أضيف في 27 فبراير 2014 الساعة 09:56


تازة تحتفي بكأس الروح


فيصل اليعقوبي

 

شهدت مدينة تازة مساء يوم الثلاثاء 25فبراير 2014 على وقع الاحتفال بالشاعرة سعاد المدراع التي أهدت "كأس الروح" للمثقف التازي ليرتشف من فيض الإبداع وشدرات سعاد الشعرية ، إذ ترك حفل التوقيع الذي نظمته جمعية لطيفة للتربية والثقافة والتنمية الاجتماعية بقاعة الاجتماعات 20غشت بالقصر البلدي صدى رنانا لدى النخبة المثقفة بمدينة تازة . حيث أعاد الحاضرين إلى تخوم الذاكرة التازية الفياضة بألوان الإبداع نثرا وشعرا وتشكيلا منسجما داخل لوحة مسرحية تحمل أكثر من دلالة ، أجاد الفنان المقتدر محمد بلهيسي إخراجها عبر سبر مكامن الجمال، ومواطن الغنج لدى الشواعر اللاتي أتّتن فضاء القاعة؛ إذ أكد الفنان محمد بلهيسي على أنه الخيط الناظم للفن والإبداع وللثقافة عموما من خلال تقديمه لفقرات الأمسية الأدبية المحتفية بكأس الروح، الفياضة بمقصديات الشاعرة والصحفية سعاد المدراع التي هزها هوس الإبداع من مراكش الحمراء وحط بها بين جبال الريف والأطلس السامقة، بمدينة تازة المحبة للكلمة .

وفي ذات السياق ، همس الفنان توفيق الوطني في آذان الحاضرين بمكامن الحسن في شخصية المحتفى بها ، وعن روحها الداعمة للعمل الجمعوي ووقوفها إلى جانب كل من رأت فيه جدوة العمل الجاد والمسؤول . شهادة زادتها عفوية توفيق قوة وجمالية تبعث على الإيمان بصدق المشاعر.

ليسافر الباحث عبد الحق عبودة بالحاضرين إلى رصد مختلف العلاقات الكائنة والممكنة داخل شذرات كأس الروح، من خلال دراسته لعنوان الديوان ومايحمله من رؤى فنية وجمالية ، أشار من خلالها إلى أن سعاد المدراع توجه القارئ انطلاقا من العنوان وتسلمه مفتاح الولوج إلى عالمها الشعري ، ليتبين مسالك الرحلة القرائية ويعد لها ما استطاع من أدوات بتعبير الباحث. وأن الشاعرة أرادت أن توجه المتلقي إلى قراءة الديوان قراءة شمولية غير تجزيئية ؛ بحيث تبتغي من ذلك تفكيك الرؤية الفنية في الديوان وإعادة تركيبها دون المساس بتماسك وحداتها الداخلية . ليفضي في قراءته إلى أن "الكأس" هي المنطلق والمبتدأ وأنها هي الأصل ، وأن "الروح" هي المنتهى والغاية التي تسعى سعاد تحقيقها، وأن بينهما مسالك غير معبدة وغير سهلة للعبور. ليخلص من خلال العنوان إلى أن الحرف وحده كفيل بتحديد اتجاه الرحلة ومقصدياتها التي لن تفضي في نهايتها إلا إلى الحب الساكن في أعماق سعاد المدراع باعتباره قيمة القيم ومبتغاها . لينتقل بعد ذلك إلى رصد المكون الثاني من العنوان "الروح"، مؤكدا أن توظيفها داخل الديوان كان معنويا على قلة ورودها ؛ إذ إن الشاعرة وكما عبر عن ذلك الباحث عبد الحق عبودة تبتغي صياغة موقفها الشعري بطريقة باطنية ، متمردة على المألوف التصويري كلية، واستحضار الإيحاء الرمزي لتمنح النصوص قدرة خارقة على التربص بمشاهد الحياة والذات وتصويرهما على السواء . مظيفا أن سر الروح يكمن داخل الديوان الشذري في بلاغة التصوير وانحرافات التعابير، وفي سلطة المجازات التي تخرج الرؤيا عن المألوف ، وتدفع القارئ إلى التبصر قبل الإبصار، إذ إن الروح شيء معنوي لا تختزله الكلمات على حد تعبيره ، والشاعرة سعاد المدراع متماهية مع المدلول اللاحسي الذي يؤطر كلمة الروح.

وقد انتقل الجمع بعد ذلك في رحلته الثقافية إلى سحر الكلمة التي ألقت بظلالها الوارفة على قاعة 20غشت، ليستظل بظل الشعر، وليرشف الحاضرون من بوح الشواعر اللاتي قدمن من مدينتي الرباط وسلا ومن تازة، اللاتي أسرن المتلقي بقطاف مما جادت به قرائحهن تباعا ؛ أسيا رياح ، رشيدة التانك ، رشيدة بورزيكي والشاعرة سعاد التوزاني التي أدخلت الجمع متاهات الوجد والحنين إلى التربة الأم ومهد الطفولة ، إلى مدينة تازة . لتلهم الفنان والزجال عيسى مومن أبو يوسف إلى التغني بالأم وحنان الأم وعطفها الفياض من خلال أغنية "الميمة عاونيني برضاك" والتي شدت الأحذاق وأهاجة مدامع بعض الحاضرين . لتقدم الكلمة في نهاية الحفل لصاحبة الكلمة ، لتسكب من كأس الروح شذرات وتزفها نبضات عشق للحاضرين الذين استحسنوا اللقاء الذي أتاح الفرصة للقاء عدد من وجوه المدينة الثقافية . كما شهد الحفل كذلك حضور عدد من المنابر الإعلامية من مدن صفرو ، فاس وتاونات، فضلا عن الجسم الإعلامي المحلي الممثل لمختلف المنابر التازية . وقد اختتم الحفل بتوقيع ديوان "كأس الروح" على نغمات عود الأستاذ عيسى مومن أبو يوسف .         

 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



من اماننتازارت

كلية تارودانت متعددة الاختصاصات

تعاونية كوباك

فيضان سوس

طاطا... بوابة السياحة الصحراوية تدق ناقوس الخطر

سوس ماسة درعة

مدينة تارودانت المغربية تستعد لتصبح تراثا عالميا مصنفا من طرف اليونيسكو

مسابقة الحلقة في مدينة تارودانت

مدينة تارودانت

زربية تارودانت