أضيف في 2 دجنبر 2020 الساعة 23:59


الكمري علي يكتب: بنت الشام بين الروا وأروراو



بقلم - الكمري علي

كالماء تجري في الارض يمنة ويسرة ضاربا في الارض ابتغاء مرضاة الله وطلبا للرزق مؤمنا بان العمل عبادة وبأن اليد العليا خير من اليد السفلى الى ان تتجلى لك مشارف حاضرة الأمس عند الاياب وقد اخدت منها السنوات العجاف ما اخدت مرة بالجفاف ومرتين بسبب عدم توظيف الكفاءات العلمية والاخد بمشورتها وانعدام خطط تدبيرية للحفاظ على الفرشة المائية مما تسبب في افلاس الكثير من الضيعات الفلاحية التي كانت تستقطب وتشغل نسبة مهمة من ابناء الوطن شماله وغربه شرقه وجنوبه حتى داع صيت اسواق الاقليم الاسبوعية والتي كانت تعرف رواجا قل نظيره خصوصا اسواق المدينة المختلفة المنتوجات والمعروضات مما انعش التجارة باختلاف منتوجاتها المحلية وصناعاتها التقليدية دات الصيت العالمي وشجع المهن التصنيعية المرتبطة بكل ماهو فلاحي لتلبية احتياجات الفلاح الصغير، الذي كان في امس الحاجة للارشاد والتوجيه والاحتضان....

إن العين لتدمع وانت على مشارف حاضرة كانت بالامس من اكبر المصدرين للمنتوجات الفلاحية في العالم وان القلب ليحزن حين تلتفت يمينا وشمالا ولا تجد لضيعات الامس أثرا غير القحط وبقايا ابواب متهالكة تلتف عليها علب اسمنتية وعشوائيات هنا وهناك واجزاء (اروراو) كانت لإصطبلات المواشي والخيول التي كانت تستقبل الوفود في مداخلها وابوابها، وعلى صهوة كل جواد فارس تقي رزين من اهل الجود والكرم ....فما دخلها جائع الا وشبع و لا عاطل الا واشتغل ولا طالب علم الا وانهال من علمها نصيب ولا مريض الا وشافاه الله بإذن الله و دعوات الصالحين من نساكها الزهاد....

نكسة هي التي تشعر بها وانت على مشارفها حتى يكاد القلب يتوقف عن الخفقان كتوقف ينابيعها وسواقيها عن الجريان. واي حسرة هي التي تشعر بها عند رؤية بقايا جدوع أشجار الزيتون المغتالة على جنبات الطرق كشهود عيان. وحرقة هي على جداويل وعيون جفت حتى غدت المشارف كمدخل بلدة مقفرة تستقبلك باكوام من القش والحطام ....

بلغتَ اخيرا ابواب حاضرة الامس وكأنها كسرة من خبز يابس تكسوها الفطريات وينخر فيها السوس من كل جانب دون رحمة ولا مبالات. هو سوس ليس بسوس العلم وسوس العطاء كما في عهد الاباء والاجداد، بل سوس تسيس  لينخر ويسوس كل شيء جميل في الحاضرة. آفات استنزفت الموارد وتسببت في قطع اوصالها وعزلتها عن باقي المدن وما يكاد يتخم السوس من خيراتها وعطايا اهلها حتى تلتصق بها فطريات اشد فتكا و جشعا لتأتي على ما تبقى لها من زاد وكبرياء وتعفف. فاي حسرة على ماض مجيد لم يكن لتحضى به كل البقاع. ماض كنا نعيش فيه براءة الطفولة الحالمة انذاك ولم نبلغ الحلم بعد نجري وسط حقولها وعراسيها، نأكل من غلالها ومختلف خيراتها ونسبح في سواقيها وعيونها وننهال من فقهائها الاجلاء ادبا وخلقا وحياء نحاول جاهدين زرعه في خلفنا وما احوج النشأ اليه اليوم ....

 

لقد كانت الحاضرة هي الام والاب و المعلم والجنة التي كنا نعيش فيها رغد القناعة والعفة والنقاء. كنا سعداء بما تجود به الطبيعة من خيرات وعطاء ولم يكن للساكنة هم اكثر من توفير لقمة العيش الحلال والفوز بالدار الاخرة. ولم يكونوا ليتسيسوا وعيا وقناعة منهم بان الامانة حمل ثقيل وادراكا منهم بان في المسؤولية وزر عظيم.

لقد كانوا يثقون بكل من دخل المسجد مصليا باكيا او واعضا ناصحا بل حتى التائب من الاثم والعدوان مما شجع الفسقة انداك باستغلال بيوت الله لدعاياتهم وأكاذيبهم الانتخاباتية البئيسة والانتهازية  كنا نشاهدهم ونحن صغارا نحفظ كتاب الله على الواح الخشب كما تحفظ ذاكراتنا الفتية ما كان يحدث داخل المسجد من اجتماعات مغرضة وانتهازية تآمرية لتحويل الحاضرة(الجنة) الى ضيعة يعيت فيها السوس فسادا وهلاكا، مرة عن جهل ومرات عن قصد. لم نكن ندرك انها البدايات المؤديات لمستقبلنا ونحن صغارا والمدمرات لمستقبل ابناءنا من بعدنا ونحن كبارا، كان ذلك لصغر سننا و قلة حيلتنا وزُهد آباءنا واجدادنا في متاع الدنيا الفانية. الا ان ما آل اليه الحال اليوم بعد زوال كل تلك النعم لغير رجعة وضياع كل الاشياء الجميلة التي نشأنا بينها تأكد بما لا شك فيه ان الآباء وضعوا ثقتهم في أناس ليسوا اهل ثقة، اناس غير مؤهلون لتدبير شأن حاضرة من الوزن الثقيل والتي كان من المفروض ان توضع لها سياسة وقائية وتنموية على اعلى مستوى لتحافظ على الموروث العلمي والثقافي والتاريخي والبيئي والفلاحي والبحث عن سبل لفك العزلة عن المدينة باستغلال مكانتها ومؤهلاتها السياحية وجلب استثمارات تفتح الافاق امام الاجيال الصاعدة تنمويا..

كانت تخرج الساكنة عن بكرة ابيها لتدلي باصواتها لصالح فلان وعلان ولم يكونوا انداك مدركون بان مسؤولية المنتخبين اكبر من توفير خدمات بسيطة واحيانا تافهة.....

لقد خذلوا حاضرة الامس بالاجهاز على الحزام الاخضر وكل الحقول والعراسي بحجة النمو السكاني واهملوا معالم المدينة التاريخية حتى اختفت ولم يبقى منها غير السور المنكوب والذي يصارع الزمن وحده حرا وشتاء بل استفردوا بالمصالح ليقصوا ويقزموا خيرة الرجال النوابغ وكانوا على اتم استعداد للحفاظ على مناصبهم وتوريثها ولو على حساب الساكنة و مآسيها. كما ا ستولى بعظهم على اراضي الضعفاء فكان لهم ذلك بخلق مصائب لصغار الفلاحين لتكون  لهم فوائد....

 

مآسي كثيرة واضرار بليغة تسبب فيها الجشع والاستقواء والغرور وويلات  اصابت الحاضرة في مقتل ولم يبق من جنة الأمس غير الحسرة والظمأ..... لسنا عدميين ولا متشائمين. لنا امل في ابناءنا لاصلاح ما افسده الفساد والجشع ونسال الله الرحمة والمغفرة لعلمائنا وفقهائا الاجلاء والعون لكل نزيه شريف يحب لغيره ما يحب لنفسه ولخلفه والاجر والرضى والقبول لكل مواطن يشتغل من موقعه بمسؤولية وظمير ولا يخشى في الله لومة لائم. حفظ الله هذا البلد الآمن ارضا وملكا وشعبا انه قريب سميع مجيب.

اقول قولي واستغفر الله من قبل ومن بعد...

يتبع....




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة