حصيلة فيروس كورونا في المغرب

1021
حالات الإصابة المؤكدة
70
الوفيات
76
المتعافون


أضيف في 25 فبراير 2013 الساعة 57 : 11


هل أنت مناضل؟


 

 

هل أنت مناضل؟

 

بقلم أحماد اليعقوبي

 

" عندما تستطيع بندقية يرفعها جبان، أن تسحق الإنسان".

هذا كلام كبير للراحل الشاعر العظيم، رحمه الله، نزار القباني. لكن ما هو سياقه؟

أوردت جريدة الصباح، ضمن الأقوال المأثورة، أقوال بعض المفكرين و الفلاسفة، كلاما لأحد الأدباء في عدد من أعدادها لشهر فبراير قولا هذا مضمونه: إن الحرية لا تخلق الأدباء بل الأدب هو الذي يخلق الحرية.

يمكن أن يطابق هذا المضمون اعتراف أندري جيد بأن العواطف، حتى أجمل العواطف، لا تخلق أديا جميلا.

ما هو سياق كل هذه الأفكار؟        

    

أتذكر سنة من سنوات عملي في مهنة التدريس، تدريس مادة الفلسفة، حيث أوصلني نقاش مع التلاميذ في سياق الكلام عن خصائص التفكير الفلسفي إلى تناول مفهوم الحرية، لكنه تناول في سياق عام، هو سياق الطبيعة التساؤلية للتفكير الفلسفي؟


وقتذاك أوصلني تحليل، لم اعد أذكره... إلى أن الدافع الأساسي للتفلسف لم يكن للحرية فيه نصيب، و ها نحن نتأمل تجربة سقراط، فلو كانت الحرية شرطا للفلسفة ما كان لهذا الفيلسوف أن يواجه مصيره: مصير الحكم بالإعدام، ولو كان للحرية دور في التفلسف ما سجن أفلاطون نفسه داخل جدران الأكاديمية، و ليس الأنبياء  بأحسن حال طبعا.


تشع أشعة شمس الحرية من ظلام القهر، و القمع، و الحرمان، و التسلط، في هذه الظروف، يقدم رجال صدقوا ما عهدوا أوطانهم و شعبهم أولا، و ما عهدوا الله عليه ثانيا: حب الأوطان من الإيمان، حياتهم فداء لمبادئهم، فيسقون وطنهم بوابل من الدماء دفاعا عن الشعب و عن الوطن فيواجهون قوى القمع و الطغيان، والقهر، فتراهم يعتقلون أحيانا، و يختطفون أحيانا أخرى، و يضربون و يعذب أهاليهم و ذويهم... يضحون بكل شيء، أقول بكل شيء لفائدة مبادئ اعتنقوها طواعية و بشجاعة.


لقد كان الشعار "الناس يعتنقون الأفكار، و يموتون من أجلها". فتعمل القوى القمعية على اختراق التنظيمات، وتعقب المناضلين و تكثف كتابة التقارير الاستخباراتية، لكن المناضل "بالرغم من الدمار و الإعصار" يواصل نضاله "بسبق إصرار و ترصد"، في الوقت الذي يستفيد فيه الوصوليون و الانتهازيون من وضع، قد يتحول أحيانا إلى سوق سوداء بسبب فرض الحالات الاستثنائية، و الاتجار في أبناء الوطن  من المدافعين عن حق الشعب في العدالة الاجتماعية.


نتوفر في التاريخ على نماذج من هؤلاء الرجال، أم أننا نسينا  دهكونو و شيخ العرب و المانوزي وكرينة. واللائحة تشملها مقولة " سنوات الرصاص" و مؤسسة الإنصاف و المصالحة، لا يمكن أن ينكرها إلا غبي أو وصولي أو جاحد للنعمة، لكن السؤال اليوم هو: أين نحن من هؤلاء؟ هل فينا اليوم من يحمل صفة مناضل؟


هل تجد قصيدة نزار قباني دلالتها، في زمان يستجاب فيه، أحيانا، و ربما إلى مطالب القطط والفئران تحت شعارات رنانة في الظاهر و فارغة من حيث العمق مثل الشعبية، و الديمقراكية، و الحرية، و الاستجابة لمطالب الشعب، وحتى الضفادع. تطاول الجبناء على النضال عبر تزوير الاجتماعات، و الانتخابات الداخلية للنقابات والأحزاب السياسية، و عبر الكولسة و المؤامرات و الضغوطات. فما رأيكم أن سحب مناضل ترشيحه لعضوية مكتب بسبب دين عليه لفائدة مرشح آخر من النوع الذي يستطيع أن يسحق الإنسان لو وضعت في يديه بندقية، و ربما من النوع الذي كان في وقت ما ينادى عليه باسم "حياة"، أو الذي ينام على بطنه، و يركب في وقتنا الحالي ، لكنهم يؤثتون المشهد السياسي لأحزاب بعضهاتثبت مرجعيتها بـأنها نقية، و بأنها تمثل "خير سلف"؟  فهمتي و لا لا.


في هذا الزمان، زمان الحرية الذي تكتسب فيه الحقوق الوهمية: حقوق الكلاب، و القطط، و كل فصائل الحيوانات الأليفة، في زمان أصبحت فيه الحرية شعار كل الشعارات، و لم يعد الحفاة و العراة هم وحدهم يتسابقون ويتطاولون على البنيان، بل بات الجبناء يتطاولون على النضال،و أصبحوا يتسابقون إلى قيادة تنظيمات بعضها لقيط وبعضها الآخر تراجع الشرف فيه إلى الوراء، و حجتهم مؤامرات كلاب ضالة، غايتها أن تتاح فرصة النبش في قمامات الذين يمتصون دماء الشعب بفسادهم، و نهبهم خيرات الوطن.


كم أحن إلى زمان سنوات الرصاص، فقط لأتفرج على الجبناء، و هو يتسللون إلى جحورهم، حيث زمان لا تتيح لهم فيه حتى فرصة الانتماء إلى تنظيم تسابق المناضلون و المخبرون على قيادته، و في كلتي الحالتين هناك شجاع يقول "لا" و شجاع يستمد شجاعته من قوة السلاح و الجمر، و من بطش السجون.


و لقد بدأت تتضح الأمور، فقد كان المناضلون يواجهون الظلم بشجاعة، و قدموا أنفسهم ضحية لتشبثهم بالدفاع عن القضايا العادلة للشعب، أما الجبناء فقد أصبح موضوع الساعة لبعضهم هو التهديد و الوعد و الوعيد الذي تطلقه حكومة فهمتي ولا لا، ما راي فزاعة  العصافير ? لقد بدأ الكل يفكر في الاقتطاعات، فالجبناء يرفضون أن يضحوا بأجرة يوم دفاعا عن القرارات اللاشعبية التي تمررها  فزاعة العصافير و آخر يهب نوارة عمره لسجون الدولة دفاعا عن العدالة  الاجتماعية. فقارن بين الأمرين، و لك واسع النظر.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة