أضيف في 22 يناير 2014 الساعة 00:52


تــحــقيــق جامعة إبــن زهر: للــحلم حــدود


 

الحـــافة حــــسن

 

مهما بلغ حلمهم، و مهما كابدوا من أجل تحقيقه. و مهما عانوا في سبيل تلك الشهادة. و رغم فقر ذويهم و تضحياتهم معهم. كان لمن يتحكم في تسيير دواليب الأمور بالجامعة رأي مخالف.

المكان: كلية الآداب و العلوم الإنسانية إبن زهر

الزمان: مساء يوم باردٍ، غير أن ردهات الجامعة تذب في مدرجاتها حرارة الإمتحانات. و تسري في عروق بعض الطلبة غصة الإحساس" بالحكرة" التي تعرضوا لها.

كانت تجلس و حولها  مجموعة من زملاء و زميلات الدراسة. يحاولون تخفيف حدة وقع المفاجأة عليها. و هي بصعوبة تُكفف دموعها المنسابة على خديها الذابلتان. إقتربتُ من الجمع، و بسؤال أحدهم أجاب: " راها مسكينة مصدومة"، و عند سؤاله عن سبب هذه الصدمة التي تجعل إحداهن تطلق العنان لدموعها . أجاب:" راه العام الفايت دخلات موديل، و هاذ العام جات لقات سميتها فيه. و ملي سولاتهم كالو ليها معندنا منديروا ليك".

بدت شاحبة تُداوي حُرقتها بالبكاء، فليس هَـيْناً على المرء أن يكون يتحالف الفقر و الإدارة ضد حلمه. بجانبها نطق أحدهم بنفس الإحساس الذي تكلم به زميله:" ما تشاهده راه أقل الأضرار التي نعانيها في هذه الكلية " الكحلة"، فلا يعقل أن تأتي بشحمك و لحمك تجتاز الامتحان و تجد في لائحة النتائج أنك كنت غائب " زعما كنت لباس طاقية الإخفاء". المشكل أن كل مسئول يرسلك لأخر.. و لا حياة لمن تنادي"./...

اقتربت من صاحبت المشكل، و كانت لازالت دموعها تسيل على خديها، و بدون مقدمات أطلقت زفرة ذلك الإحساس بالقهر و الظلم" الله ياخد فيهم الحق، حطموني. ضيعوا مستقبلي". كلمات نابعة من أعماق مقهورة من داخل أسوار هذه الجامعة. المثير في الأمر أن بعض من المسؤولين داخل ردهات عمادة الكلية كانوا يمرون بجانبها كأن الأمر يتعلق بغريبة عن المكان. حتى ذلك الحارس المسكين وقف مشدوها للأمر. فليس هناك أقصى من دموع" المحكورين".

في أعلى الإدارة كان طالبان ينتظران العميد. كان يتواجد بمكتبه لكن السكرتيرة كانت تخبرهم انه في إجتماع مهم. مع من، و متى سيأتي.. لا  جواب. سألت أحدهم عن المُراد من رؤيته العميد. أجاب بنبرة حزينة: " أنا مدخل موديل العام الماضي. جيت هاذ العام ندوز السداسي الخامس . كالوا لي باقي ليك واحد في السداسي الثالث. و الحماق هذا"، كان يتحدث و الشرر يتطاير من عينيه، من حسن حظ العميد أنه لم يكن متواجداً، أو ربما كان بمكتبه المكيف، لكن تلك الشابة التي تلعب في هاتفها النقال تلقت أوامر بقول أنه غير موجود. إسترسل ذلك الطالب كأنه يخفف عنه ألم تلك الصفعة:" راه الكثير من الطلبة وقعوا ضحية الإهمال و سوء التسيير. فنحن أصبحنا داخل سوق يُشترى و يُباع فيه الدبلومات و الشهادات، ناهيك عن التلاعب في نقط "ولاد الشعب". إنها فوضى. و كل مسئول تحدثه كيقول ليك معندي مندير ليك".

 كان زميله يستمع لنقاشنا و شفتاه ترتعدان كأنهما تريدان أن تقولا شيئاً، و فجأة انطلقت زفرة تعبر عن الخنق الذي أصبح يعانيه طلاب هذه الجامعة " الله إرزقنا مع هاذ العمادة غير الحبس. و من الثانية مساءا و حنا هنايا مكاين لي بغا يسمع لينا.." و هو في خضم حديثه معي، خرج العميد من مكتبه إقترب منه صاحب المشكل، تحرك دون حتى أن يلتفت لوجه من يكلمه، فعبارة "من بــعد" هي ما تبادر إلى ذهني. مع أن " هاذ من بعد" الذي قالها العميد، يمكن أن تطول لتصبح " ما كاين والو" كما جاء على لسان أحدهم.

جولة قصيرة في فضاء المكان. طاولات متناثرة في حدائق و بجانب المدرجات. طلاب و طالبات يُراجعون على أمل أن يكون حظهم مع وضع النقط أحسن من السابقين. يغمسون وجوههم في مقررات دراسية و ملخصات لمحاضرات، و عيونهم تترقب الغد المجهول. يعلمون أن توجد أسمائهم و حصولهم على نفس النقط التي حصلوا عليها في التقويمات، أشياء في علم الله. تتوغل في داخل الكلية أكثر، جماعات و فُرادى يُراجعون دروسهم بينما كان هو يستند لجدار حائطٍ، شارد الذهن. قسمات محياه تتكلم بدل لسانه. دنوت منه محاولاً سؤاله عن شُباك إحدى الشعب، بعد أن أخبرته أني طالب إنقطعت عن الدراسة و فكرت في الرجوع إليها . تحركت شفتاه: " راجع للعذاب. انأ اخويا هادي ثلاثة أيام و أنا مدابز معاهم باغي غير معمن ندوي.." و لما سألته عن طبيعة مشكله أجاب بنبرة حادة: " ملقيتش سميتي في لوائح الإمتحانات. كالو لي إنت راك غيبتي العام الماضي، مع أني إجتزت تقويمات السنة الماضية. صحيح أني لم أجب على أسئلة ورقة التحرير. لكن وقعتُ وصل الحضور لكي لا أقع في هذا المشكل... لكن لعميد الكلية رأي آخر".

مأساة الطلبة مع العمادة لا تنتهي عند هذا الحد. فكثير منهم لا يجدون أسمائهم في لوائح الإمتحانات و لا يتم الإستماع لمشاكلهم إلا في حالات إستنجادهم بمناضلين معرفين في فصائل الكلية. فهذه العمادة كما نبست بها شفاه احدهم "تخاف ما تحشم". موظفون لا يقضون في مكاتبهم إلا دقائق معدودة و يغادرونها، و موظفات يحولن المكاتب لصالونات تجميل، أو لمجالس حديت بينهن. و الطلبة عليهم إنتظار فرج من الله .

نماذج كثيرة لطلبة ولجوا الكلية في كامل قواهم العقلية، و بعد مرور مدة غادروها بأمراض نفسية، و عقد داخلية جراء الإحساس الذي تولد لهم من العبثية في التسيير. ذهبوا ضحية نزوات و أهواء أناس يجلسون خلف مكاتب لا يدرون ما يسببه إهمالهم لهؤلاء. فالمثل الدرج يقول: " ما يحس بالمزود غير لي مضروب بيه".

 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



لقاء عبد اللطيف وهبي مع وزير الصحة يعطي الانطلاقة لمشاريع الصحة باقليم تارودانت في افـق 2013

موقع ' تمازيرت بريس' ينشر خريطة المقالع بجهات المغرب

عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم الأربعاء 14 نونبر 2012

بيان وقفة الأربعاء بالدار البيضاء‎ : وانتصرت غزة

بــــــــلاغ صـــحـــفــــي

منشور لبنكيران يفتح جبهة حرب جديدة مع الموظفين المتغيبين

عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم الأربعاء 28 نونبر 2012

الإعلان عن ميلاد إطار حقوقي جديد

اكادير : تعيين الاخ الحاج سعيد ضور قنصلا شرفيا لبولونيا

عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم الاثنين 03 دجنبر 2012