أضيف في 3 أكتوبر 2020 الساعة 23:46


التدين في المغرب


بقلم - كمال العود

في تقارير سوسيولوجية صدرت في الآونة الأخيرة، عالجت ما اسمته "التدين الشكلي"، الذي انتشر كالنار في الهشيم في العقود الأخيرة في المجتمعات العربية والاسلامية، لا ينكر أحد أن المجتمع تمرَّغَ في الرذائل بشكل فضيع، فالوازع الديني لم تعد تلتفت اليه الشرائح الاجتماعية، فهمها اليومي كما قال السوسيولوجي المغربي "محمد سبيلا " الواقع اليومي للناس هو واقع الصراع من أجل الكسب والتملك، وهو صراع قاتل لا رحمة فيه ولا شفقة، حيث يظهر الإنسان ككائن دنيوي تحكمه الرغبات، والحاجات، والمطالب، بما في ذلك الحاجة إلى السيطرة على الآخرين واستغلالهم وتسخيرهم، ولا يحكمه العقل (بمعناه الأخلاقي) أو الضمير".

الوازع الديني أصابه الضعف والوهن، وتتحمل مسؤولية ذلك عدة مؤسسات رسمية تابعة لدولة، فالوازع الديني تخلى عنه اهله مرارا وتكرارا والمقصود هنا الفقهاء وحفظة القرآن، فما يقع في محلات الرقية الشرعية وكذا حالات الاغتصاب ابطالها رجال الدين، هذا ينذر بما بدأنا به الحديث "التدين الشكلي"، فقال فيهم القرآن "وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ" سورة البقرة الآية 14.

نحن نعرف أن بنية المجتمع المغربي في تحول مستمر فالسنوات الأخيرة حملت معها طيف من القيم والمعايير والسلوكات الجديدة مما بلبل المحافظة والتقليد، هذا أحدث ثقافة جديدة قوامها ألبسة جديدة، قصات شعر مميزة، موسيقى الديسكو، الاقتداء بنجوم الأفلام والغناء، سلوك غداء جديد،...هذا النمط الاديولوجي والسلوكي شكل هوية جديدة تحكمها السرعة، الإثارة بأنواعها، الاستهلاك، المتعة، وأهمها الفردانية في الفعل والسلوك.

الموضة الجديدة (القيم) طردت المقومات الثقافة التقليدية، فالانسان العربي لم يعد يأبه لتحريم وتجريم، بل تحكمه القيم العولمة، ما يدل على حقيقة مرة جاءت على لسان راوي رواية "أرني أنظر اليك" لخولة حمدي "دينك وراثة، عبادتك تقليد، وايمانك وهم"، حالنا الآن يؤكد ذلك.

وسبق لنا وان درسنا في فصل جامعي تخصص "سوسيولوجية القروية" ما يسمى "الدين الشعبي"، ويقصد بهذا الدين " ليس الالتزام بتطبيق التعاليم الشرعية والتقيد بأحكامها، لكنه يعني الكيفية التي يعيش بها الناس معتقداتهم الدينية في حياتهم اليومية"، هذا ما يؤكده الباحث الأكاديمي في سوسيولوجيا التدين "هناك مؤشرات تظهر بين الفينة والأخرى، تدل على تعددية المجتمع المغربي".




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة