أضيف في 22 يوليوز 2013 الساعة 47 : 23


إلى روح الأمير محمد عبد الكريم الخطابي


 

 

إلى روح الأمير محمد عبد الكريم الخطابي


 


بقلم : أحمد سدني



حلت هذه الأيام الذكرى الثانية و التسعون لأعظم معركة عرفتها البشرية في التاريخ الحديث، إنها معركة أنوال بكل ما تحمل من أمجاد تحمل كذلك الكثير من الأوجاع.



كانت البداية من مؤتمر الجزيرة الخضراء يوم 7 أبريل 1906، بموجبه تم وضع المغرب تحت وطأة الاحتلال الأجنبي، تمخض عنه دخول قوات غازية تتمثل في فرنسا و إسبانيا، حيث أن فرنسا سيطرت على وسط المغرب أما إسبانيا فسيطرت على شماله و جنوبه،



بطبيعة الحال هذا التدخل الإمبريالي الغاشم سوف لن يرضي أجدادنا، ما مرده خروج حركات مقاومة  الاحتلال  إلى النور،  بدأ هذه المقاومة الشرسة في شمال المغرب  ( الريف ) القائد محمد الشريف أمزيان مباشرة بعد التاريخ السالف الذكر، حيث كبد المستعمر الإسباني خسائر فادحة إلى أن وافته المنية يوم 15 ماي 1912،


لكن استلم مشعل المقاومة عائلة عبد الكريم الخطابي المتمثل في أمير المجاهدين محمد عبد الكريم الخطابي، كان همه هو التخلص من هذا السرطان الذي ينخر جسد هذه الأمة، فقام بتوحيد القبائل الريفية و جعلها على شكل إمارة تابعة سياديا للسلطة المركزية ( على عكس ما يتداوله البعض أنها جمهورية انفصالية )، وضع قوانين تبت بين الناس و تحتكم للشريعة الإسلامية، إصدار عملة نقدية ( عملة ورقية من فئة واحد ريفان، ثم خمسة ريفانات )، علم و نشيد خاص بالإقليم ( للمفارقة ، لحن هذا النشيد معتمد بالكامل في النشيد الرسمي للجمهورية اللبنانية )، ثم بطبيعة الحال جيش موحد هدفه الدفاع عن هذا الإقليم و طرد جيش المستعمر بلا رجعة.



فطن الأمير محمد عبد الكريم الخطابي للأطماع الاستعمارية، حيث أن الجنرال بيرينغير أوفد الكولونيل موراليس رئيس جهاز الشرطة بمليلية المحتلة للريف من أجل عملية مقايضة يتم من خلالها حصول هذا الجيش الفتي على مبلغ و قدره سبعة ملايين دولار زيادة على عتاد حربي يساعد الريفيون خوض معارك مع المحتل الفرنسي في مناطق أخرى، لكن مقابل تنازل المقاومة الريفية عن خليج الحسيمة، هذه المدينة تحتل مكانة خاصة لدى المستعمر الإسباني باعتبار ساحلها يضم جزيرتين احتلتهما إسبانيا أواسط  القرن السادس عشر ( جزيرتي الحسيمة و باديس، مازالتا محتلتان حتى كتابة هذه السطور )، بدل أن يتم إمداد هذه الجيوب الاستعمارية عن طريق البحر أو الجو بمستلزمات جنود الاحتلال ، بات من الأفضل أن تكون طريقة الإمداد برا ( حسب المنطق الإمبريالي )؛



لم تفلح عملية المقايضة كي يتنازل أمير الريف عن شبر من ترابه الوطني ، ما حذا بالجنرال سلفستر تنفيذ طموحه الاستعماري، يتمثل في احتلال خليج الحسيمة، سخر لهذه المهمة " الوطنية " ما يربو عن خمسة و عشرون جنديا لكنه صادف مفاجئة غير سارة من جنود الريف الذي بلغ عدده ثلاثة آلاف مقاتل غير نظامي، فكبد هذه القوة الاستعمارية خسائر فادحة تقشعر لها الأبدان ( قتل و جرح نحو ثلاثة عشر ألف في صفوف قوات العدو من بينهم الجنرال سلفستر، أما جيشنا الغير النظامي فاستشهد منه ألف شهيد )؛ فعلا أثبتت هذه الحرب للعالم بأسره أن ما من جيش يتكون من أفراد تقاتل من أجل قضية وطنية تنتصر في معركتها حتى مع أعتد جيوش العالم، كانت هذه الحرب درس لقنه ثلة من مقاتلين غير مدربين في أرقى المعاهد العسكرية لجنود نظاميين، ما جعل أكبر الثوار يقتادون بعبقرية محمد عبد الكريم الخطابي ( الزعيم الفيتنامي هوشي منه، الزعيم الليبي عمر المختار، الثائر الكبير غيفارا، و أخيرا مقاتلي حزب الله في حرب يوليوز 2006 ) في  حرب " العصابات "، في المقابل هذا الاسم يكاد ينسى في بلدنا رغم أن طموح  هذا القائد الكبير كان يتمثل في تحرير المغرب من القوى الاستعمارية بداية من الريف، بعدها الانتقال نحو مناطق أخرى من البلاد ( تذكرنا هذه الخطة التي كان قد وضعها عبد الكريم بالثوار الليبيين قبل سنتين،



 عندما كانوا يطاردون كتائب القذافي من مدينة لأخرى، إلى أن وصلوا العاصمة طرابلس أواخر غشت 2011 )، لكن ظهور الخونة  الذين تواطؤ مع قوات الاحتلال جعل شوكة المقاومة الريفية تنكسر يوم 26 ماي 1926.



 ما من جيش نظامي يقاتل بدون عقيدة أو قضية يؤمن بها إلا و يكبده ثوار مؤمنون بقضيتهم العادلة خسائر فادحة، لكن عندما يطفو إلى السطح خونة أو عملاء يزرعهم الجيش النظامي في صفوف الثوار فإن أمد المقاومة سيحين وقت زوالها، و هذا ما نخشاه في سوريا. ختاما، أتمنى أن يتم اعتماد 21 يوليوز كيوم وطني ببلادنا إلى جانب ترسيم الأمازيغية، أهلها حملوا الكثير من المجد لهذا الوطن.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة