أضيف في 23 يناير 2022 الساعة 16:00


مدرسة تالوين القصبة ذاكرة تربوية


 

بقلم: ابراهيم توفيق

على جانب الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينة تارودانت ومدينة وارزازات تصادف مؤسسة تعليمية بأسم مدرسة تالوين القصبة،الاسم الذي يخفي العديد من الكنوز والمسار من مساهمات جمة قد تغيب عن الاجيال الحالية، ومن الواجب الاحتفاء بها ومسح ما علق بها من غبار لتبدي بريقها ونصاعتها، وحتى يستلهم من ما تحتفي به من تجارب درسا تربويا عميقا يعزز طموح المنطقة في التنمية بما ينسجم مع النتائج والاكراهات المحيطة بها .

تزخر منطقة تالوين بما يؤسس لأهتمام بارز في تشكيل التعليم بانتشار واسع للمدارس العتيقة والزوايا المساهمة في اغناء الجانب الثقافي والفكري والفقهي بنخب فقهية تقليدية من تاريخ سوس والمغرب عامة بفطاحلة في الأدب والشعر واللغة والفقه والتشريع ،بحيث ستشكل المرحلة الاستعمارية نقطة جديدة في تحول نحو افق معاصر لمسار التعليم والمؤسسات التربوية ،بظهور الدفعة الأولى من المدرسين في قصبة تالوين بالقرب من مقر قصبة الكلاوي المعرووفين باسم "العرفاء"، الذين سيسمون فيما بعد بالعرفاء الرسمين، ومنهم العريف زحل محمد بدوار الكو، والعريف ادحمجا مبارك، والعريف جوهري الحسن، واحمد الجوهري والحسن جبري، وسي محمد بدوار تنمليز ..

والى جانب هذه المؤسسة بقصبة الكلاوي انشأ المعمرون الفرنسيون مدرسة المركزية التي تحمل اليوم عنوان مدرسة محند اوبراهيم اليعقوبي بالقرب من مركز تالوين .

وفي نهاية الخمسينات تم انشاء قسم بحي القصبة يدرس فيه المرحوم الاستاذ محمد نممغارن الفرنسية وعمره لا يتجاوز في وقتها سن 17 سنة رفقة الاستاذ بلمجدوب في تدريس العربية الذي انتقل من اغيل نوغو نحوها في سنة 1960.

وتذكر الروايات والمقررات التي عترنا عليها البرامج التربوية فيها في وقتها في المحادثة ،الخط،الرسم،القران ،الدين،الاخلاق،الحساب، وفي الفرنسية المحادثة langage. والعلوم الطبيعية باللغة الفرنسية على مستوى الفصل الرابع فيما يسمى الدروس التطبيقية ،ومادة الفرنسية بداية من الفصل الثالت يتم الاشتغال بها ،ويتم تدريس الخط والمحفوظات ومن بين ما علق بالذاكرة المدرسية بها محفوظة trois petit oisoeux. وكذلك الانشاء la redaction التي تتكامل مع درس المحادثة .

ومن الوسائل البيداغوجية المعتمدة في انجاز الدروس رسوم وصويرات واشياء مادية حية بسيطة في المتناول، وفي امثلة لما يعتمد به المرحوم الاستاذ محمد نمغرن الذي يحضر مواد متنوعة كالخضر والفواكه لتبليغ الدرس بقدر المستطاع .كما يستعان بمتحف القسم حيث تعرض فيه كل الوسائل التربوية القائمة مقام المختبر لتبليغ الدرس كعضام الحيوانات المية وبعض الصخور والأدوات الفخارية وبعض المصنوعات التقليدية كمجسم المحراث الخشبي والمعوال ...الخ

وبالاضافة الى ما يجهد فيه المدرس في التدريس بأسلوب التحفيز من توفر المدرس على بعض الأدوات المدرسية كالدفاتر والألواح والاقلام الملونة واقلام الرصاص والطباشير الملون وبعض الحلويات ..كمثال على نماذج من وقائع ملموسة يبادر المعلم بتقديم مكافئات مستحقة في اي جواب سليم وصحيح ،لتنويه والتشجيع وخلق جو المنافسة بين التلاميذ، ما يرسخ بدل الاجتهاد في الدراسة، وبالتالي حيوية ونشاط وتفجير الطاقات بهدايا بسيطة وذات اثر ايجابي كبير ..وهذا كله في زمن ثمن اللوحة والدفتر يساوي تلاثة ريال والريشة تهدى بالمجان ..

وبسبب الكم المتوافد على قسم القصبة بدار الكلاوي واستيعاب الضغط المتزايد من الطلب على الدراسة ،التجأت الوزارة الوصية على الانتقال الى الضفة الشمالية المقر الحالي لمدرسة تالوين القصبة اي مقر الشركة الفرنسية المنجمية "بليسي" بجانب الطريق الرئيسية رقم 10 بتاريخ 10 اكتوبر 1961، حيث تم بناء اول قسم بالتابوث الذي اشتغل فيه المرحوم المعلم بلعيد ازولاي بحي اسول، الى جانب استغلال مرافق الشركة المذكورة في القاعة المعروفة "بالساكا" ، ومنزل بيليسي المخصص للأدارة ...

ومن الأطر الادارية المتعاقبة على ادارة المدرسة الذي سميت في حينها مجموعة مدارس تالوين القصبة ،الأستاذ امين والاستاذ عرابي حسن والاستاذ الشرايبي والاستاذ محمد الحيحي من الجيل الأول المتخرج من المركزية على يد الاستاذ الفرنسي اودي ثم المرحوم ابراهيم حافظ..

ومن المعلمين الأستاذ نمغرن محمد، والأستاذ شكري ابراهيم، والاستاذ محي الدين عمر ،والأستاذ تمجيشت الحسين، وسي بوبكر، وحبوشة محمد...التي تلثها اجيال اخرى تعاقبت على المؤسسة وتخرجت منها ..

وبالنسبة لتلاميذ في بدايتها درجة استقبال الاناث ضعيف جدا الى قدر يمكن القول معدوم بسبب الجهل والذكورية السائدة حينها، ونذكر هنا ابنة المدير وقتها الأستاذ امين وادهمو فاطمة من عائلة ال ادهموا بتالوين .. وفيما يخص الذكور من التلاميذ رغم ظرووف الفقر والهشاشة للأسر، المسبب في العديد من الانقطاعات عن الدراسة والهدر الكبير، بالاضافة الى عوامل اخرى ستنطرق لها، نذكر صفوة من الثلاميد .....

يتبع في الحلقة القادمة ...




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة