أضيف في 5 مارس 2014 الساعة 17:15


التحريض على جريمة الإرهاب بين حرية التعبير وضرورات العقاب


المنحى العام لما عرفه العالم من عمليات إرهابية غلب ضرورة حماية المجتمع

هل قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2003 لا يحتاج لتعديل؟

 

عبد الله الشرقاوي

 

"جريمة التحريض على الارهاب: إشكالية التوفيق بين حرية التعبير وضرورات العقاب" هو عنوان مؤلف حديث للأستاذ محمد بنعليلو، القاضي ومستشار وزير العدل والحريات في السياسة الجنائية، وأستاذ بالمعهد العالي للقضاء، وأستاذ زائر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية  والاجتماعية السويسي بالرباط، والذي وضع تقديمه الدكتور  عبد الحفيظ بلقاضي، ولوحة غلافه الطفل إياد بنعليلو، عن مطبعة "طوب بريس" الكائنة بحي المحيط بالرباط.

 

إن موضوع التحريض على الجريمة الارهابية لم ينل اهتمام المشرع الوضعي، سواء على الصعيد الدولي أو الوطني إلا بعد بضع سنوات خلت، حيث كانت الخطوة الأولى في مسار خطر التحريض على الارهاب بدءاً من  القرار الصادر عن مجلس الأمن تحت رقم 1624 سنة 2005 لتعقبه خطوات  أخرى على المستوى الإقليمي كان أبرزها القرار الإطاري"  decision-cadre "، الصادر عن المجلس الأوربي عام 2008، والتعديل الذي طال المادة الأولى من الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب عام 2009 بناء على قراري مجلس وزراء العدل ومجلس الداخلية العربية.

 

وتأتي أهمية هذا المؤلف في كونه يعالج موضوعا له ارتباط وثيق بمجالات حقوق الإنسان، وهما الحق في الأمن والحق في الحرية في ظل فورة تيارات ما يصطلح عليها ب "الإرهاب السلفي أو الجهادي" التي تشكل الإيديولوجية الدينية المتطرفة لحمته وسداه، والذي يجد في تنظيم القاعدة زعيما له على الصعيد العالمي، حسب تعبير الدكتود عبد الحفيظ بلقاضي.

 

ولاشك أن هذا الكتاب سيسد ثغرة كبيرة في قضايا مكافحة الإرهاب، المؤطر بموجب قانون 03.03 والموكول النظر فيها حصريا على محكمة الاستئناف بالرباط بالنسبة للمغرب، خاصة أن المؤلف يزاوج بين التنظير والممارسة العملية بحكم أنه قاضي وأستاذ جامعي، حيث إن مقتضيات هذا القانون ضُمِّنت في كل من قانون المسطرة الجنائية، و مجموعة القانون الجنائي كصورة من صور تجريم الأعمال الإرهابية، جاعلا من إقناع الغير بارتكاب جريمة من الجرائم المعتبرة أفعالا إرهابية أو دفعه إلى القيام بها أو تحريضه على ذلك يعاقب عليها بالعقوبات المقررة للجريمة المُحرَّض عليها.

 

ويقول الأستاذ بنعليلو إن دراسة موضوع التحريض على الإرهاب على درجة من الدقة وذات أهمية نظرية وعملية بالغة، حيث تثار جملة من التساؤلات المرتبطة بالبناء القانوني لهذه الجريمة وعلاقتها بحرية الرأي والتعبير، خاصة على مستوى الركن المادي، أو الأفعال المشكلة له، وصفة القائم به، والوسائل المعتمدة في ذلك، والنتيجة المترتبة على أفعال التحريض، وأهلية المحرض، فضلا عن علاقة التحريض بالمشاركة والمساهمة الجنائية والاتفاق الجنائي وغير ذلك من الإشكالات التي تناولها المؤلف في فصلين أساسيين على امتداد 276 صفحة، هما:

 

ـ التحريض على الإرهاب بين فكرة المشاركة الجنائية وفكرة الجريمة المستقلة.

ـ أوجه العلاقة القائمة بين تجريم التحريض على الإرهاب وحرية الرأي والتعبير.

 

في هذا الصدد يقول المؤلف في مقدمة كتابه: " صحيح أنه عندما يتعارض الحق في الأمن مع الحق في الحرية باسم الدفاع عن هذه الأخيرة فإن الحرية ستفقد معناها لا محالة، وأن الأمن قد لا يتحقق أيضا، فهما صنوان لا ينفصمان، فبدون الحرية لا يتحقق الأمن، وبدون الأمن تصبح الحرية بلا معنى.

من هذا المنطلق وأمام ما شهده العالم من عمليات إرهابية وما صاحبها وأعقبها من تدابير وإجراءات مختلفة للحيلولة دون وقوع أعمال إرهابية جديدة اشتد الجدل في الأوساط الحقوقية والقانونية حول الحدود الفاصلة بين مكافحة الإرهاب والمس بضمانات الحريات، وإذا كان هذا المنحى العام قد غلَّب ضرورة حماية المجتمع، ولو من خلال التنازل عن بعض ضمانات الحريات الشخصية، فإن التساؤل يظل مشروعا حول حدود هذا التنازل وطبيعة الضمانات التي يمكن التنازل عنها أو عن جزء منها، لأن حماية الحرية لا يمكن أن تتحقق من خلال تقييد الحرية نفسها".

 

وقد اختتم الأستاذ محمد بنعليلو كتابه بخلاصات أنهاها بـ 282 مرجع، ولائحة  بالمراجع المعتمدة باللغة العربية والفرنسية، بما في ذلك عناوين الاتفاقيات الدولية والأطروحات والرسائل الجامعية، حيث اعتبر هذا المولود أرضية مفاهيمية لإعطاء دلالات لمفهوم "التحريض على الإرهاب" وتوفير منطلق تأصيلي واضح لإماطة الالتباس الذي أثارته متطلبات قرار مجلس الأمن في موضوع يتسم دوما بالحيوية والتطور في ظل تدفق المعلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها من قنوات الاتصال.

والأسئلة المطروحة أيضا هي: ما هو توجه العمل القضائي الوطني والدولي في هذا المجال.

 

والأسئلة المطروحة أيضا هي: ما هو توجه العمل القضائي الوطني والدولي في هذا المجال؟ وهل قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2003 لا يحتاج للتعديل؟ وماذا عن طريقة البحث المنجزة من طرف الشرطة القضائية بخصوص مثلا مسألة تردد المتهم عن المساجد المفتوحة في وجه العموم والحديث عن قراءة كتب موجودة في السوق....، دون الحديث عن اعتماد التحقيق على محاضر الشرطة القضائية، وحضور هذه المحاضر في عدد من الأحكام رغم أنها مجرد معلومة في القضايا الجنائية...إلى غير ذلك من الاسئلة المرتبطة بهذا المجال...




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



لقاء عبد اللطيف وهبي مع وزير الصحة يعطي الانطلاقة لمشاريع الصحة باقليم تارودانت في افـق 2013

موقع ' تمازيرت بريس' ينشر خريطة المقالع بجهات المغرب

عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم الأربعاء 14 نونبر 2012

بيان وقفة الأربعاء بالدار البيضاء‎ : وانتصرت غزة

بــــــــلاغ صـــحـــفــــي

منشور لبنكيران يفتح جبهة حرب جديدة مع الموظفين المتغيبين

عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم الأربعاء 28 نونبر 2012

الإعلان عن ميلاد إطار حقوقي جديد

اكادير : تعيين الاخ الحاج سعيد ضور قنصلا شرفيا لبولونيا

عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم الاثنين 03 دجنبر 2012