أضيف في 10 يونيو 2013 الساعة 03 : 00


ليس بجمال المكان وحلاوة الجو وقيمة الآثار نبني صناعة سياحية !!


 


ليس بجمال المكان وحلاوة الجو وقيمة الآثار نبني صناعة سياحية !!


حميد طولست

Hamidost@hotmail.com


على هامش لقاء وزير السياحة بمسؤولي جهة فاس بولمان ..

 
قبل أيام ، وبالضبط يوم الجمعة/ 31 / 5 /استدعيت من قِبَل وولاية جهة فاس بولمان لحضور حفل توقيع "برنامج العقد الجهوي للتنمية السياحية لجهة فاس بولمان" ، الذي يدخل في إطار رؤية 2020 السياحية التي اعتمدها المغرب لجعل جهة فاس بولمان من الأقطاب السياحية الكبرى بالمغرب ، وقاطرة للتنمية السياحية على المستوى الوطني ، و الذي تم بين كل من وزارة السياحة وولاية جهة فاس بولمان ومجلس الجهة والمجلس الجهوي للسياحة . ورغبة مني في تتبع ونقل ما يجري ويدور في جهتي فاس بولمان من أشغال ولقاءات هامة ، كلفت الزميلين المحترمين ،داخل الإطار بالصورة،
 
 

الأستاذة فطومة حلالي ، مراسلة جريدتي الورقية "منتدى فاس" والأستاذ عبد المالك حريوش ، المسؤول عن العلاقات العامة بها، بتغطية الحدث الهام الذي حضره رؤساء المجالس المنتخبة والفاعلين والمنعشين السياحيين والمسؤولين المحليين  والكثير من رجال الصحافة المحلية والوطنية ، والذي منعتني عن حضوره فترة النقاهة التي اقضيها بمدينة المهدية بعد العملية الجراحية التي خضعت لها مؤخرا ..

وحسب كلمة السيد الوزير ، فإن اللقاء جاء لتثمين التراث الثقافي وتأهيل الثروات والمؤهلات والموارد الطبيعية التي تتوفر عليها الجهة ، وتطوير وتنويع وتوفير منتوج يلائم متطلبات ورغبات شرائح السياح المستهدفة ، عبر إحداث مشاريع مهيكلة تتلاءم وطموحات هذه الجهة  التي بقيت – عن قصد أو غباء- نائمة على ثروة هائلة من ثروات السياحة ، دون استثمار ولا اعتبار ، بل بالعكس ، تعرضت مؤهلاتها ، وعرفت طبيعتها من الهذر والبهدلة والابتزاز الشيء الكثير ، على يد بعض المسؤولين والمنتخبين –فاقدي الدراية والكفاءة- الذين كلما تدخلوا فيها، كلما شوهوها أكثر بكبير جشعهم ، وخبيث انتهازيتهم ، التي تدمي القلب وتجرح البصر ، والتي كثيرا ما احتج ذوي الاقلام السيالة ، والضمائر الحية على تلك المعاملات الوقحة مع مؤهلات البلاد الضخمة ، وطبيعتها الخلابة ، كما هو حال ما سمي –تجنيا- تهيئة وتأهيل السياحة التنموية بجهة فاس بولمان، والذي هو لعمري شبكة معقدة من العلائق المتداخلة ، والتي لم يتنبه إليها الكثير من المتدخلين والمسؤولين على السياحة ، وعلى رأسهم المجلس الجهوي للسياح بفاس ، ومجلس الجهة ، والمجالس البلدية والقروية ، التي لم توقن بعد أن جهتهم "فاس بولمان" الواعدة بمؤهلاتها السياحية الكبيرة والمتنوعة  ، والتي لم يبح ، حوض سايس الشاسع بعد بكل ما لديه من أسرار تمكنه من تخطي هذا الانحباس وذاك الانكماش المفروضين ، ليكون منطقة جذب ممتازة ، تنافس أرقى الجهات السياحية الأخرى ، مراكش واكادير ، ويتبوء صدارة السياحة ، بفضل ما يزخر به  من عبق التاريخ العريق ، ومزيج من الثقافات والمتع الفلكلورية والترفيهية ، والاستشفائية ، والحامات الرائعة ، مولاي يعقوب وسيدي حرازم وعين الله ومنتزهات صفرو وايموزار وعين الشقف ، التي باتت محط إعجاب ومصدر انبهار تبيح إمكانيات السياحة العلاجية ، والعلمية إلى جانب الترفيه والمغامراتية ، والروحية ( سيدي أحمد التيجاني )،

ــ ولاشك أن الكثير من المسؤولين بالجهة ، لم يتيقنوا بعد، أن كل هته الامكانات المهمة والهائلة ، لا تنتعش بدون إنسانية عميقة وبعد نظر ومقاربة تشاركية جماهيرية فعالة مستديمة ، وجهد متواصل ، وتخطيط معقلن ، وإنسان كفء خلاق يحول بعزم ووطنية العديد من المناطق الجرداء والصحاري القفراء إلى معالم سياحية آسرة.

ــ ولمعرفة ذلك ، والتيقن منه ، ما علينا والسيد الوزير إلا إلقاء نظرة على الحامات الاستشفائية بالجهة وغيرها من المدارات الروحانية بها ، التي يعول المسؤولون عن السياحة والمنتخبين ، في جعلها مناطق جذب سياحي ممتازة ،  على جمال المكان وحلاوة الجو ، وقيمة الآثار ، والتي كما هو معروف في عالم صناعة السياحة -التي باتت النشاط الأول الذي يهتم به الاقتصاد المعولم في هذا القرن - أن المدن والبلدان لا تزدهر سياحيا بوفرة المؤهلات البيئية الطبيعية ، والإمكانيات المادية الضخمة ، - وإن كانت بقيمة تلك التي وعد بها السيد الوزير والتي يقدر غلافها  المالي الإجمالي ب 7 مليار و 942 مليون درهم ،لتنفيذ 29 مشروعا سياحيا على مستوى الجهة تتوزع ما بين 12 مشروعا بمدينة فاس و11 مشروعا بإقليم صفرو و4 بإقليم مولاي يعقوب ومشروع واحد بإقليم بولمان - والتي رغم ضرورتها ، فإنها تحتاج اضافة لكل ذلك ، إلى عزائم رجال قادرين على تحمل المسؤوليات بتطوعية ووطنية ، وقدرة على تحدي معوقات الفساد والإفساد الإداري المثبط الحقيقي للسياحة الداخلية ، الجهوية والوطنية على السواء.

ــ فإذا نحن زرنا حامات سيدي حرازم ومولاي يعقوب وعين الله ، فإننا مع الأسف الشديد سنفاجأ ، بأنها رغم كونها منتجعات سياحية طبيعية ، ومراكز استجمام مغربية مهمة ، وهبها الباري تعالى كل المقومات الفريدة ، لتتبوء الصفوف السياحية المتميزة ، و تحتل مقدمات الجذب السياحي والتنشيط الاقتصادي داخليا وخارجيا ، ورغم طبيعتها المتميزة ، ومؤهلاتها الخارقة ، وما اكتسبته مياهها من سمعة طيبة دائعة الصيت وطنيا ودوليا بفضل غزارتها وجودتها وقيمتها الصحية ،  لم ترق إلى مراتب المراكز السياحية والمنتجعات الطبيعية العالمية المماثلة لها ، في الجذب والاستقطاب السياحي الجيد ، وتعيش عن قصد أو عن غير قصد ، أو بسوء نية،  إهمالا ولامبالاة وعشوائية في التدبير والتخطيط قل نظيره في العالم المتحضر كله ، أدى بها إلى البهدلة والتدهور ،  بسبب غياب النوايا الحسنة والقناعات الراسخة والرغبة الصادقة في النهوض بها وترقيتها إلى مصاف المراكز العالمية ، رغم دعوات ملك البلاد، ونداءاته ورغبته الملحة ، وأوامره الصارمة في الرقي بالسياحة بها وتسهيل الاستثمار فيها الذي لاشك يعود بالنفع العميم على البلاد عامة وأبناء المنطقة  خاصة ، بدل الاكتفاء بسياحة الحرشة والملاوي ، وبراريك الحنة والعكر الفاسي ، التي لا علاقة لها بالصناعة السياحة التي باتت من أولويات النشاط الاقتصادي المعولم ، والذي فاقت عائداته خلال القرن الذي ودعناه ، 532 مليار دولار سنة 1998 ، متجاوزا صادرات الغذاء في العالم الذي لم يحقق إلا 443 مليار دولار ..

فهل سيسهر السيد الوزير من إقامة هذه المشاريع السياحية، المفعلة للاستثمار الخالق لفرص الشغل بجهة فاس بولمان كما وعد ، أم أنه سيترك أمرها لموازين هوى ، ومزاجية المتحكمين في الرقاب ، الذين غيبوا عنهم الوطنية ، وتجردوا من الإنسانية، واستحكمت بهم الذاتية والفردانية ، وتملكهم الجشع والانتهازية ، وتفننوا في اختلاق العراقيل ، وابتداع التجاوزات، التي تفوت على المنطقة الكثير من الاستثمارات القيمة ، القادرة على إنعاش السياحة محليا ووطنيا ودوليا ..





 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



من اماننتازارت

كلية تارودانت متعددة الاختصاصات

تعاونية كوباك

فيضان سوس

طاطا... بوابة السياحة الصحراوية تدق ناقوس الخطر

سوس ماسة درعة

مدينة تارودانت المغربية تستعد لتصبح تراثا عالميا مصنفا من طرف اليونيسكو

مسابقة الحلقة في مدينة تارودانت

مدينة تارودانت

زربية تارودانت