أضيف في 26 فبراير 2014 الساعة 19:04


قضايا تربوية 20


احماد يعقوبي

هل "مسار" برنامج معلوماتي لمعالجة النقط،التي حصل عليها التلاميذ،في الإمتحانات،التي أجراها التلاميذ في إطار المراقبة المستمرة،أم هو مستقبل الفشل؟ولماذا هذا السؤال؟

يستمد هذا السؤال أساسه،ومشروعيته،من واقعتين،فمن الناحية الأولى فقد عرف البرنامج المعلوماتي"مسار" مقاومة شرسة،أبداها التلاميذ،حيث عبر جمع غفير من التلاميذ عن رفضهم لهذا البرنامج،واختلفت مبررات رفضهم له،ومن ناحية ثانية لا أحد ينكر محاولات الإصلاح التي تتبناها الدولة،ومن آخر التعديلات الدستورية لتسعينات القرن الماضي،خصوصا بعد النقد اللاذع الذي وجهه الملك الراحل الحسن الثاني،رحمه الله إلى المؤسسة البرلمانية في خطابه الشهير،تلاه إقرار تقاعد للسادة البرلمانيين بغاية تشبيب المؤسسة البرلمانية،ثم تتويج محاولات الإصلاح بوصول حكومة التناوب التوافقي إلى الحكم،وهي الحكومة التي عرفت فيها المنظومة التربوية إصلاحات،لا يمكن أن ينكر أهميتها إلا من كان فاقدا لضمير المواطنة،والحس السليم.في تلك اللحظة أصدر وزير التربية الوطنية مذكرة "الحيطة و الحذر" عندما تبين أن ظاهرة الفساد،والغش قد تفشت في المؤسسات التعليمية،وتصيب المنظومة التربوية بالشلل،وتفقد الشواهد،التي تمنحها الدولة، مصداقيتها.

في كل مرة،هناك من يشوه الإصلاحات،ويعمل على عرقلتها،وتجنيد من يتكلفون بخدمة أهدافهم.فلازلنا نتذكر المقاومة التي ووجهت بها مذكرة "الحيطة والحذر".واليوم يخرج التلاميذ إلى الشارع لكي يحتجوا على برنامج "مسار":فما أن تحاور التلاميذ،وتفهمهم بأنه مجرد برنامج لمعالجة النقط التي يحصلون عليها ،وأن هذا البرنامج يسمح بتتبع التلاميذ،ويقتنعون بما توضحه لهم حتى يعاودوا الكرة،ويدفعوا إلى توقيف الدراسة.

وبغض النظر عما يقال عن برنامج "مسار"،فهو ليس وليد اليوم،كما يمكن أن يعتقد البعض.بل إن الاعداد لتطبيق البرنامج قد تم،،منذ مدة طويلة،فمنذ ذلك الوقت الذي اطلقت فيه حكومة عباس الفاسي برنامج"نافذة" كانت الوزارة تمهد لبرنامج "مسار" ولبرامج أخرى،يعتبر الموظفون المتضررون منها،إذ تتجه الدولة،ليس فقط  نحو انهاك الموظف بكثرة المهام فقط،بل اثقال كاهله بالديون،التي ستعرض عليه لكي يقتني المعدات الضرورية لإنجاز هذه المهام.

وما ينبغي أن يعلمه الجميع،أن التلاميذ ليسوا أغبياء إلى الحد الذي يجهلون فيه بأن "مسار" مجرد برنامج معلوماتي،ليس له أي دخل في علاقة الأستاذ بالتلميذ.لذلك،فإن ما يجب القيام به،هو البحث في ما وراء احتجاجات التلاميذ،والتي ليست في الواقع،وبالنظر إلى ذكاء التلاميذ،إلا الشجرة التي تخفي غابة من الفوضى،كم،ليس فقط من تلميذ،بل من موظف ذهب ضحيتها ولقد سبق للأقشمير المحلي لحزب التكشبيلا أن كشف المستور،واتهم أستاذا بالمؤسسة التي يشتغل بها بأنه يمنح نقطا متدنية للتلاميذ،وأن لجانا زارت المؤسسة لهذا الغرض.لكن،وللأسف،لم يطلب أحد من السلطة الأمنية بتارودانت لائحة بأسماء شاربي الخمر،وأخرى بالذين يضبطون متلبسين بتلميذات،كما حدث مع غزلان علوم،أريد لها أن تكون إنسانية،لا بأس،واتهم،خدمة للإداريين الذين يستفيدون من خيرات المؤسسات التعليمية،والذين لا يحترمون ميثاق حسن سلوك الموظف العمومي،وبخاصة الجانب المتعلق بالحياد الإداري،وكتمان السر المهني.

مثل هذا البحث يقتضي البحث في ما وراء فشل كل جهود الإصلاح،تلك التي تبنتها وزارة التربية الوطنية،سيكشف بأن الأزمة الحقيقية لكل محاولات إصلاح المنظومة التربوية،والتي تصب في جودة التكوينات،وهو،في الواقع،شعار مدرسة الجودة،تكمن أساسا في غياب آليات للمراقبة،والتتبع.فما لم تنتبه اليه وزارة التربية الوطنية، هو أنها تحيط كل برنامج للإصلاح بهالة،وترفقه بزخم من الشعارات،وانفجار الخطابات،الشيء الذي يجعل العاملين بالمؤسسات يتخوفون من إجراءات،يحتمل أن تتخذها الوزارة الوصية في حق المقاومين للإصلاح،والمتخوفين من ضياع مصالحهم.ولاحظوا أن أحد شعارات"مسار" القضاء على الموظفين الأشباح.

لاحظوا أنه منذ مدة،والوزارة تبعث،ببطاقة الإحصاء،إلى المؤسسات التعليمية،ويقوم الموظفون بتعبئة هذه البطاقة،وتحمل هذه البطاقة،وتطلب معلومات حول كل موظف،تتجاوز التفاصيل،لكن هل تمكنت الوزارة،بفضل هذه البطاقة،من القضاء على ظاهرة الموظفين الأشباح؟.الواقع أن الإحصائيات الأخيرة التي قامت بها الحكومة،وبرمتها،والأرقام التي أدلت بها،والتي تثير الخوف في النفوس،توضح حجم الخسارة التي تتكبدها الدولة.وهو ما يعني أن بعض الإدارات لا تزال تتستر على موظفين أشباح،وتتكفل هذه الأخيرة بتعبئة بطاقات الإحصاء.وهذا يؤشر على  تورط بعض الإدارات في ظاهرة الفساد الإداري بتسترها عن الموظفين الأشباح،وما يسمح لها بمثل هذا السلوك هو غياب آليات للضبط والمراقبة. فلو كانت وزارة التربية الوطنية قد شكلت خلية لليقظة،تتكلف بالقيام بجولات،عبر التراب الوطني،وفي مختلف الإدارات،طالما تتوفر على جدولة مفصلة للأوقات، التي ينبغي أن يكون فيها الموظف في عمله،خصوصا جداول الحصص بالنسبة لموظفي وزارة التربية الوطنية،لكان أمر الموظفين الأشباح قد انتهى.

