أضيف في 25 مارس 2022 الساعة 23:27


الشاعر الأمازيغي الحسن ليكاسي جرب مهنا كثيرة قبل أن يدرك انه لم يولد الاليكون شاعرا


بقلم :محمد بليهي 

[يتميز شعر الرايس الحسن ليكاسي بنزعة هجومية ، حيث يكون السباق دوما الى مباغتة خصمه واستفزازه ، كما أنه لا يلتزم بضوابط الحوار المتعارف عليه ، حيث له دوما أسلوبه الخاص في الحضور في أسايس ، وفي محاورة مخاطبيه ، ويمكن اعتبار اسلوبه هذا من بين أسباب سوء تفاهمه مع إماريرن ، رغم موهبته الشعرية الفياضة ، وقدرته الكبيرة على الإرتجال وابتكار المعاني علاوة على ما يتميز به من طول نفس في محاوراته وقصائده .

...ومن المفارقات في شخصية الرايس لحسن أن شعره يتميز في الٱن نفسه بالعنف اللفضي ، وبالرقة والعدوبة ، فهو هجاء كبير وصاحب غزل رقيق جيد السبك في الٱن.]

          - احمد عصيد : كتاب إماريرن

شاعر كبير وصعب المراس لذلك يتفاده الكثير من كبار شعراء احواش لأنه لا يهادن ولا يقبل ببعض التوافقات والتواطؤات "الجميلة " التي تعقد أحيانا في الكواليس والتي بموجبها يتم وضع ميثاق شرف وبالتالي رسم خطة لتذبير الحوار الشعري بأسايس .

ولولا هذا التمرد والعناد الفني/الشعري لطغى حضوره في الساحة الفنية لفنون أحواش على الكثير ممن تعج بهم الساحة حاليا .

شاعر ينتمي لطينة الكبار من مثل امبارك بن زيدا و محمد بويجزمين وامبارك كوكو....

وحتى يتسنى لنا فهم جانب من شخصية هذا الشاعر الكبير ومن خلال ذلك مضمون وسياق قصائده الشعرية ،دعونا نعود قليلا للوراء والنبش في مسار حياته كإنسان وكفنان .

ولد الحسن لكرك الملقب والمشهور بالرايس لحسن ليكاسي سنة 1958 بدوار ايت موسى بأيت إيكاس / تارودانت .

توفي والده قبل ولادته بستة (6) أيام وتولى تربيته وتنشئته أعمامه وأخواله .ادخل الكتاب صغيرا واجبر على الرعي الى حدود 17سنة ليضطر بعد ذالك الى مغادرة بلدته إسوة بأقرانه للعمل فكانت وجهته العيون للعمل في قطاع البناء مع إحدى المقاولات ،كان ذالك سنة 1975 وبعدها عاد لأيت ملول ثم مراكش .لاحظ مشغله ولعه وميله الشديد الى الغناء والإنشاد اثناء العمل فنصحه بإقتناء ٱلة موسيقية تعينه في هذا الإطار.

وكلما عاد الى بلدته صيفا او في مناسبة دينية أو وطنية إلا وانخرط في رقصة احواش محليا ينشد ويرقص مع ابناء المنطقة كالحسين الهاريم وعبد الله الهاريم والرايس علال وبوكادا ، كان ذالك مابين 1972 و1978.

وفي هذه السنة - أي 1978- نظم حفل كبير بالمنطقة حضره كل من الرايس عبد الله بوالزيت والرايس سي عمر اوتولوا والرايس الحسن أجماع ،فتكفل الرايس الحسين الهاريم بمواجهة اجماع ومحاورته شعرا في اليوم الأول فيما اسند دور محاورة كل من بوالزيت وسي عمر للشاب لحسن ليكاسي وهنا كانت بدايته الحقيقية .

إنطلاقا من سنة 1980 توقف ليكاسي عن عمله في قطاع البناء وولج عالم التجارة بتارودانت ، لكن ولأنه لا يقيم للمال وزنا ولا يحسن التصرف فيه إضافة لولعه الشديد بالفن واحواش اساسا لم يحقق نجاحا يذكر في التجارة ليتفرغ كليا للفن .

ضل الرجل يصول ويجول في فلك فنون احواش بسوس وإغرم وطاطا وتافراوت وغيرها من المناطق وله في ذلك سجالات شعرية قوية حققت له كثيرا من الشهرة ومثلها من المتاعب والمشاكل كما له سجالات شعرية بالمراسلة مع بعضا من كبار الشعراء كعمر إيجيوي بمزوضة .

وفي سنة 1989 سجل اول شريط بالرباب لصوت النجوم حول وفاة حكيم الأغنية الأمازيغية الحاج محمد الدمسيري .

بعد ذلك دخل عالم التسجيل لشركات الإنتاج الفني لفنون احواش وكانت البداية مع عثمان ازوليض وإيحيا بوقدير وبعدهما مع الرايس أحمد أبودرار ومحمد كوسا ومولاي الغالي وحسن بوالنيت وموسى فينيس ، كما سجل  مع محمد بويسمومين والحاج الحسين امنتاك والرايسة مينة تيويريت .

وكما هو معروف لدى المهتمين بالميدان الفني فالشاعر ليكاسي كتب كلمات وقصائد شعرية لكثير من الفنانين والفنانات في عالم الروايس .

كما شارك في عدد يصعب عده وحصره ، من السهرات الخاصة والعمومية وكذا المهرجانات الفنية والثقافية .

حاليا وبعد كل هذا العطاء الفني الزاخر والمتميز وجد الشاعر لحسن ليكاسي نفسه وحيدا في بيته بواجه مرضه في صمت ولا يحضى ،حتى الٱن ، الا برعاية ابنائه وبعضا من الفنانين ومثلهم من المحبين لفنه .

وعندما زرته مؤخرا بمعية صديقه وتلميذه الرايس أحمد أبودرار اقترحت عليه ان نسجل مقطع " فيديو " للتواصل مع محبيه طلبا للدعم والمساندة فاعتذر بلطف ولباقة تعففا واحتراما لمساره الفني .

لذلك ومن غير ان يطلب مني ذلك ،أتمنى أن يتم الإلتفات لهذا الشاعر الكبير ودعمه ماديا ومعنويا قصد الإستشفاء وتجاز هذه المحنة  والرفع من معنوياته حتى يعود الينا والى الساحة الفنية لمواصلة العطاء الفني والشعري خدمة لفنون احواش والثقافة ببلادنا .




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة