أضيف في 25 نونبر 2013 الساعة 14 : 16


مول الديسير وتفاحة ستيف جوبس


 

 

مول الديسير وتفاحة ستيف جوبس

 

بقلم : الطيب آيت أباه من تمارة

 


لا يسعنا والحال هذه إلا أن (نشَيّر) بدلونا كما الجميع في فضاء النقاش القائم حول تدريج التعليم ، حتى لانقع في مطب السجين المتخلف عن عملية هروب خرافية في نكتة فايسبوكية ، تحكي أطوارها أنه اتفق بمعية إثنان من زملائه في المعتقل على حفر نفق من الزنزانة نحو الخارج لسلكه على طريقة البابيون ، وفيما هم متوغلون في النبش عثر متقدمهم على مصباح قديم ، لم يدع الفرصة لتفوته عندما أسرع بحكه ، نجم عن ذلك خروج مارد لن يكون مختلفا تماما عن الذي يصارع في هاته الأثناء حبال خيالكم ، مستقبلا مالكه بالتحية المشهورة :ـ شبيك لبيك ... ، كان بالطبع الطلب جاهزا وتلقائيا :ـ إحملني إلى بريطانيا ،. قس على نفس المنوال ، حصل للثاني ماوقع للأول بفارق بسيط هو أن الوجهة كانت في هذه المرة فرنسا ، هكذا تركا صاحبنا لوحده يواجه التنقيب على منفذ ، ولأنه كان نية و ديكوردي فقد قاده حظه إلى مصباح كبير وجديد ، تسلل منه بصعوبة مارد دوكلاص ، لم يتردد صاحبنا في إلزامه بإحضار زميليه الناجيين على وجه السرعة لإتمام الحَفر الذي شرعوا فيه سويا...؟؟

 

 

لاشك أن مقياس تقدم البشرية رهين بالتفاعل الإيجابي للوعي والثقافة السائدين في الزمان و المكان ، فليس العيب أن تزيغ الآراء عن جادة الصواب لبرهة ، بل المشاركة المكثفة في إغناء الحوار بما لايفسد للود قضية ، إختلاف مُجدٍ يلمّع الحقيقة ويزيدها بريقا على بريق (ماشي ديال القهوة) ، لذلك يكد مول الحانوت حتى يكون دائما على العهد حاضرا بما يقطع الشك باليقين أنه ليس في غفلة عن مايروج في الساحة ، فهو معني بهاته الدارجة ، جاهدا لايضمر العداء اتجاه أي لسان آخر ، يسعى بحدر شديد أن يرقى بها وبمثيلاتها إلى ماتستحقه من منازل كونها تدرب المتلقي في أول خطواته على التواصل الموفق مع الفضاء الخارجي ، كما تقوي لذيه عضلات النطق بما يفيده في ترجمة ما يستدركه العقل من لغات الجوار، إضافات تخرجه من العزلة وتوجه اهتماماته إلى ملاحقة الغموض بأضواء العلوم الكاشفة ، وبما أن لعلم اللغويات مختصين فلاداعي لمزيد من الإفتراء و التجني على أقوام ، إنما بلغوا ما هم فيه اليوم من إزدهار بالمثابرة والكفاح ،  بئس الحماة أصحابنا ، خاب مايمكرون ، يصبون اللبن على الكسكس ويستدرجون الناس زلفى للمبارزة حول زلافة الصايكوك بملاعق كبيرة ، ألا ساء ما يكيدون ، فقد أضحى العالم زقاقا صغيرا ومايزال بين ظهرانينا من يحفرون الخرافات بالبالة والفاس في إستخفاف بليغ بكل العقول النيرة ، موهمين الناس أن المارد سيسترد ويستعيد الإنجليزية و الفرنسية لإعانة الدارجة على الخروج من النفق ...؟؟

 

 

أستسمحكم في محاولاتي إثراء النقاش بعد تطييبه بنكهة حانوتية محضة ، لعلنا نهنأ بقضمة مفيدة من هذا الموضوع الطري ، فيشهد التاريخ على خبزة مقضومة ، إذاما إستحضرنا تفاحة ستيف جوبس ومؤامرة مايكروسوفت ، سيظهر الإختلاف في الوقائع ولكنها ستبقى لكل رمز خصوصياته ، لأن النتائج في آخر المطاف ستؤول إلى التقارب مهمى عكستها مرايا الزمن، ومما تعج به الذاكرة دعوني أسرد لكم اليوم حادثة واقعية كان حكيمها جد أحد الأصدقاء ، تروي أن هذا الأخير رحمة الله عليه حل في زيارة مفاجئة لقريب له يملك متجرا لبيع الديسير ، وكان يقوم على تسيير هذا الدكان شخص ذي صلة معينة بهما ، وبما أن الأمر كان مباغثا فقد عاجله العجوز وهو في حالة تلبس يزدرد تفاحة من النوع الممتاز ، إنخرط على إثرها المسير في مرافعة تمويهية ، أقحم فيها قصة النبي آدم عليه السلام وضلوع التفاحة في الإطاحة بأصل البشر من الجنة ، ما جعل الشيخ الحكيم يسر إليه أنه مالم يكبح جماح لسانه ولم يصن البضاعة بما ينبغي من الأمانة فقطعا ستقوده التفاحة إلى الطرد من الحانوت . صراحة إنه لمن المخجل أن يلبث التقشف هو الصانع الحقيقي للأرباح ، فالتجارة ليست عنطزة كما يبدو للكثير بل هي تكليف قد يظهر فيه مول الحانوت ولكأنه وسط جنة ، إلا أنه محضور وممنوع عليه الإقتراب من نعمها ، أما المسير أو مايعرف في عالم الجرد السنوي ب (الكْلاّس) فحدث ولاحرج ، لاعلينا ، المهم أن الإعتناء بلهجاتنا كفواكه تزخر بها جنان المغرب واجب على عاتق كل مواطن حر ، كذلك الإنتباه إلى مستقبل أبنائنا حتى لايقع عرضة للمؤامرات أمر مفروض ، فالعديد من اللغات العريقة التي حققت طفرات شتى وأنجزت الكثير من التحولات في ميادين بالغة الحساسية تصارع اليوم الإقبار ، وهذا لايعني أننا نستصغر من قامة و شأن درر خلفها أسلافنا متلألئة يشع منها وميض الثرات محفوظة في خزائن التاريخ ، وإنما نخشى على أنفسنا وذوينا من غدر العصور ، فالعلم لم يطأ القمر بذئاب وصقور الهنود الحمر ولكنه يبحث جاهدا عن دلائل للحياة فوق المريخ بأنفَس ما تقطر به الألباب من رحيق المنطق ...؟؟

 

   ما أغرب كل أولئك الذين ينادون بالشيء ثم يأتون نقيضه ، نراهم يكبلون أبنائنا بقيود التبعية في حين ينفخون ذويهم كفقعات تحملها رياح التجديد إلى الأعالي ، يسيجون أحيائنا بالمتاريس كحقول ألغام ويسرخصون في حقنا النبوغ الفطري لأننا في غالب ظنهم لانستحق منافسة مفخراتهم ، فقط يصنعون من أبنائنا أبطال فضائح ويرمون بنا في السجون كي لانتحرر من وباء الحَفر في السراديب المظلمة ... كفاكم إختفاء وراء عدر البطريق أنّ شحه من قصر ذات اليد وحكوا جيوبكم للبحث العلمي ، إن زمن المصابيح السحرية قد ولى و إنقرض...؟؟




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة