أضيف في 09 ماي 2013 الساعة 51 : 22


أزمة الأزمات


 


أزمة الأزمات


بقلم مصطفى باحدة


اغتنى رصيد المواطن اللغوي والمفاهيمي خلال الفترة الأخيرة بكل ما يفيد انحباس الأفق، وصارت الأزمة وأخواتها الأكثر رواجا في أحاديث الناس الصحيحةأأأ والضعيفة، وكما يعرف أصحاب مناهج التحليل الاقتصادي فإن الأزمة قد تكون سببا أو نتيجة، والحال أنه عندنا سبب ونتيجة.


سبب لأنها تقود إلى التمرد والعصيان والاحتجاج، وتشكل عامل تهديد للاستقرار وسبب في هروب رؤوس الأموال ما يؤدي إلى حالة من الركود الاقتصادي، ولسان حال بلدان كاليونان واسبانيا شاهدة على ذلك، فبين عشية وضحاها وجد العديد من النشيطين في سوق العمل أنفسهم ضمن طوابير العاطلين، وزُجَّ بهم في السجون لعدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم اتجاه دائنيهم، فكان من الطبيعي أن يرتفع عدد حالات الانتحار.


والأزمة نتيجة لأنها من صنع البشر، اولئك الذين عاثوا في الأرض فسادا، سرقوا ونهبوا وسرعان ما تحولوا، بعد أن خسروا معركة الانتخابات، إلى أمناء على المال العام، وهم من ساهم في تشكل الأزمة ككرة الثلج المتدحرجة والتي حينما كبرت وخرجت عن السيطرة صاروا يتبادلون الاتهامات ويوجهون بنان أصابعهم ناحية اليمين تارة وناحية اليسار تارة أخرى.


الأزمة وجه آخر لأشكال الاستغلال، فحين أعلن عن ترتيب مليونيرات العالم تأكد أن ثرواتهم تضاعفت في ظل أزمة لايتحملها إلا الفقراء وحدهم.


إن أزمة الأزمات  أن تكون لك أحزاب لاتتقن إلا اللعب، اللعب السياسي طبعا، أحزاب تتقمص دور الجلاد تارة ودور الضحية حين يسحب البساط من تحتها تارة أخرى، أزمة الأزمات أن يتشدق الناعقون بضيق ذات اليد لكنهم يسرفون في الانفاق على المهرجانات والمنتخبات.


أزمة الأزمات أن يتحدث ناهبوا المال عن التخليق ومحاربة الرشوة، وأن يدعو إلى احترام القانون من يخرقه، أزمة الأزمات أن تحاصر الأقلام الحرة، وأن يخوَّن الأمين وان تسند الأمور لغير أهلها، أزمة الأزمات أن يفض الأب بكارة ابنته ببشاعة وأن يذبح الابن أمَّه ببرودة، وأن يُقتَل الرجل وهو لايعرف فيما قُتل والقاتل لِم قَتل.


عجب العجب حين تحضر ندوة أو منتدى يشارك فيه الغربيون مع أبناء جلدتنا، فيبدع أبناء البلد في الحديث عن الحكامة والترشيد وتقديم الحساب، فينبهر الأجانب بكلامهم، وحين ترى الواقع لا ترى من الحكامة إلا حروفها فلا يحاسب المسؤول عن تدبيره المكلِّف ويعفى من مسؤوليته كأقصى عقاب له.


أزمتنا ليست اقتصادية، فالاقتصاد من صنع البشر ولنا مثال حي في اليابان، البلد الفقير من حيث الموارد الطبيعية والغني بمؤهلاته البشرية،  أزمتنا الحقيقية أزمة بشر، ضخامة الفجوة بين ما نقول وما نفعل، يقول الحق سبحانه :"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" سورة الصف.


ونقطة البداية، ليست المشاريع  المهيكِلة، وإنما مشروع مجتمعي عنوانه "تغيير الأنفس"، فمتى تغيرت قناعاتنا وعقدنا الصلح مع ذواتنا، وصالحنا تفكيرنا وواقعنا حُقَّ لنا آنذاك أن نتقدم ونزدهر. مشروع إصلاح النفوس مشروع مستديم التنمية، أمّا دونه من المشاريع المادية فمفيدة على المدى القصير ولا أثر لها في صنع الرأسمال البشري.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة