أضيف في 27 أبريل 2021 الساعة 12:05


طبونيميا تارودانت أو ورش الأماكنية الرودانية



محمد سرتي

تهتم الطبونيميا بدراسة أسماء الأماكن وتقوم بوظيفة الدلالة على المكان ووصف طبيعته، كما تهتم بكيفية رسم التسميات الجغرافية وكتابها ونطقها ودلالتها اللغوية والثقافية، وعلاقتها باللهجات المحلية، والبحث في العناصر التاريخية التي أسهمت في نحتها وولادتها، والتحوير اللغوي الذي لحق بها عبر العصور إما بسبب الكوارث الطبيعية أو متغيرات الأحوال الاجتماعية والسياسية.

من هذا المنطلق فإن أي حديث عن طبونيميا تارودانت هو حديث عن الأماكنية الرودانية بحمولتها الثقافية وبعدها الاجتماعي والتاريخي والجغرافي، وهو ورش كبير يحتاج إلى تظافر جهود الفعاليات السياسية والثقافية والأكاديمية بالمنطقة، لوضع معجم طبونيمي لمدينة تارودانت يُسهم في تطوير البحث التاريخي المحلي، ويوفر مادة مصدرية غنية يمكن أن تكشف عن جوانب هامة من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية للمدينة انطلاقا مما تحمله أسماء الأماكن من معان ودلالات هي بمثابة شواهد تاريخية وصور مركبة لثقافات ونسيج اجتماعي متنوع.

إن وراء كل اسم أماكني بتارودانت قصة وموروث شعبي وتاريخ وحمولة ثقافية، تختزن وتختزل واقع الناس، ونمط عيشهم، وتفكيرهم وتركيبتهم الاجتماعية، ومعتقداتهم وأصولهم الجغرافية، وتفاعل مدينتهم مع محيطها الجغرافي والتاريخي، ومما لا شك فيه أن البحث في دلالة أسماء الأماكن بتارودانت من منظور طبونيمي سيعزز مصادر البحث في التاريخ المحلي للمدينة، وسينضاف إلى ما تفرق في كتب النوازل والأقضية والفتاوى ومقيدات العلماء، في ظل شح الوثيقة التاريخية وغياب البحوث الأركيولوجة وتضارب الروايات الشفوية، ليصبح اسم المكان وثيقة تاريخية يمكن استنطاقها لتفصح عن جوانب هامة من التاريخ الذي نجهله عن مدينتنا.

إن المتفحص في الأماكنية الرودانية سيلحظ تنوعا خصبا بين طبونيميات تتعدد مداخلها ومجالاتها ومخرجاتها بين الجغرافي والتاريخي واللغوي يمكن اختصارها في ما يلي:

طبونيميا تحيل على الأجناس والعشائر والقبائل التي استوطنت مدينة تارودانت واندمجت ضمن نسيجها الاجتماعي والاقتصادي : منها درب اليهود وحومة الزركان ودرب إندلاس وأولاد بونونة ودرب أقا، ودرب كسيمة، ودرب العبيد، ودرب الشريف ..

طبونيميا تحيل على الأعلام البشرية التي كانت محل تقدير ساكنة المدينة، وكان لها دور في حياتها العلمية والاجتماعية والاقتصادية، فكان جلهم من الأعيان والفقهاء والقضاة والأدباء والأثرياء المتملكين : منها حومة سيدي ياسين، وحومة سيدي حساين، وحومة سيدي بلقاس، وحومة بن يرة، ودرب حمو الجزولي، ودرب يحيى أو الطالب، ودرب الضوء، ودرب الفقيه، ودريبة المامون ..

طبونيميا تحيل على المجال الفلاحي وتعكس اهتمام الرودانيين في فترات مختلفة من تاريخ المدينة بالرعي والزراعة والري داخل البساتين والجنانات : منها مراح البقر وبويزمارن وبويكيضو وأكفاي وتاملالت وتيبحرين، وزرايب أولاد بنونة ..

طبونيميا تحيل على المجال الجغرافي، وتصف لنا الأماكن انطلاقا من شكلها وتضاريسها وإحداثياتها : منها حومة تافلاكت لقربها من الساقية وتسوكت غزفن وأساراك أوراغ والرحبة القديمة ..

طبونيميا تحيل على المجال الحرفي في مختلف ميادين الخدمات والتجارة والصناعات الدقيقة والبيع والشراء : منها درب الجزارة وحومة السراجين وباب الخميس والحدادة والخرازة ودار الشمع ودار الصابون وفندق الجلد وسوق الخضارين وفندق الصاغة ..

وهناك طبونيميات أخرى تحيل على وقائع وأحداث تاريخية وحكايات شعبية متداولة لدى الساكنة، تحتاج إلى تمحيص وتدقيق ونقد تاريخي كمفرق الأحباب ودرب الزمالة ودرب العفو وباب الحفا وغيرها.

إننا لا نروم من هذا الفرش حصر المتن الطبونيمي الروداني أو تحليله، وإنما إثارة انتباه الباحثين والمجلس الجماعي، والسلطات الأثرية وطلبة مسلك التاريخ والحضارة، وفعاليات المجتمع المدني، للاهتمام بأماكنية تارودانت لعلها تبرز بعض ما تكتنزه ذاكرة المدينة من تراث إنساني وحضاري يساهم في فهم وتفسير وتطوير التاريخ المحلي، ويحفظ المعجم المكاني من التحريف والاندثار، ويعضد ما ذكره ابن عذاري المراكشي والحسن الوزان ومارمول ودييكو دي طريس وغيره مما ورد في كتب التاريخ المكتوب عن مدينة تارودانت.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



صعوبات التأريخ المحلي بالمغرب: تاريخ تارودانت نموذجاً

تـارودانت عبر التـاريـخ

تارودانت: صفحات من تاريخ المقاومة والعمل الوطني( 1912 – 1956)

متحف لذاكرة تارودانت.. ضرورة آنية

طبيب الحسن الثاني من مدينة طاطا يروي عشق الملك الراحل للعلاج بالوخز بالإبر

معركة أيت باها من مقاومة الاحتلال إلى مقاومة النسيان (تقرير أشغال اليوم الدراسي الثاني حول معركة أيت باها)

مالا تعرفه عن إبراهيم الروداني، ابن قرية ايت علا إكطاي جماعة بونرار قيادة تزمورت دائرة تارودانت

صناعة السكر في تازمورت وأولاد مسعود وأولاد تايمة، هذا المنتوج الذي صنع ذات يوم أمجاد المغرب

أكادير تأمل ان تحتفي بقصبة اكادير أوفلا على شاكلة الدراجة الهوائية

تزنيت : زاوية سيدي وكاك بأكلو أول مدرسة عتيقة بالمغرب والنواة الأولى لانطلاق الدولة المرابطية