• السبت 25 نوفمبر 2017
  • المدير العام : شاطر حسن
  • مدير النشر: كمال العود
  • فريق العمل

تابعنا على الفايسبوك

أشترك معنا بالقائمة البريدية



أضيف في 06 غشت 2011 الساعة 41 : 14


عندما نعشق الصمت



لا يختلف اثنان أن فصاحة اللسان وطلاقة الحديث من النعم المحسود عليها  بين الناس . وتعتبر هذه النعم حاجة حقيقية في التواصل الإنساني . لكن  الإنسان إذا استغل هذه النعم بطريقة خاطئة فربما تقوده إلى عواقب لم يحمد عقباها .... "وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" . وهنا لابد أن نقف قليلا لاستعراض هذه المخاطر .   

في الصمت حكمة وأدب ....  وراحة بدون تعب ....  بالصمت تقترب من الصواب ...   فالصمت أحيانا يكون ابلغ من الكلام  . لأنك بالصمت تجتنب المكارة وتحفظ أعراض الآخرين .... بالصمت توفر طاقة نفسية غير عادية لدى صحتك النفسية  .  الصمت أكثر بلاغة وأكثر دقة وأعظم تأثيرا على  الإنسان . فالصمت عبادة من غير عناء عندما نستغل الصمت في التفكير في خلقنا . وزينة من غير حلي يزين الإنسان فأجمل زينة للإنسان هي لسانه وما نطق بها من الخير ...... ناهيك عن الأقلية الذين يقعون في فخ الثرثرة والهذر والتناقض في كلامهم حتى يصلون إلى مرحلة الهلوسة  فيجرح شعور الآخرين ويغوص في أعراضهم دون وازع ولا ضمير .... يتكلمون فيخطئون .... يخطئون فينتقدون ... ويكون الاعتذار  حل لذلك ..... ويا ويل لمن يخطأ ولم يتعلم من أخطائه ... يجرح مشاعر الآخرين  فيقضي حياته  ويضيع وقته في دوام الاعتذار ويقلل من هيبته   ....  فالصمت يغنيك عن الاعتذار لأحد ..... ويستر عيوبك أمام الآخرين .... فتقف أمامهم صامتا لا تتكلم إلا بخير ....لابسا ثياب الهيبة والوقار .. مستترا بحصن الصمت الذي لا يكلفك أي مجهود بل على العكس يزيد من طاقتك في التفكير في نفسك  وذاتك بعيدا عن أي مهاترات أو مشادات كلامية .  فأحيانا  يختارك الصمت  ولا تختاره  يأتيك فرضاً لا طوعاً.. يرغمك إن تجاريه وان توافقه , يفرض ذاته بغرور يستحيل عليك  رفضه و عصيانه . وباختصار فان  الصمت من أعظم أسلحة البلاغة فيجعلك تسيطر على من أمامك من خلال نظرات محملة بمعاني غير منطوقة أمام الآخرين تولد الحيرة  لديهم وتعجزهم عن التفسير سيما وان كان الصمت مصحوب ببعض الإيماءات  فترغم من حولك على أن يبوح بما في داخله أكثر ما يريد فعله  ويولد لديهم شعورا بالغيض لأنه يعتبر هجوما مستترا  وسلميا دون تعب ولا كلام . فالصمت اقرب الحلول إلى المشاكل التافهة واقرب الطرق إلى اكتساب احترام الآخرين لشخصيتك بخلاف الكلام الزائد الهذر الثرثار الذي لا يفضي إلا إلى سوء التفاهم بين الناس بمختلف علاقاتهم – رئيس ومرؤوس – مدير وموظف – مدرس وطالب – زملاء في مختلف الأنشطة . ولهذا عندما نعشق الصمت في هذا الطريق نعشق السعادة ذاتها .

وان كان الصمت قد احتل أعلى مراتب البلاغة إلا أنه ينبغي على كل متعلم عاقل  أن يدرك أن بلاغة الحق تقتضي رفع الصوت عاليا ً في وجه الباطل والظلم فيكون الصوت المقارع للظلم والظالمين  أفصح بلاغة واشد سلاحا  بكثير من حكمة الصمت المصحوبة بالخوف والذل و الانهزام  وهنا لابد أن نتطرق إلى مواقف بحاجة إلى كسر حاجز الصمت  لمناصرة الحقوق  والمجاهرة برفع  صوت الحق لمواجه الظلم بكافة أشكاله وألوانه  سواء في البيت أو المدرسة أو الشارع أو البرلمان أو  المعسكر ولن ينتصر إلا الحق ولن يقال إلا الحق مهما حاول الآخرين من تشويه وتضليل للحقيقة

