أضيف في 26 فبراير 2014 الساعة 19:24


قضية توظيف لائحة مهربي الأموال تلاحق رئيس الحكومة


 عبد الله الشرقاوي

الداودي يتهم المطالبين بالكشف عن اللائحة ويعفي الحكومة ويستعين بجالية المهجر والمجتمع المدني

 

 لا يجب تعويم النقاش بشأن المهربين

 

 

 

في الوقت الذي منح فيه رئيس الحكومة بيده اليمني إبراء لإعفاء  مهربي الأموال من مصاصي دماء المواطنين والوطن، وزع بيسراه صكوك الاتهامات على خصومه السياسيين بشأن تهريب الأموال في قبة البرلمان، حيث قال إنه يتوفر على لائحة للمهربين ولن يكشف عنها ، وهذا يذكرنا بما كان يفعله وزيرا الداخلية أوفقير والبصري في البرلمان لإسكات خصومهما.

 

وفي الوقت الذي ما زلنا نطالب فيه رئيس الحكومة بالكشف عن لائحة المهربين وتقديمها للقضاء، انسجاما مع المقتضيات والمرتكزات الشرائعية والكونية، التي تقرن المسؤولية بالمحاسبة وقول الحق وعدم رمي الآخرين بالبهتان، أكد وزير المالية، الذي هو عضو في حكومة عبد الإله بن كيران، عدم وجود لائحة للمهربين، في حين نسبت مصادر إعلامية إلى مدير مكتب الصرف أن هذا الأخير يملك معطيات دقيقة حول تهريب الأموال من المغرب، دون أن يكشف ما إذا كان يتوفر على لائحة المهربين وعدم اتخاذ إجراءات قانونية في مواجهتهم، أم أن أولئك المهربين هم الذين طبق في حقهم رئيس الحكومة منطقه الجديد المتعلق بـ "عفى الله عما سلف" مع منحهم ضمانات بعدم الكشف عن أسمائهم وطي ملف المساءلة في مواجهتهم.

 

وبهذه المناسبة فإن مدير مكتب الصرف يفترض أن يمثل أمام أعضاء المؤسسة التشريعية للكشف عما لديه من معطيات حول تهريب أموال الشعب إلى الخارج، بدءاً من  معرفة حجم هذه  الأموال،  وطريقة تسريبها والأشخاص المتورطين،  والجهة المسؤولة عن هذه التجاوزات والتدابير المتخذة لسد منافذ تهريب الأموال، وكذا دور أجهزة المخابرات في حماية الاقتصاد الوطني، خاصة أن أكثر من 30٪ من الثروات التي تمتلكها الأسر الغنية في المغرب توجد  أساسا في حسابات خاصة في بريطانيا وسويسرا، مما يجعل بلادنا تحتل المرتبة الثانية بعد تونس في شمال إفريقيا في مجال "تهجير" الثروات،  حسب تقرير أصدرته مؤسسة "بوسطن" الاستشارية الأمريكية خلال شهر يونيو 2012.

 

في ظل هذه المعطيات طلع علينا  أيضا وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، الذي هو عضو في الحكومة ومسؤول في حزب يترأسه رئيس الحكومة  ليُكذِّب تصريح هذا الأخير بشأن وجود لائحة للمهربين، بل إنه اتهم الذين يطالبون الحكومة بلائحة مهربي الأموال بالنفاق والكذب، وهذا عذر أكبر من الزلة واتهامات مغرضة تدخل في باب "الوعد والوعيد" و "طارت مغزة".

 

إن المطالبة بالكشف عن اللائحة يا سيادة الوزير كان بعد أن أقرَّ بها رئيس الحكومة، الذي كان عليه، كما يجري في البلدان التي يحترم فيها المسؤولون المؤسسات والقانون، إحالة الملف على القضاء، كسلطة مستقلة مؤهلة للفصل في جميع القضايا، وليس رمي الناس بالباطل، ثم الهروب كالنعامة التي تدفن رأسها في التراب...

 

ولوضع النقط على الحروف وإلزام كل شخص بما أقر لسانه نذكر بما قاله وزير التعليم العالي لحسن الداودي لجريدة المساء:  

 

" هناك أموال مهربة من المغرب لكننا لا نعرف أصحابها، لذلك على الجالية المغربية أن تتعبأ لفضح مهربي الأموال، حيث يمكن للمغاربة العاملين بالأبناك في الخارج أن يتعرفوا بحكم عملهم على مهربي الأموال".

 

وبهذا فإن سيادة الوزير يعفي الحكومة المغربية من القيام بفضح مهربي الأموال ويطلب من المستخدمين المغاربة في الأبناك الكشف عنهم، وهي عملية يبدو أنها غير ممكنة لارتباطها بالسر المهني الذي تحدث عنه الوزير نفسه "سرية الأبناك" في ذات الحوار، بل في فقرة سابقة لما أوردناه أعلاه، حيث قال:

 "الذين يطالبون رئيس الحكومة باللائحة، اسألهم هل نزل عليه الوحي أم أن جنيا أسر له بلائحة مهربي الأموال؟ فهناك سرية".

 

نحن بدورنا لا نعرف من هي الجهة  التي حركت رئيس الحكومة للحديث عن لائحة لا يستطيع حتى الكشف عن أسمائها إذا كانت لديه فعلا، دون حاجة لتذكيره بقيمة وأهمية الشهادة التي نحن بموجبها مستخلفون في الأرض.

 

ويضيف وزير التعليم العالي والبحث والتكوين في ذات الحوار:

 

 " الذين يطالبون رئيس الحكومة بلائحة مهربي الأموال عليهم أن يدلوا بها إن كانوا يتوفرون عليها، إنهم يزايدون سياسيا ويُغلطون الرأي العام، فهم منافقون ويكذبون على المغاربة، والجميع يعلم أن هناك أموالا مهربة ... نعم العملة المغربية موجودة في سويسرا، فمن قام بتهريبها...يجب على المغاربة أن يقوموا بالتبليغ عن مهربي الأموال، وحتى إن لم يكونوا يرغبون في كشف ذلك للحكومة فليبلغوا جمعيات المجتمع المدني المهتمة بحماية المال العام".

 

لاشك أن هذا الكلام مردود عنه لاعتباريْن أساسيين،  الأول أن قضية إقرار رئيس الحكومة بتوفره على لائحة لمهربي الأموال يفترض ترتيب الآثار القانونية لتفادي تعطيل القانون، وتغليب سلطة على أخرى، وعدم المساهمة في

تمييع العملية السياسية، التي لم ينفع معها استعمال  أساليب تهديد وزيري  الداخلية السابقين أوفقير والبصري، بما في ذلك تهديد الخصوم السياسيين في قبة البرلمان.

 

 أما المسألة الثانية فهي أن الحكومة مطالبة بالقيام بواجبها الدستوري والقانوني لاسترجاع الأموال المهربة أينما كانت وليس فقط في سويسرا وفرنسا وبريطانيا والكشف ما لديها من معطيات، بما في ذلك إطلاع الرأي العام حول عدد الفارين من العدالة في قضايا المال العام ومصير التقادم الذي يشمل أيضا الأموال العامة.

وللإشارة فإن مكتب "النزاهة المالية" العالمية كان قد أكد أن المغرب احتل الرتبة 45 من بين 143 دولة في مجال تهريب الأموال الى الخارج، حيث تم تهريب حوالي 12 مليار و 832 مليون دولار أي أزيد من 109 مليار درهم بين سنة 2001، و2010.

 

واعتبر التقرير أن المعدل السنوي لتهريب الأموال إلى الخارج انطلاقا من المغرب بلغ حوالي 10  مليارات و 832 مليون دولار، أي حوالي 10 مليارات و 905 ملايين درهم.

 

وهكذا وصل حجم الأموال المهربة على التوالي حسب ذات التقرير:

 

ـ 980 مليون دولار سنة 2010.

ـ 4،2 مليار دولار سنة 2009.

ـ 8،1 مليار دولار عام 2008.

ـ حوالي 688 مليون دولار سنة 2007.

ـ حوالي 792 مليون دولار عام 2006.

ـ 7،3 مليار دولار سنة 2005 ، وبذلك تكون هذه السنة قد سجلت أعلى نسبة لتهريب الأموال من المغرب خلال العشر سنوات الأخيرة، علما أن هذه الأرقام لا تمثل الحجم الحقيقي للتهريب حسب تقارير إعلامية.

 

لا يجب تعويم النقاش بشأن المهربين

 

أوردت جريدة "الصباح" خلال أواخر شهر يناير 2014 مقالا تحت عنوان؛ "الحكومة تُحصي الأموال المهربة"، حيث ساقت معطيات رقمية حول الأموال التي  تم ضبطها عام 2013 بمنافذ الحدود خاصة بالمطارات، حيث ضبطت 192 حالة تهريب بقيمة 40 مليون درهم، ويمكن مراجعة تفاصيل الأرقام بالعدد 4281، ليوم الثلاثاء 21 يناير 2014 من ذات الجريدة.

 ما يهمنا نحن، وفي سياق عنوان المقالة: "الحكومة تحصي الأموال المهربة"، هو الكشف عن ادعاءات رئيس الحكومة بشأن وجود لائحة المهربين في إشارة واضحة إلى سياسيين بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية كما حاول وزير أن يُوحي بذلك.

 وعليه فإن النقاش لا يجب أن يتم تعويمه عن السياق الذي أراد أن يوظفه رئيس الحكومة تجاه خصومه، وهو ما يفرض كشف اللائحة المزعومة ليقول القضاء كلمته، أو مساءلة رئيس الحكومة، وبالتالي وضع حد لاستغلال النفوذ وخرق القانون في جميع الأحوال.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



لقاء عبد اللطيف وهبي مع وزير الصحة يعطي الانطلاقة لمشاريع الصحة باقليم تارودانت في افـق 2013

موقع ' تمازيرت بريس' ينشر خريطة المقالع بجهات المغرب

عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم الأربعاء 14 نونبر 2012

بيان وقفة الأربعاء بالدار البيضاء‎ : وانتصرت غزة

بــــــــلاغ صـــحـــفــــي

منشور لبنكيران يفتح جبهة حرب جديدة مع الموظفين المتغيبين

عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم الأربعاء 28 نونبر 2012

الإعلان عن ميلاد إطار حقوقي جديد

اكادير : تعيين الاخ الحاج سعيد ضور قنصلا شرفيا لبولونيا

عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم الاثنين 03 دجنبر 2012