ما حدث مع الإحصاء السنوي للموظفين،والذي تنفق عليه الدولة مبالغ مالية إضافية،وهو نفسه،ما سيحدث مع برنامج "مسار"حتى لو أوكل أمر التتبع والمراقبة للجان الجهوية والإقليمية،سيحدث لبرنامج "مسار"،فكم من موظف يشتغل في "مسار" ولا يعرف العاملون بالمؤسسات التعليمية عنه شيئا؟ وكم هو عدد الذين سيشتغلون في "مسار"،وهم لا يغادرون مقاهي تجارة كل أنواع السيارات المهترئة؟

فقد أصبح من اللازم أن تتولى هذا الأمر لجان مركزية سرية ومباغتة.وفي الحالة الأخرى،يكون مصير برنامج مسار،هو نفسه مصير أي برنامج آخر.فما يضمن الحكامة داخل المؤسسات ليس البرامج،وبطاقات الإحصاء،بل هو اللجان الوظيفية،التي تكون مهمتها زيارة المؤسسات التعليمية،وتقصي حقائق ما يجري بها،وتتبع مدى احترام الموظفين للقانون،وللمذكرات الوزارية.

لا يمكن أن نبخس التوجه العام نحو الإصلاح،والقضاء على الفساد،ولا يمكن احتقار المجهودات التي تبذل في هذا المجال.لكن،في غياب التتبع والمراقبة،سيستمر الموظفون الأشباح، يتقاضون أجورهم بدون عمل،وسيستمر في تمييع المراقبة المستمرة،بعدم احترام الضوابط القانونية...وسيستمر السيد جودة التعليم في حرمان تلامذة العالم القروي من أستاذهم،نظرا لبعدهم عن أعين الصحافة،والتقارير الإستخباراتية،ولجهل آبائهم بحق أبنائهم في التعليم،لفائدة تلاميذ الموظفات اللواتي يستفدن من رخص الولادة،ولأسباب،لا يمكن أن تفهم إلا إذا كانت وراء القرار نفوس مريضة.مع العلم أن إمكانيات لتفادي هذه الكارثة،جد متاحة،وجد متوفرة،لكن هل سيكشف "مسار" من ضمن أهدافه،على هذه الإمكانيات،وعن الطبيعة المريضة لنفوس بعض أتباع بنكيران،الذي وعد الفقراء بالإصلاح؟ وهل يعرقل الإصلاح إلا منخرطي حزبه،ولا داعي للكلام عن تافه،لقب نفسه بأقشمير مرة،وبالنوفل الروداني الحر تارة أخرى؟.أما بنكيران فأظنه يجهل قول الله تعالى "كبر مقتا عند الله أن تقولوا ملا تفعلون" وقول نبيه الكريم" إن كثرة الضحك تميت القلب" أما وصايا لقمان،فقد ورد فيها"واغضض من صوتك،إن أنكر الأصوات لصوت الحمير" صدق الله العظيم. قال لكم بنكيران باسم الله الرحمان الرحيم،إن شاء الله الرحمان الرحيم:اسمعوا:ستنبح الكلاب، في السماء أعني: في "مسار"،كما ينبح الذي يهب ما حرم الله أن يوهب،ويتهم الآخرين بذلك،وكأن الناس لم يقرأوا مبدأ النكران عن فرويد،لرئيسه لكي يتستر عن غيابه عن العمل لمدة ثلاث سنوات،في قاعة الأساتذة.

أظن أن نقابة تحترم نفسها،وتربط نضالاتها بهموم عموم المواطنين،وتهمها جودة التعليم،...يتعين عليها أن تصدر بيانا تنديديا في الموضوع: موضوع حرمان تلاميذ العالم القروي من أستاذهم،بدلا من أن تشغل نفسها في اجتماعات،يتوخى منها التضامن مع الشواذ الجنسيين،والموظفين الأشباح،ويلزمها أن تطلب،من السلطة الأمنية،معلومات حول عقول العصافير،الذين تورطوا في فضائح جنسية مع تلميذات."وانصر أخاك ظالما أو مظلوما" قالوا ننصره وهو مظلوم،فكيف ننصره وهو ظالم؟...ما تبقى يعرفه فقهاء بنكيران بما فيهم (حتى لا أقول بمن فيهم) عقل العصفور الأقشميري المحلي لحزب التكشبيلا الإسلامي،بحكم التخصص.

                                                                                                              

 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة