أضيف في 22 يناير 2022 الساعة 21:53


نجلاء لحبيبي تغرف من معين جمال الهوية والتراث




لحسن ملواني ـ أديب مغربي


للفنانة إيقاعاتها الخاصة، ورؤيته الثاقبة إزاء التجانسات اللونية المجسدة للجمالية..فنانة توظف الملمح الجمالي الهادف ، فهي علاوة على رغبتها في الإمتاع ،تقدم أعمالها الفنية النابعة من قلب الحضارة والهوية . وهي إذ تهتم بتخليد التراث بذوقها الجمالي الفريد، تحاول استلهام العناصر التراثية الحاملة لطراز الهوية المغربية عبر أشكال مبتكرة وأسلوب وتقنيات تتعامل معها بحذر كي لا تشوه الأصل التراثي المتجذر في صميم الهوية والثقافة المغربية.


وفي كثير من لوحاتها دفاع واضح عن الهوية الثقافية بما تحمله من قيم جمالية إلى جانب قيمها النفعية، وهنا نتحدث عن الأدوات المنزلية وغيرها والتي تعكس الجمالية المضفاة عليها من قبل صانع يعتبر حرفيا له القدرة على تزويد منتجه بفنية وجمالية معينة.


ففي لوحتها التي ستشارك بها في بها في ملتقى الحضارات الدولي الثالث للفنون التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي والنحت والخط والزخرفة والشعر والأشغال الفنية ابتداء من 12  فبراير 2020 م، نجد الهم الهوياتي والتراثي من شواغل الفنانة التي تأبى إلا أن تبرز الملمح الأخاذ للهوية والتراث المغربي العريق .


فلوحتها جاءت بخلفية زرقاء مخضبة بقليل من الأصباغ بألوان تحيل على وجه السحاب المفضي إلى استحضار الحلم والماضي، والمفردات الرئيسة في  اللوحة مجموعة من القلل المندمجة بشكل فني، وعلى مقابضها دبابيس تراثية معروفة في المغرب،تتزين بها المرأة حين تعقد بها ملاءاتها أو ألحفتها..ألوان جميلة وتركيب موفق ينبئ بتجربة المبدعة الطويلة ،لوحة ترمز إلى تراث عريق تكمن فيها أصالتنا ورقي ذوق أسلافنا،كما ترمز إلى كفاح المرأة المغربية في تدبير المعاش وخدمة الأسرة ، فالمفردات الواردة في اللوحة لها علاقة مباشرة بعالم وأعمال المرأة في الماضي.


وبصفة عامة تتميز أعمال نجلاء بـ"نصاعة الألوان ودرجة الإضاءة والظل ،ودقة الانتقاء اللوني ،والحرص على إبراز موضوعات محددة تجعل اللوحة قابلة للإدراك والتواصل مع الجمهور...


سمات تفرض نفسها على المشاهد وهو يواجه أعمال نجلاء .. أعمال بتجاورات لونية وبتركيبات تضفي الانتعاش والحركية على معطيات ووضعيات عناصرها التي تستقيها من الواقع والتراث اعتمادا على سعة خيالها والذي يحولها إلى أعمال بديعة ممتعة.


نجلاء تعمد إلى جعل لوحاتها ممتلئة بعناصر متراكبة تراكبا تجاوريا يحول مفرداتها إلى أشكال متكاملة تنتهي إلى الملمح المستهدف بجماليتها، فالفراغات في جل منجزها الفني فراغات إيجابية مفعم بمفردات أساسية تكميلية تساهم في التركيب العام لملمحها العام.1


وللإشارة فكل الشعوب تتشبث بهويتها الحاملة لجذورها ، وهي في ذلك تخوض حربا تجاه من يرفض هذا التراث ويحاول هدمه ومحوه بادعاءات ،متعددة منها ما يتعلق بكون مامضى لا يستحق العودة إليه أو ما يتعلق بالاعتزاز بتراث الآخر باسم التقدم على حساب تراثه .


والكثير من الفنانات المغربية يقفن في صف نجلاء لحبيبي ،وهن يحاولن إنجاز أعمال فنية يقتصرن فيها على ترجمة مشاعرهن إزاء جمالية التراث والهوية لما لهما من أثر في تحديد تفصيلات الوجود الخاص للشعب المغربي برؤيته للعالم وفي تكامل مع رؤى شعوب العالم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هامش :

1 ـ  فقرة من مقال سابق عن الفنانة ، انظر صحيفة رأي اليوم بتاريخ 15 اكتوبر 2020 م.
 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة