أضيف في 29 أبريل 2021 الساعة 14:35


قناة واد الواعر .. منشأة فنية متفردة أبدعها السلف وأهملها الخلف!!



محمد سرتي

تقع (قناة واد الواعر) على بُعد بضع كيلومترات غرب تارودانت، داخل سرير واد الواعر في الطريق الرابطة بين الحومر والكنوات التابعين إداريا لجماعة احمر لكلالشة إقليم تارودانت، وتُعرف عند أهل المنطقة بـ (الخْراجات) وهي من بقايا قنطرة مندثرة تحمل ساقية تربط بين ضفتي واد الواعر على علو يقدر بـ 15 مترا، يعتقد البعض أنها من تشييد البرتغاليين، وهذا خطأ لأن البرتغال لم يتوغلوا داخل المغرب بعد هزيمتهم في معركة وادي المخازن، فيما يرى البعض الآخر أنها ترجع إلى فترة ازدهار زراعة قصب السكر التي اشتهرت بها المنطقة خلال الفترة السعدية.

والأكيد أن قناة واد الواعر أو ممر الساقية على واد الواعر تدخل ضمن منظومة المنشآت المائية التي ساهمت في تطوير صناعة السكر بأحواز تارودانت حيث كانت مزارع ومعامل قصب السكر تحتاج إلى وفرة في المياه.

وتجدر الإشارة أن هذه القناة كانت تقوم على خمسة أقواس لما وقف عليها المستكشف الفرنسي René de Segonzac في شهر نونبر عام 1899م في طريقه من تارودانت إلى الصويرة، وقد سجل ملاحظاته حولها في كتابه (أسفار إلى المغرب)، غير أنه في سنة 1922م لما زارها M. de Castries  رئيس قسم التاريخ بالمغرب آنذاك في مهمة له بتارودانت وجدها بثلاثة أقواس فقط مما يدل على أن قوسين منها تهدما مابين 1899م و1922م

ويُذكر أيضا أن Paul Berthier زارها خلال السنوات 1952م و1958م و1959م في إطار بحثه حول معامل السكر بسوس حيث أكد أن وجهة الماء على هذه القناة هي سهل هوارة نحو الجنوب الغربي وليس (حوض كابا) خلافا لما ذكره دو سيكونزاك ودو كاستري.

تتمتع قناة واد الواعر، المنشأة المائية الوحيدة من نوعها في سوس، بميزة فنية وجمالية عالية، أقواسها ترتفع عن سرير الوادي بـ 12 مترا وتتخذ هيئة حدوة الفرس، وقد استعمل في بناءها الياجور الأحمر والجير وجذوع شجر الأركان.

قناة واد الواعر اليوم  تعيش وضعا كارثيا بسبب انتشار الأزبال والجيف حولها وجريان المياه العادمة التي تهدد أركانها، في غياب رؤية استراتيجة تحفظ ذاكرة الماء وتسهم في صيانة الموارد التاريخية والتعريف بها وإدمادجها ضمن مسالك السياحة الثقافية بالمدينة.




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



صعوبات التأريخ المحلي بالمغرب: تاريخ تارودانت نموذجاً

تـارودانت عبر التـاريـخ

تارودانت: صفحات من تاريخ المقاومة والعمل الوطني( 1912 – 1956)

متحف لذاكرة تارودانت.. ضرورة آنية

طبيب الحسن الثاني من مدينة طاطا يروي عشق الملك الراحل للعلاج بالوخز بالإبر

معركة أيت باها من مقاومة الاحتلال إلى مقاومة النسيان (تقرير أشغال اليوم الدراسي الثاني حول معركة أيت باها)

مالا تعرفه عن إبراهيم الروداني، ابن قرية ايت علا إكطاي جماعة بونرار قيادة تزمورت دائرة تارودانت

صناعة السكر في تازمورت وأولاد مسعود وأولاد تايمة، هذا المنتوج الذي صنع ذات يوم أمجاد المغرب

أكادير تأمل ان تحتفي بقصبة اكادير أوفلا على شاكلة الدراجة الهوائية

تزنيت : زاوية سيدي وكاك بأكلو أول مدرسة عتيقة بالمغرب والنواة الأولى لانطلاق الدولة المرابطية