أضيف في 05 يوليوز 2013 الساعة 46 : 10


طفل متخلى عنه في الــ22 من عمره ينتظر إتباث هويته و تسليمه عقد ازدياد، بعدما تخلى عنه والداه قبل عقدين من الزمن


 

 

طفل متخلى عنه في الــ22 من عمره ينتظر إتباث هويته و تسليمه عقد ازدياد، بعدما تخلى عنه والداه قبل عقدين من الزمن




تمازيرت بريس- عبدالله أكناو

 



معاناة سليمان هي معاناة قديمة متجددة، يعاني منها جميع الاطفال المتخلى عنهم و إن اختلف و تفاوتت درجاتها من شخص لآخر و من مكان لآخر.

عاش سليمان طفولته و ترعرع وسط مجتمع ظل ينظر إليه بنظرات مختلفة ما فتئت تسبب له الإحراج، بعدما تخلى عنه والداه لظروف بقيت مجهولة و تحت وطأة الضغط الاجتماعي و تفاعلا مع وضعه الاجتماعي و النفسي، تجرأ سكان بلدته و عدد من المحسنين فكانوا سنده الوحيد، قبل ان يجد أما ثانية احتضنته و قامت برعايته و الاهتمام به رفقة شقيقه في التربية.

والداه الذين كانا يبلغان من العمر آنذاك 59 سنة، ينحدر أحدهما (الأب) من مدينة الدار البيضاء، فيما تنحدر الام من مدينة تيزنيت (قصبة إداومكنون)، حسب ما هو متبث في عقد النكاح المؤرخ سنة 1989، اختارا تسليمه لأناس آخرين و التوجه نحو وجهة مجهولة، و ما تزال إلى حد الآن، سلموه بدورهم إلى سكان بلدته الأصلية بتيمولاي التابعة إداريا لإقليم كلميم، الذين اعتادوا المناداة عليه بـــسليمان و الذي صار اسما متعارفا عليه بينهم بعد أن وجد نفسه خارج حضن الأسرة.

بسبب غياب الوثائق التبوثية لم يكتب لـــسليمان ان يلج فصول الدراسة، ليعيش في براثين الامية و الحرمان من العلم و التحصيل كباقي أقرانه، معاناته ستزداد بعد أن توفيت مربيته و بعد أن أكمل شقيقه "في التربية" نصف دينه كما يقال لينصرف إلى حال سبيله بحثا عن لقمة العيش لنفسه و لأسرته الجديدة، تاركا الشقيق وجها لوجه مع مصاعب الحياة وحيدا و بدون اسم قانوني و بدون وثائق تبوثية تتيح له حقه في أن يكون مواطنا مغربيا.

لم يعرف سليمان، الذي يبلغ اليوم الـــ 22 من عمره، لمواجهة الحياة بدا من الدخول في معمعتها على قدر ما اكتسبه طيلة فترة الطفولة التي قضاها بدون أبوين و بدون اسم، ليتجول بين مساكن الناس و منازلهم التي جاد أصحابها بها عليه، منهم من خصص له غرفة و منهم من افترش له على الشرفات و منهم من أتاح له الاستفادة من سطح المنزل، و استمر على تلك الحال وحيد، متجولا و متنقلا، فمرة مشتغلا و مرة عاطلا، مياوما و مقاوما ضروب الدهر و الزمان التي شاءت أن يفترش كذلك أرضية الأوراش التي عمل بها مرة و مرة أخرى مع أصدقاء العمل الذين ما إن ينتهي حتى يجد نفسه في دوامة البحث عن سقف يأويه و يحميه.

إحدى المنظمات الامازيغية الناشطة بمدينة تيزنيت تدخلت من أجل تمكينه من شهادة الإزدياد بالمركز الاستشفائي الإقليمي الحسن الاول، لكن التأخر في ذلك كان هو العنوان بعدما طالت الإجراءات شهرا من الزمن إثر الطلب الذي تقدمت به إلى مدير مستشفى الحسن الاول بتيزنيت أواخر شهر ماي الماضي، طالبت من خلاله "الحصول على شهادة الازدياد لرضيع متخلى عنه" و التمست فيها التعجيل لـتمكين "الرضيع" الذي أصبح شابا يافعا، من إنهاء جزء من محنته التي عمرت طويلا و الذي لا يتوفر على أدنى وثيقة تمكنه من الحصول بطاقة التعريف الوطنية و أدنى شروط العيش الكريم، بعد استمرار افتقاره إلى وثائق تبوثية ما يزيد عن 20 سنة.

سليمان اليوم ينتظر أن يكون له اسم قانوني، يحلم بأن يكون مواطنا مغربيا ببطاقة تعريفه الوطنية، بعد أن تخلى والداه عنه دون أن يسألا عنه طيلة عقدين من الزمن و بعدما بات مصيرهما مجهولا...و هو بالطبع لا يريد أن يتخلى عنه وطنه.

 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ماذا تلاحظ المرأة في أخرى تراها للمرة الأولى؟

قضاء ساعات طويلة أمام التليفزيون يؤدي للإصابة بأمراض القلب والسكري

قرصة النملة تنشط الدورة الدموية وتساعد الكبد في عمله

وصفة طبيب: هب قلبك وقتاً للتغلب على فراق الحبيب

احمي زواجك من زلات لسانك

4 طرق للتقرب من زوجك

الرجل وعصبية المرأة أثناء الدورة الشهرية

استجواب لوفاء والحديث معها عن الرغبة في الجنس

النساء ينفقن 5 ساعات يوميًا في القيل والقال

كل ساعة أمام التلفزيون تقصّر عمرك 22 دقيقة