أضيف في 28 أكتوبر 2020 الساعة 18:07


لمصلحة من يتم تأجيج فتيل الصراع والعنصرية من خلال الخرجات الاعلامية ضد الإسلام المسلمين في الغرب؟



بقلم - محمد طمطم


لمصلحة من يتم تأجيج فتيل الصراع والعنصرية من خلال الخرجات الاعلامية ضد الإسلام المسلمين في الغرب؟ ومن المستفيد منها سياسيا؟ هل الاسلام اصبح مشجبا لتعليق الاخطاء في التدبير والتنمية؟

إن الرئيس ماكرون منذ بداية إحساسه بانطفاء شعلة رئاسته ومع سلسلة الهزائم المدوية التي تعرض لها حزبه في الانتخابات البلدية، ومع الأزمة الاقتصادية الشديدة التي أصابت الاقتصاد الفرنسي جراء آثار كورونا كوفيد19 ، لم يجد هذا الرئيس مشجبا يعلق عليه أخطاءه إلا الإسلام والمسلمين، حيث تطاول لسانه وخطابه على خاتم وسيد البشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ورسالته العظيمة والجليلة القدر المبنية على السلم والسلام والمحبة والوئام بين بني الانسان اينما وجد، وما يحير المرء أن فرنسا وأوروبا وكل دول العالم وخصوصا الدول الإسلامية التي عرفت سلسلة من التفجيرات والاغتيالالت وقطع الرؤوس، لكن لم يجرؤ أي رئيس، ولا أي مسؤول، على أن يرد سبب ذلك إلى العقيدة أو إلى صاحب الرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلماذا تجرأ هذا الرئيس على أن يسلط عنصريته وكراهيته وعصبيته على الاسلام والمسلمين، هل يسعى الى ركوب هاته الموجة الفاشية التي سبقه اليها زعماء منبوذين من اليمين المتطرف في فرنسا، وهولاندا، والسويد ،وبولونيا...هل خوفا على مقعد الرئاسة ورغبة في استمالة العنصريين والشوفينين، اختار ركوب سفينة الميز العنصري، لن ينسى ما خرج من لسان هذا الرئيس في خطاب ألقاه بالقرب من العاصمة، والذي قال فيه بالحرف:"إن الاسلام يعيش أزمة في كل مكان في العالم".

وأضاف هذا الرئيس: أن على فرنسا التصدي لما وصفه بالانعزالية الاسلامية الساعية إلى إقامة نظام موازي وإنكار الجمهورية الفرنسية، إن هذا الخطاب هو خطاب يتقاطع كليا مع خطابات الاستشراق والمستشرقين الذين نفثوا السموم في خطاباتهم ضد الاسلام وضد الرسول الاكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،وأن كل المحاولات القائمة على استفزاز المسلمين والنيل من مقدساتهم لا يمكن ان تنال ابدا، لا من ثقتهم بالله رب العالمين، ولا من تشبثهم المتين بالرسالة السامية التي جاء بها الرسول الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم داعيا الى الخير وهاديا الى الصراط المستقيم، "وإنك لتهدي الى صراط مستقيم"، "والله يدعو الى دار السلام،" وان رد الاساءة لايكون بالإساءة وانما بالحكمة والتعقل والنضج والتفاهم والابتعاد عن اسباب التباعد والتنافر والعدوان.

نتساءل هل خرج ماكرون عن القاعدة المألوفة عند كل الرؤساء الفرنسيين الذين كانوا يعتبرون الديانات السماوية شأنا خاصا لكل فرد أن يعتنق ما يشاء في ظل دولة علمانية تميز وتفصل بين ما هو ديني وما هو سياسي.

وماكرون بهذا الذي اقدم عليه اصبح ربما لا يحمل أية ذرة من قيم الثورة الفرنسية القائمة على الثالوث الخالد: "الحرية"،" المساواة"، "العدالة"،فلقد خان الحرية لأنه لم يؤمن بحرية الانسان في اختيار معتقده، خان المساواة لأنه ميز بين الفرنسيين حسب لونهم ومعتقدهم وهويتهم، خان العدالة لأنه اطلق العنان لليمين النازي والفاشي والعنصري، ليستحوذ على الخطاب الاعلامي الفرنسي، بل اصبح ماكرون ناطقا رسميا باسم العنصريين، وكانه ناطق رسمي باسم السيىء الذكر: " مارين لوبين".

فقد نذكر السيد ماكرون بضرورة قراءة التاريخ، تاريخ الحركات الاستعمارية منذ حملة نابليون بونبارت الى مرحلة الاحتلال والهيمنة الاقتصادية للشركات الفرنسية، فهل نسي ماكرون مؤتمر مالطا، وهل نسي ماكرون إبادة مليون جزائري؟ هل نسي ماكرون تدخلاته بالبلطجية في لبنان وسوريا ومالي والعراق...

 اجل لقد شهدت الساحة الثقافية والفكرية والسياسية في فرنسا منذ بداية الثمانينيات اهتماما متزايدا بأمور الإسلام والعمال المهاجرين، لكن هذا الإهتمام لا يعني بالضرورة التعاطف مع قضايا هؤلاء المغتربين من العرب والمسلمين، فلقد شجعت السياسات الفرنسية الجديدة قوانين وتنظيمات تحث وتعمل على عزل المهاجرين في إقامات اشبه ما تكون بمعازل أو" كيطوهات" سكنية خاصة موجودة على أطراف المدن والحواضر تعزل المهاجرين أو بالأحرى مواطنين فرنسيين من الدرجة الدونية بسبب لونهم أو عقيدتهم، وهذا الإجراء العنصري القائم على الفصل بين مواطن راقي ومواطن حضيضي، والذي قد يكون السبب في ظهور حالات وظواهر وردود افعال شديدة او متطرفة، لكن دون ان تعالج سياسات تنموية عادلة وإنما سياسات عزل وتحكم عنيف، ولذا فإن سياسة فرنسا ومن بينهم ماكرون يستثمرون هاته الظواهر في الانتخابات الجماعية والعامة، مما زاد من صبيب الخطاب اليميني المتطرف، فتولدت ظاهرة "الإسلاموفوبيا" أي الخوف من الإسلام والمسلمين، واستغلوا ذلك كورقة رابحة في كل المحطات الإنتخابية.
 
إن سياسة العزل العنصرية التي بدات تتسع في فرنسا تبدو واضحة ومتجلية في مساكن المهاجرين ومدارس ابنائهم والوظائف الخشنة والهجينة التي يقومون بها بل حتى المستشفيات التي تحيط بهاته المساكن تفتقر لكل المستلزمات الطبية والموارد البشرية الكافية، وهذا ما يتعارض مع شعارات ومبادىء الثورة الفرنسية وقوانين الجمهورية، فمن هو الحاجز أمام اندماج المهاجرين العرب والمسلمين في فرنسا هل هو الإسلام أم الساسة الفرنسية الحالية؟ هل كان الإسلام يمثل حاجزا أمام اندكماج المهاجرين المسلمين؟ أم أن السياسة العنصرية والرؤية الدونية في مجتمع خان مبادئه وثورته هو الذي كان سببا في ظهور هاته ىالظواهر العنيفة في المجتمعات الفرنسية والاسلامية.

إن أغلب التيارات والمنظمات والحركات الاسلاموية المتطرفة والمتشددة ظهرت في الغرب وولدت في الغرب ومولت من مصاريف المخابرات الغربية، أليست القاعدة، وتنظيم الدولة الاسلامية ،والحركات السلفية الجهادية من اختراع وانشاء وتكوين من المخابرات الفرنسية والامريكية خصوصا، فالاسلام الذي يتكلم عنه ماكرون هو الاسلام "الامريكي" وليس الاسلام المحمدي، فالامريكيون والغربيون هم الذين اسسوا هاته الحركات الاسلامية المتطرفة وارسلوها الى العالم الإسلامي والعالم العربي للقتل والتدمير وتفكيك الدول وزرع بذور الطائفية المقيتة في مجتمعاتها ووفرت لهاته الجماعات حماية قانونية ووضعت رهن اشارتها كل وسائل الإعلام قصد تشويه سمعة الإسلام، وعدم إعطاء الصورة الحقيقية عنه فتراهم يقدمون لك شخصا يقطع الرؤوس أو زوجا يذبح زوجته او امرأة منقبة بشكل كامل ، أو رجلا متزوجا بنساء كثيرات...هكذا يقدمون الإسلام ليغالطوا به الرأي العام المحلي ولكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، فالإسلام يزداد ويتطور في مجتمعاتهم أكثر مما يزداد ويتطور في مجتمعاتنا، والذين يدخلون الإسلام من الغرب علماؤهم ومفكروهم ومبدعوهم أكثر من عامة القوم، لأن هؤلاء يملكون من الوسائل الفكرية واللغوية والمنهجية مما يسمح لهم ان يعرفوا الإسلام من مصادره الحقيقية، لذلك نقول لماكرون عليك أن لاتقتحم الاسلام في المعارك السياسية، فما لقيصر لقيصر، وما لله لله، هكذا تقول علمانيتكم، إنك لست رجل دين ولست رجل فكر بل كائن سياسي منحط، أو حيوان سياسي يريد أن يقتل خصومه بأسلحة محضورة، ونحن كمسلمين لانحتاج لخطابك ولا لموعظتك، لأنك لا تحركك مصلحة وطنك ولا بلدك وانما تدفعك مصلحتك الشخصية الخاصة للبقاء في كرسي الرئاسة وتستعين في ذلك باسلحة محضورة إنسانيا، فلا الدين ولا الإسلام عليه ان يكون أداة للصراع في المعترك السياسي، وستحترق ويحترق اقتصادقك، فالبداية اليوم ابتدأت من بلدان عربية واسلامية تدعو لمقاطعة المنتوجات الفرنسية لرد الإعتبار للإسلام وللنبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو خط أحمر لا يجب المساس به وإلا فان المعركة القادمة والحروب المقبلة ستكون نسخة جديدة من الحروب الصليبية.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة