أضيف في 27 غشت 2013 الساعة 39 : 12


الريس المختار أوتوينخت




الريس المختار أوتوينخت

زهد في الحياة ....وحكمة في الشعر


بقلم : محمد بليهي 


عاش حياة بسيطة أساسها العفف و الكفف شأنه في ذلك شأن شريحة عريضة من ابناء الشعب المغربي ممن قدر لهم الإنتماء للمغرب العميق .

عاش فقيرا ، زهيدا وحكيما يقرض الشعر وينثره أينما وجد متلقيا ولو بصيغة الفرد ، في الدوار في الطريق في السوق وفي أسايس .

يستوقفه الناس ليسألوه في يشبه  التنجيم حينا والفتوى حينا آخر لايدعي أنه يملك علم الغيب ولكن الناس يؤكدون انه أوتي الحكمة .

مرة استوقفته فتاة من الدوار وقد داهمتها العنوسة وطلبت منه بإلحاح شديد أن يقول لها بيتا من الشعر يستشرف بها مستقبلها فأنشد يقول :

ئلا دارم الرزق ئكوتن ئشوور س ئميك

ءاماس ن باريز ءاغن تلا تيرمت نم

بمعنى

إن لك رزقا وافر ولكنه بطيئ

إن عيشتك في باريس

وبعد أشهر جاءها مهاجر من فرنسا وتزوجها بالفعل .

ذاق الشاعر المختار أوتوينخت مرارة اليتم والفقر وعاش طفولة صعبة وتقمص دور الرجل وهو مازال طفلا في نعومة أظافره فقط لأن هناك حاجة لرجل في البيت ، إبتدأ حياته راعيا للغنم  وتحدى المعانات بآ لة وطرية بدائية صنعها بيديه ويعزف عليها طاردا وحشة الغابة وعندما يعود ليلا يخرج لملاقة صغار الدوار في المرقص يرتجلون الشعر ويرقصون  رقصة الأحواش .

إصتدمت محاولاته الأولى في درب النظم بشاعر قوي ومتعجرف يتعلق الأمر بسي عمر اوبلعيد الذي يتعمد إحباطه بمقاطع شعرية هجائية كقوله :

ءامكسا ن وولي ماداس يالان ئغ ئموت ؟

مندو تيكروت ليغ ئسكر ميان الخير

فكان لابد للشاعر الشاب من سلاح يردع به هذا الشاعر لأرعن فقصد ولية اسمها ئمي ياماس ردوار البدي حاملا إليها دجاجة  دبيحة وقربانا غير أنه تاه الطريق وقضى ليلته عند إحدى قريباته وفي الصباح واصل الطريق المسير وهو نائم بضريح الولية نصتحه بالذهاب إلى الولي المتخصص سيدي حسين الكائن بدوار أنزال وهو ما أمتثل له وهناك غنم الغنيمة إذ حلم أن جيشا عرمرما من النمل قصد شد طؤيقه إلى فمه فعاد إلى دواره مسلحا يتوق لملاقات غريمه  متوعدا  له باوخم العواقب ،

وفي أول لقاء سأله سي عمر أوبلعيد متهكما :

ءاباب ن تغرسي ماداون ئنا الشيخ نون ؟

فرد عليه الريس المختار :

ئنايي بز الباروض الرصاص ؤسيغاونت

ءاد نبيكس ئبو تاكانت ءاسرس نسروات

فأضاف سي عمر :

ئدا المختار ءاد ئزور ف ءاييسرفوفن

ئميل ئستلفتن ربي جلوناس أغاراس

ءادار ؤهموس ءاغ ئغرس غين ءاغن ئروح

فرد عليه الريس المختار :

ءالاباس تيوريد ءاسكرف ءاياكنتور

ءاك نرار س ئمي ن لكؤنت ءاركن سالاغ

الله ءارداك نزاض ءار تاسوت نتاسوت

ئمربي ءاد ياوي واضو ئفيفل غ ؤغاراس

ءاييسان ؤبوكاض ئس رايك ءاغاراس

وهنا يعلن المختار عن نفسه شاعرا قادرا على التحدي وهنا راجع سي عمر أوبلعيد حساباته وبدأ يحسب للريس المختار حسابه عند كل لقاء .

هو المختار بن أحمد بن امبارك أخشير الملقب بالريس المختار أوتوينخت المزداد سنة 1923 بدوار اكادير أومزيل بتاوينخت بتافنكوات إقليم تارودانت مسقط رأس الشاعر المناضل والمؤرخ المحقق علي صدقي ازايكو.

جبل على قرض الشعر منذ نعومة أظافره ثم ما لبث أن وجد نفسه وجها لوجه مع كبار شعراء أحواش زمانه كالرايس عبد الله بو الزيت والريس أكياو والريس أوشن والريس محمد بويحزماي في مرحلة أولى ثم الريس أمبارك كوكو والريس عثمان أوبلعيد والريس لحسن أجماع في مرحلة ثانية كما عايش الجيل الثالث من الشعراء الشباب كالرايس لحسن أيكاس والريس الحسين الهاريم والريس أحمد أبودرار .

يتميز شعره بالسخرية والدعابة والحدة في الهجاء والوصف وكذا إستعراض تاريخ الأحداث الوطنية كعودة محمد الخامس من المنفى وكذا المسيرة الخضراء كما يتميز بخاصية مميزة قل نظيرها إن لم نقل لم يبقى لها وجود في شعر المعاصرين وهو شعر الأ لغاز كقوله : "  ءاك نساقسا القاضي غ يات تمنعاياغ ؟ " أو  " ئغا تاقرات ئغا دارك ئنسا واوال " أو " ءارا فاسريي " إلخ .

عاش الريس المختار أو توينخت حياة الزهد ، عفيفا قنوعا ، ولكنه ظل شاعرا متفائلا وساخرا ينشر النكتة والدعابة شعرا ونثرا إلى أن وافته المنية يوم 01 – 06 – 2006 مخلفا كما هائلا من القصائد

والمحاورات الشعرية تنتظر الجمع والتدوين .

وتجدر الإشارة إلى أنه تم إعتقاله بسبب  طعنه شعرا في حكم أصدره أحد الشيوخ إبان الحماية  بقوله:

ءاصابوناد ن تركا ؤراسول ئسوفوغ

ئحوياك ذا سرسن كيغ سول ؤكان ركان

فأستدعاه الشيخ المعني وطلب منه إعادة ما قاله في حكمه شعرا فأعاده بذون خوف أو وجل فامر بسجنه ثلاثة أشهر كاملة ، وفي إحدى المناسبات حضر المقيم العام لمتابعة أحواش فلاحض غيابه ولما أستفسر عن سبب الغياب أخبر أنه مسجون فأمر بإطلاق سراحه وهذا ما تم بالفعل ولما دخل أسايس أنشد قائلا :

نرجا ك ءالخير غ ويدا ؤرونت تموسلمين

ياوياختيد ئلاهي غ ويلي كوفرنين

يندرج شعره ضمن أشعار السهل الممتنع بلغة بسيطة وسليمة وصور شعرية آية في الدقة والسبك الجمالي ، كما تعددت أغراضه الشعرية من غزل ومدح وهجاء ووصف إضافة إلى شعر الألغاز 

والملاحم كما يتقن فن تازرارت ولا أرى من متقن لها اليوم سوى ألحاج محمد ندو توريرت .

وفيما يلي نورد نمادجا من شعر الألغاز لديه في محاورة شعرية جمعته بالريس باحسين أمهري:

باحسين أمهري :

ءاق نساقسا ءالقاضي غ يات تمنعاياغ ؟

ءادال ئكران خ طه ملي ماس ئتمحاس ؟

نغاونت مليغ ءاكيون ئقصر واوال

المختارأوتوينخت :

ءاوالا يني تكليد داغ ماور يوكي يان

رزمغ الكتاب ن سيدي خليل ئسن ؤفيغ

ئلا كيس مراقبة د ليف ئحاداتين

ومن إهتدى كا كيسن ئلان ءالشيطان

ئغ ؤكان تنيت ؤهو الطلبة سوتلناغ

باحسين أمهري :

وا لايني القاضي تسولاون تاياض

ئموت ؤركاز ئلفلد ئستيس ن واراو نس

تيسال ماس ن باباس مامنك ءاس ءاطون ؟

المختار أوتوينخت :

رزمغ الكتاب ن سيدي خليل ئسن ؤفيغ

جداس تيوي سودوس تيفرخين مناص

ئغ ئلا واعصاب ئصحا ن ءاياوي الثلث

ءاينان كيس ئشيضن تاويتن كيين

المختار أوتوينخت :

ءاك نساقسا غيكا غيتشاطرت ئواوال

ءزار ئمغين خ تركا ملي مات ئكوسان ؟

نغاونت مليغ ءاكيون ئقصر واوال

باحسين امهري:

ؤراك نفهيم الحمد نك انزال ؤكان

ءايان ؤركاز ئلا غ الرباط ءاسا تارات

ءارياس كولو مادارك ئلان ن واوال

المختار أوتوينخت:

وانا ؤر ئرين ءاد ئكنو كا ساتليغ

الله ءا زوزضغ ءاداغ تينيت ئواوال

ءازار ئمغين خ تركا ملي مات ئكوسان ؟

ئكا وين باب الله ئسوا ءامان ن كويان

 





 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مذكرات الاستاذ ابراهيم صريح عبر حلقات

الحلقة الثانية ـ ذكريات السفر الجميل عبر حافلة '' الحوس ''

ذكريات الطفولة

ذكريات في ”أخربيش

أوميين دوميين

مذكرات ـ حكاية

ذكريات في اميكرز بوابة ايت عبد الله

يوم العيد في

طقوس وعادات الزواج بسوس