أضيف في 8 يناير 2014 الساعة 00:15


تشييع جماعة الإخوان إلى مثواها الأخير !


بقلم : حميد طولست

 مدخل : الحياة وقفات من التعلم والعمل والتدريب والتأهيل والدروس التي يمكن الاستفادة منها لدفع الحياة نحو الأفضل ، ويكون الأفضل عندما تعف النفس عما في أيدي الناس وأعراضها ويكون العطاء والإنجاز والتطوير هو المحرك مهما كانت الظروف أو الأسباب التي تحاول أن تقف في سبيل ذلك العطاء.

أبدأ مقالتي هته على ما جرى ويجري في مصر – والذي ليس بمعزل عما يدور علي الساحة السياسية في المنطقة المجاورة من الصراع حول السلطة وتفسيراتها ، كأحداث العنف في مصر وسوريا والعراق وتونس وبنجلاديش وليبيا وما يدور في أفريقيا وأبرزه السوادن ومالي، وتحولات السياسة الإيرانية والاضطرابات في العلاقات الامريكية الاسرائيلية- وسأركز على حالات التطور الذي عاشه ويعيشه المصريون خلال الثلاث سنوات الماضية والتي بلغت دروتها في السنة الأخيرة منها ، والتي لاشك أن لها ، كباقي التطورات الحياتية ، انعكاسات سلبية وأخرى إيجابية ، لكن ، وعلى ما يبدو ، أن الإيجابي فيها فاق السلبي ، وذلك لأن المصريين استفادوا من قساوة ما عاشوه من الظروف والأحوال السيئة التي طوعوها لفائدتهم ، وجنوا منها - بفضل حنكتهم وصبرهم -  الدروس التي تمكنهم الاستفادة منها لدفع الحياة نحو الأفضل ، ولعل أهم وأعظم مكسب على الإطلاق ، كان هو تعلمهم خصلة نبذ الخنوع ومقت الاستسلام وتطليق الخوف بالثلاث ، حيث أصبح المصري العادي غير مسيس ، يرفض أن تُحدد سياسات الاستبداد والتسلط والظلم ، ويستهجن تدخل أي قوى أجنبية في شؤون بلاده كيفما كانت تلك القوى .

وكما في المقولة الشهيرة : "رب ضارة نافعة " والتي تعنيأنه ليس كل ما يضر الناس غير مفيد ، وليس كل ما يخدمهم هو الصالح لهم فقط ، لان الشدائد والمصائب حمالة للوجوه ، فهي كالقمر لها جوانب مظلمة وأخرى مضيئة " مهما اشتدت ، فإنها لا تخلو من فوائد والعكس صحيح ، الشيء الذي ينطبق ، بصدق وأمانة ، على حال المصريين الذين لم تستطع الكثير من تلك المصاعب والمصائب الشديدة التي عاشوها خلال السنوات الأخيرة ، وإحباط عزائمهم أو الحط من قيمتهم ، أو إهانة تاريخهم ، أو الوقوف في سبيل ثوراتهم ... بل كانت هي المحرك المحفز والدافع لإدراك الشعب المصري أن ما تتعرض له مصر من مشاكل اقتصادية و اجتماعية وسياسية مفتعلة ، تتطلب لمواجهتها لحمة مجتمعية كاملة وتوافقا وتكاتفا بين أيدي كافة شرائحه الأمينة وتوحيد إرادتها ،  لحراسة مصر وثورتها الفتية.

فلو لم تتسيد جماعة الاخوان المسلمين دفة حكم مصر خلال السنة العجفاء الماضية والتي لم تدم -لحسن حظ مصر وأهلها- إلا سنة وثلاثة ايام . ولو لم تخدع تلك الجماعة على الشعب المصري ، وتتآمر عليهم ، وجعلهم يكرهون الدين قبل أن يبغضوا المتدينين ، وتدفع بالدعوة الإسلامية إلي أخطر المنعطفات ، بما اشاعه قادة الجماعة ورئيسهم مرسي في البلاد ، من تفرقة وكراهية وانشقاق وطني ومجتمعي ، حرق آمال العباد وأوصلهم لليأس ، وسحبهم إلى أخطر منزلقات العنف والصدام ، من أجل الحكم والسيطرة على مفاصل الدولة وسلطتها واقتصادها ، التي لهثوا وراءها منذ ثمانين عاما , سواء بأسلوب القتل والاغتيال , أو بأسلوب المؤامرة والإستقواء بالأعداء وبالعملاء ، المهم عندهم الوصول للسلطة فى أقرب وقت وفى أى وقت , لأن السلطة هي الغاية والوسيلة , التي في سبيلها  هم على استعداد لحرق الوطن بجامعاته وشبابه ومؤسساته ، و تدمير اقتصاد مصر وتفكيك دولتها ، مقابل أن تمتلك الجماعة الحكم ولو عن طريق السلاح , الذي بإمكانهم شراء ما يريدون منه بما لديهم من أموال جمة ، جمعت من تبرعات حلفائهم أعداء مصر من الدول التي تكره ان تهب مصر قوية  ، ومن مريديهم الذين يؤمنون  بشعار (طز في مصر) وأن الجماعة هي الأولى لا الوطن ولا الأمة ولا حتى الدين .

لو لم يحدث هذا وغيره كثير ، لما عرف المصريون ومعهم العالم أجمع ، مثل هذه الحقائق عن تلك الجماعة وغاياتها اللاوطنية ولا إسلامية ولا انسانية ، ولما وصلوا إلى قناعة لا بد أن تذكر رغم مرارتها ، وهي أن جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الأحزاب الإسلاموية ما هي إلا حركات حزبية سياسية متطرفة متذرعة بالدين كذبا ، وبسيرة الصحابة وأهل البيت زورا ، من أجل السلطة وليس من أجل الدين الذي لا يقيمون له وزنا , ولا يتخذونه إلا ورقة توت يتسترون بها على مسالكهم وتصرفاتهم ، التي طالما جملوها بآي القرآن الكريم وأحاديث النبي الشريف ، في رياء خطير ، وبريق لغوي مسموم ، وكلام معسول هدام ، الذي ينطبق عليه قوله تعالى : "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُو َأَلَدّ ُالْخِصَام ,وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ , وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ "

لو لم يحدث كل ذلك لما انكشف أمر هذه الجماعة ، ولما تبدت سوأتها ، ولما انفضحت سيرتها ، ولما ساءت سمعتها  وأصبحت في الحضيض في كل الدنيا ، ولما أصبح رجالاتها والمنتسبين إليها يحلقون ذقونهم خوفا من أن ينعتوا بـ"المجرمين واللصوص " علنا وفي كل الأماكن العامة ، ولما بدأ المنتمون إليها ولأحزابها يخجلون من التصريح علنا بأنهم "اخوان" ، لتوقعهم ملاحقة الناس لهم بأسئلة الدهشة ، والتي يطرحها المصريون ، وغيرهم كثير ، عن سبب استحلال جماعتهم لدماء وأعراض الأبرياء من المسلمين ، واستهتارهم بقيم الوطن والوطنية والإنسانية التي يستحلون دماءها وأعراضها وحرماتها ,  وعن سبب اباحتهم تكفير جميع الناس حتى الذين منحوهم الفرصة الذهبية التي فشلوا في استغلالها فشلا مدويا عجل بموتهم  من وجدان المصريين الذين تعاطفوا معهم سابقا ، والذي افقدهم حاضنتهم الشعبية , وأزعزع ثقة اغلبية افراد الشعب فيهم ، وتسبب في انكماش باقي منظماتهم وأحزابهم الإسلاموية في العالم ، وجعل الناس في كل بقاع العالم يترقبون ساعة تشييع جثمان جماعتهم الى مقبرة التاريخ ، في ريعان شبابها وقبل بلوغها مرحلة الكهولة ، حسب نظرية فلاسفة التاريخ (اشبنكلر وتوينبي وابن خلدون) الذين يصفون دورة الحضارة بعمر الإنسان (طفولة، رجولة، كهولة ثم موت)

ربما يجب على المصريين أن يشكروا كل من أمريكا وقطر واردغان وحماس والقرضاوي والجزيرة ، ويقيموا تماثيل رخامية في ميدان التحرير لكل الذين قدموا العون للأحزاب الإسلامية عبر العالم الإسلامي وعلى رأسها الإخوان المسلمين في مصر ، وساعدوهم على الوصول للسلطة التي لهتوا وراءها مند اكثر من ثمانين سنة ، لانهم خدموا مصر والمصريين من حيث لم يحاسبوا على تأسيس دولتهم المدنية الديمقراطية ، التي طالما ناضلوا من أجلها.
واختم هته المقالة بالرسالة التي وجّهها الشيخ محمد سعيد رسلان ، القيادي السلفي ، لجماعة الإخوان المسلمين ، قائلًا فيها : "لقد أتاكم الله الملك ، وملككم زمام الأمر ، فلم تأخذوا ذلك بحقه فامتلأت قلوب الخلق حقدًا وبغضًا عليكم ، فأزاحكم الله عن الحكم ، وكان يجب أن تراجعوا أنفسكم" .

وقال أيضا في خطبة الجمعة ، والتي عرضها موقعه ، إن "الإخوان خانت الشعب المصري الذي وثق فيها ، وغدرت بها " ، متهمًا الجماعة بتدبير حادث الأمن المركزي بالإسماعيلية ، الخميس ، والذي تسبب في قتل طفل.

وأضاف "رسلان" في رسالته للجماعة : "لقد أسأتم للدين ، وجعلتم أعداءه يقولون إنه دين الدم والإرهاب ".






 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة