أضيف في 25 فبراير 2013 الساعة 49 : 14


التَّعلِيم ولُغة الأُمّ على هامش اليوم العالمي للغة الأم



التَّعلِيم ولُغة الأُمّ
على هامش اليوم العالمي للغة الأم

 

مريم الدمناتي
•عضو المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات وباحثة في بيداغوجيا اللغة الامازيغية

 



تمثل الطّفولة المبكّرة مرحلة حسَّاسة في حياة الكائن البشَري، ففي هذه المرحلة من الحياة تبدأ في التّشكُّل لدى الطّفل بَوادر الإستقلال الذَّاتي، وملامح الهُوية الشخصية، والاستعدادات الأولى للاندماج في الوسَط الإجتماعي عبر إتقان لُغة الأم التي تمكّنه من استيعاب المبادئ والقيم الثقافية، ونماذج السّلوك والتفكير والإحسَاس التي يقترحها المجتمع، والتي تشكِّل الروابط النفسية والذهنية التي تصِلُ الطفل بوسطه الثقافي.


ويُمثل الروض والتعليم الأوّلي إحدى أكثر الوسائل المبكّرة نجاعة لضمان النمو الثقافي –الهوياتي، اللسني والمعرفي للطفل.


وفي أفق أبعد، يُساهم أيضًا في الرفع من قيمة اللغة وحيويتها وتفتحها .


وتؤكِّد البحوث التربوية على إعطاء الأطفال تعليماَ أولياَ جيداً، باعتباره المرحلة التي تتشكل فيها قواعد اللغة وأسسها لدى الأطفال،( المرحلة السابقة على سن السادسة ). ولعل هذه الملاحظة على جانب كبير من الأهمية بالنسبة للأطفال الذين تُعتبر الأمازيغية بالنسبة إليهم لغة الأم، وكذا لغة التواصل.



وقد أبرز الخبراء في مجال البيداغوجيا، منذُ مدة غير يسيرة، بأن إتقان لغة الأم، يكون له تأثير كبير على المستقبل الدراسي وبالتالي الإجتماعي للفرد. فإذا لم تسبق الإحاطة بلُغة الأم كل أشكال التلقي الأخرى للموضوعات واللغات المختلفة، فإن ذلك من شأنه أن يتسبب في فشل مؤكد، بل وفي أحيان كثيرة، في انعدام التوازن النفسي والذهني للمتعلّم. فمن الأهمية بمكان ألاّ يكون هدف المدرسة هو تلقين الطفل لغةً جديدة، بل إكسابه القدرة على تعميق وشيفرة لغته الاصلية التي يعرفها من قبل واستيعابها بشكل مختلف.


إنّ إحدى أولويات التعليم إذن، هو إعطاء المدرسة لكل الأطفال المتعلمين نفس فرص النجاح المتساوية، وذلك عبر تمكينهم من استيعاب وإتقان لغتهم الأصلية. مما سيمكّن من تفادي ما يمكن نعته بانعدام الأمن اللّساني والثقافي، الذي يقودُ رأساً نحو انسداد الآفاق المدرسية والإجتماعية.

إن العودة إلى لغة الأم وإعادة الاعتبار لها ضرورةٌ لا تستجيب فحسب لدواعي ثقافية هوياتية أو سياسية، وإنما هي أساساً ضرورة نفسية – تربوية، بوصفها الأداة الوحيدة التي تمكّن من مدّ الجُسور بين المدرسة والوَسط الإجتماعي والأُسري، وتسمح باجتياز كل أشكال التلقّي الأولية بنجَاح، وهذا ما يُفسر كون إقصَاء لغة الأم من المنظومة التربوية، يؤدي إلى آثار نفسية وذهنية بالغة على الطفل تخلقُ لديه صراعاً داخلياً مَريراً غالبًا ما يؤدي إلى حالة فِصَام.


إن إتقان لغة الأم والإحاطة ببنياتها، يمكّن بجانب ما ذكرناه من تسهيل تعلُّم اللّغات الأخرى، حيث يتمتع الطفل الذي يستوعب لغة أمّة بشكل جيّد، بالمؤهّلات اللاّزمة للتعرف على لغة أجنبية. ومن تم صار لزاَمًا اعتماد لغة الأم في سنوات التمدرس الأولى، ليس فقط باعتبارها لغة تدريس، بل باعتبارها الأداة التي تمكن من استيعاب المعارف النسقية والمفاهيم اللسنية الأساسية. وبتعبير أوضح، على التعليم الأوليّ والروض أن يجعل من تعلّم لغة الأم هدفه الرئيسي.

ففي دراسة أعدّها لليونسكو سيكوان وماكي Siguan et Mackey ضمن دفاتر اليونسكو عام  ،(1987)جاء مايلي:«(...) إن تعلّم الطفل للُغة ما يؤدّي به إلى التمكن من خوض غمار  اكتشاف المعارف، كما أنّ اللّغة التي يتلقّاها من الآخرين تحمل تجربة جماعية » (ص:72 ). « إنّ الطفل إذا دخل إلى المدرسة حاملا لغة أمّه، يكون لزاماً على المدرسة حتّى تتمكّن من التواصل معه- أن تستعمل لغته تلك قبل أية لغة أخرى».



وتسمح المعطيات النظرية التي سبق ذكرها بفهم العديد من جوانب المشكل اللغوي في بلادنا وخاصة ما يتعلق بالأمازيغية، بوصفها لغة الأم التي ظلت مبعدة من المدرسة مدة غير يسيرة، حيث يصل عدد كبير من أطفالنا إلى المدرسة في وضعية يطبعها انعدام الأمن الثقافي واللغوي، يصلون المؤسسة التعليمية وهم منذ البداية غير ذوي إمكانية لفهم العالم أو ممارسة أية سلطة لغوية على الآخرين, أنهم لا ينشغلون إلا بحماية أنفسهم من عالم يظهر لهم من التهديدات أكثر مما يقدم لهم من وعود, إذ لاتكفي الخطب الرنانة و الوعود الصادرة عن المسؤولين, والتي لا يمكن أن تكون إلى ما لا نهاية جوابا على الإحباط اللغوي الذي يستشعره أطفالنا, كما لم تعد تقنع الاباء والأمهات الذين يشغلهم الخوف على ابنائهم من الفشل الدراسي والبطالة.

 

 





 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ماذا تلاحظ المرأة في أخرى تراها للمرة الأولى؟

قضاء ساعات طويلة أمام التليفزيون يؤدي للإصابة بأمراض القلب والسكري

قرصة النملة تنشط الدورة الدموية وتساعد الكبد في عمله

وصفة طبيب: هب قلبك وقتاً للتغلب على فراق الحبيب

احمي زواجك من زلات لسانك

4 طرق للتقرب من زوجك

الرجل وعصبية المرأة أثناء الدورة الشهرية

استجواب لوفاء والحديث معها عن الرغبة في الجنس

النساء ينفقن 5 ساعات يوميًا في القيل والقال

كل ساعة أمام التلفزيون تقصّر عمرك 22 دقيقة