ عن حريته واستقلاله وسيادته ووحدته. تلكم الملحمة البطولية العظمى التي اندلعت شرارتها يوم 20 غشت 1953 حينما امتدت أيادي المستعمر الأثيمة إلى أب الأمة وبطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليه لنفيه هو وأسرته الملكية الشريفة وإبعاده عن عرشه وشعبه ووطنه.

لقد توهمت سلطات الحماية الفرنسية أنها بتآمرها واعتدائها على السلطان الشرعي الذي ناصر الحركة الوطنية وعزز صفوفها ومطالبها منذ توليه عرش البلاد، ستضع حدا للمد الوطني والنضالي وتسكت صوت الحق والحرية والاستقلال وتفك الارتباط والتلاحم القوي بين العرش والشعب.إلا أنها بفعلتها النكراء ومؤامرتها الهوجاء أثارت استياء كافة أطياف الشعب المغربي من أدناه إلى أقصاه، فقررت طلائع الحركة الوطنية والقوى الحية والسياسية للتصدي للتحدي الاستعماري بما يتطلبه من حزم وعزم وإقدام، حيث سارعت كافة القوى الحية وأوسع فئات الشعب المغربي للتنديد به واستنكاره في المحافل الوطنية والدولية.

وكما يعلم الجميع، فمنذ أن تولى جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليه عرش أسلافه المنعمين سنة 1927، تبلورت قناعته الراسخة في الاضطلاع بمهام النضال الوطني الذي خاض المغرب غماره منذ فرض معاهدة الحماية سنة 1912، متشبثا بالقضايا المشروعة والمصالح العليا ومدافعا عن مقدساته الدينية وثوابته الوطنية ووحدته الترابية. وهكذا برز جلالته رائدا للحركة الوطنية، وتجلت مظاهر هذا الالتحام في عدد من المحطات النضالية كمناهضة سياسة التفرقة والتمييز العنصري الذي كان يسعى المستعمر لفرضها بين أبناء الشعب المغربي من خلال إصدار ما سمي بالظهير البربري في 16 ماي 1930، وفي تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، هذه الوثيقة التي تم إعدادها بتشاور وتوافق مع جلالته طيب الله مثواه وبتنسيق محكم بينه وبين قادة الحركة الوطنية.

وتجسدت الأواصر القوية والإرادة الحازمة للعرش والشعب في الرحلة الملكية التاريخية إلى طنجة في 9 أبريل  1947والتي تميزت بخطابه التاريخي الذي أكد فيه جلالته على مواقفه الرافضة لملاحقة رجال الحركة الوطنية مشددا على المطلب المشروع والملح للاستقلال ووحدة الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه. ووصلت المواجهة أوجها حينما أقدم المستعمر على نفي رمز الأمة في 20 غشت 1953.

لقد كانت حسابات سلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية خاطئة عندما اعتقدت أن مؤامرة 20 غشت 1953 ستمكنها من إحكام قبضتها على البلاد وإسكات الأصوات المناهضة لها وإخماد روح وشعلة الحركة الوطنية وتحقيق أجواء الهدوء والاستقرار بعد التخلص من السلطان الشرعي وزعماء الحركة الوطنية. بيد أن الاعتداء الآثم على رمز السيادة الوطنية ما لبث أن فجر الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد. فانطلقت شرارة حركة المقاومة والفداء وتوالت المظاهرات والانتفاضات الشعبية لتعم المدن والقرى وسائر أرجاء التراب الوطني وتنامت أشكال وصيغ النضال الذي خاضت غماره الخلايا والتنظيمات الفدائية وقدم الشعب المغربي قوافل من الشهداء والمعتقلين الذين تعرضوا لأبشع أساليب القمع والتنكيل والتعذيب.

وقد تكللت الملحمة الخالدة لثورة الملك والشعب بانطلاق عمليات جيش التحرير في فاتح أكتوبر 1955 بمناطق الشمال وبالجهة الشرقية من الوطن. وشهدت الأقاليم الجنوبية الصحراوية ملاحم بطولية ومعارك رائعة خاضها أبناء هذه الربوع المجاهدة بالتحام وثيق مع إخوانهم الذين التحقوا بهم من كل أنحاء الوطن معلنين بتعبئتهم في صفوف جيش التحرير للجنوب المغربي عن رفضهم للوجود الأجنبي وتمسكهم بالنضال المتواصل لتحقيق امال وطموحات الشعب المغربي في الحرية والاستقلال.

وفي خضم احتدام وتأجج أعمال المقاومة وجيش التحرير، لم تجد سلطات الحماية بدا من الرضوخ لمطالب الشعب المغربي، فتحقق النصر المبين بفضل ملحمة ثورة الملك والشعب المباركة، وعاد الملك الشرعي، جلالة المغفور له محمد الخامس إلى أرض الوطن في 16 نونبر 1955 معلنا إشراقة شمس الحرية والاستقلال، وداعيا لمواصلة الجهاد الأصغر الذي توج بالحرية والاستقلال بالجهاد الأكبر لبناء وإعلاء صروح المغرب الحر المستقل واستكمال وحدته الترابية وإرساء دعائم الدولة الوطنية الحديثة.

إنها حقا ملحمة خالدة وحدت إرادة ملك وشعب لتصنع الأمجاد والبطولات وتحقق الروائع والانتصارات.

وإن أسرة المقاومة وجيش التحرير وهي تستحضر أقباس ملحمة ثورة الملك والشعب المجيدة لتغتنم مناسبة تخليد هذه الذكرى العطرة لتجدد ولتؤكد وقوفها وتعبئتها في الدفاع عن وحدتنا الترابية وتثبيت مكاسبنا الوطنية، ومباركتها للمبادرات الرائدة والواعدة بالمزيد من المبرات والبركات والأعمال الصالحات .

والمناسبة سانحة لتأكيد المواقف الثابتة من قضيتنا الوطنية الأولى، قضية الوحدة الترابية التي أولاها الخطاب المولوي السامي بمناسبة الذكرى 20 لعيد العرش المجيد مكانتها وقدسيتها بقوله:" إن الاحتفال بعيد العرش المجيد، أبلغ لحظة لتأكيد تعلقنا الراسخ بمغربية صحرائنا، ووحدتنا الوطنية والترابية، وسيادتنا الكاملة على كل شبر من أرض مملكتنا".

فطوبى لنا وهنيئا باحتفائنا وتخليدنا للملحمة الكبرى لثورة الملك والشعب في ذكراها السابعة والستين التي نصل بها الماضي بالحاضر والمستقبل وفاء لأرواح الشهداء وشرفاء الوطن الغر الميامين، وتحية تقدير وإكبار للمرابطين على الحدود وحماة الثغور من ضباط وضباط الصف وجنود القوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة والدرك الملكي والأمن الوطني والوقاية المدنية والإدارة الترابية وسائر أبناء وساكنة أقاليمنا الجنوبية وكل أبناء الوطن الواحد الموحد من طنجة إلى الكويرة.

رحم الله شهداء الحرية والاستقلال والوحدة الترابية والسيادة الوطنية، شرفاء الوطن الغر الميامين وأبطاله البررة وفي طليعتهم أب الوطنية وبطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول جلالة المغفور له محمد الخامس، ورفيقه في الكفاح والمنفى، مبدع المسيرة الخضراء المظفرة وموحد البلاد جلالة المغفور له الحسن الثاني، وحفظ الله بالسبع المثاني وبما حفظ به الذكر الحكيم باني المغرب الجديد وباعث نهضته صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وحقق به وعلى يديه كل ما يصبو إليه وينشده شعبنا ووطننا من بناء ونماء وتقدم وإزدهار وأمن واستقرار، قرير العين بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير المحبوب مولاي الحسن وشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة والشعب المغربي قاطبة .

انه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وانه نعم المولى ونعم النصير

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



من اماننتازارت

كلية تارودانت متعددة الاختصاصات

تعاونية كوباك

فيضان سوس

طاطا... بوابة السياحة الصحراوية تدق ناقوس الخطر

سوس ماسة درعة

مدينة تارودانت المغربية تستعد لتصبح تراثا عالميا مصنفا من طرف اليونيسكو

مسابقة الحلقة في مدينة تارودانت

مدينة تارودانت

زربية تارودانت