في البيت لا تنسى أن تصارح الوالدين وبالذات أبوك عند تشعر بوجود أي تمييز بين الأولاد . لا تخاف منه أبدا وهذا طبعا لا يأتي برفع الصوت والنقاش الحاد ولكن بأسلوب مهذب يليق باحترامك لوالديك . ولي خبرة شخصية في  ذلك بأنه كلما كان مصارحتك لوالديك كثيرة كلما ازدادوا حبا فيك... . ولكن احذر من فتح حرب كلاميه مع زوجتك ...  فالمرأة فقط- كما قيل -   هي القادرة على أن تقول شيئا واحدا ألف مره وإذا نسي البلبل التغريد فلا تنسى المرأة الكلام ولا تكف المرأة عن الكلام إلا لتبكي،لكن مهما تكن المرأة ثرثارة فان الحب يعلمها السكوت وهو الذهب الوحيد الذي تكرهه المرأة.

ففي المدرسة دائما ما يحب المدرس المقصر في أداء واجبه التربوي  الطالب الصامت الذي لا يهمه إلا انتهاء الحصة الدراسية  والخروج من  قاعة الدرس . فيظل صامتا لا يسأل ، لا يناقش فإذا سال المدرس الطلاب ... فاهمين ؟ هز رأسه  ، نعن نعم  . ولم يخرج  بأي حصيلة سوى الرسوب نهاية العام . فإياكم والصمت في المؤسسات التربوية والتعليمية   خاصة في حالة وجود تمييز بين الطلاب...... أو تلاعب بالعلامات من اجل المجاملات والوساطات ....... ولي تجربة شخصية في الجامعة مع احد الزملاء الذي فجر صمته ثورة في وجه احد أساتذة ألجامعه عندما شعر أن الأستاذ لم يعطه ثمرة جهده بان استعاد علاماته كاملة من خلال رفعه لصوته في وجه مدرسه   ..... . ويجب أن تعلموا انه كلما كان مقارعتك للمدرس كثيرة...... كلما زدت قربا منه وهذه الخبرة  عايشتها على مدى ستة عشر عاما في حقل التربية والتعليم  في المدرسة والجامعة ولكن أيضا بطريقة تظهر فيه احترامك لمعلمك .

أما في السلطة  فان اقرب المقربين إلى الحاكم  هم..... المجاملين والمنافقين المتلبسين بألف وجه من وجوه النفاق والرياء. ثم الصامتين الذين تؤخذ حقوقهم وممتلكاتهم عيانا وهم صامتون ...... لقد صمتت الشعوب العربية  على مدى عشرات السنين لتعلن ثورة سلمية فيما بعد ....... ولكن  بعد أن أزهقت أرواح بريئة لسببا واحد ......كونها خرجت تنادي وتطالب بحقوقها المسلوبة.....    وكل هذا جاء نتيجة صمت الشعوب خلال هذه المدة . فلننتهز هذه الفرصة ونتعلم درسا من دروس التاريخ  ولن نبقى صامتين أبدا  بعد اليوم . ولعل وسائل الإعلام الرسمية هي من تلعب دورا أساسيا في هذا الصمت ولكن لكل شخص طريقته الخاصة في كسر هذا الحاجز الذي كان يستغله المفسدون لنهب ثروات البلاد والعباد . فلنعي هذا الدرس جيدا .... لا تصمت حين يؤخذ حقك ..... وعندما نعشق الصمت على هذا المنوال تضيع الحقوق وتمتهن الكرامات .  

      وأخيرا أود  اختصار سبع فوائد للصمت كما يرددها العديد من الناس وهي أن الصمت عبادة من غير عناء ، زينة من غير حلي ، هيبة من غير سلطان ، حصن من غير حائط ، الاستغناء من الاعتذار لأحد ، راحة للكرام الكاتبين ، وستر لعيوب الجاهلية .  ومهما كان للصمت من فوائد إلا انه قول الحق ابلغ وأسمى من أي فوائد أخرى . فألزم الصمت في مواقف ترى أن الكلام لا يجدي نفعا ، وفجّر الصمت ثورة في وجه كل من أراد المساس بحقوقك . وأحفظ لسانك  لئلا نكون ضحية للمسائلة القانونية والقضائية والخوض في أعراض الآخرين  كما فعل السفاح صالح في الإساءة إلى أبناء شعبه باتهامهم بالاختلاط المحرّم  قطّاع الطرق...قاتلوا النفس المحرمة...الخ المصطلحات التي تعبر عن شخصيته ومنجزاته فقط . كان الأولى لك أيها السفاح أن تلزم بيتك بالسكوت ؟!          





 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

رد : دولة المخزن ليست

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة

نحو صداقة إنسانية ومواطنة متساوية

عيد حب بلا شروط

عفوا...انه اليوم العالمي للغة الأم

الاتحاد المغاربي أو الخيار المسؤول

ردا على ابن عتيق ...متى تدرك أن المغرب تغير؟