أضيف في 2 مارس 2022 الساعة 16:16


لِقَاءُ ٱلصَّفَاءِ بمقهى le blanc ..!!


 

بقلم : عبد الرحيم هريوى

عنوان معبر وجميل وبروح معناه العميق لهذا اللقاء العملي الذي يدخل في إطار مشروع أدبي، هو رهن الإنجاز من لدن الأديب عبد الكريم العباسي، وهو في طريقه للخروج للعلن من رحم زمن الضيق والحجر والحصار بفعل الاجتياح الغير مسبوق للوباء كورونا على العالم بأسره.. ولقد تركنا للروائي المغربي في اختياره للعنوان، لما يمتلكه من خيال أدبي وفني في اختيار هكذا عنوان،وما دمنا نعرف مدى صعوبة اختيار العناوين البليغة والكبيرة والمستفزة للنصوص للقارئ إلا بالنسبة للكتاب الذين عادة ما يلجأون للاحتفاظ بجملة من العناوين في انتظار اقتناعها سوى بعنوان واحد فقط..!

وبالفعل كان لقاء صفاء بحق، ونحن نتواجد بين دفء جوانح كان يَعُمُّ أجواءالمكان.. وللتعبير أيضا عن الصفاء بين القلوب في العلاقات التي تربطك بالأقلام التي تشعرك بذلك الدفء عن قرب، وبأنها ظلت بالفعل ولزمان ليس بالقصير وهي تشتغل في صمت، وبدون غرور نفسي يذكر، ولا نرجسية حمقاء، والتي عادة ما يلبسها بعض الكتاب والأدباء والفنانين والمثقفين والصحفيين والإعلاميين.. إذ لا يستطيعون التخلص منها مهما فعلوا فيما بعد، لأنها تنتصر عليهم، وتصير سلوكا مشينا من سلوكياتهم المجتمعية المنبوذة كقيمة خلقية..!

لكل ذلك سَمَّيْنَا لقاءنا هذا، لقاءا للصفاء وللأخوة وللصداقة الدائمة وكله يبقى في خدمة الكتابة وعوالمها المتشعبة، وذلك لما نلمسه عادة في مثل هذه العلاقات البينية والتي مافتئت يغيب عنها ذاك الصفاء الأدبي والثقافي الحقيقيين، وعادة ما تحوم في سماء فضاءاتها وحولها روائح المنفعة والمصالح والنرجسية والغرور، هذا الأخير الذي يقتل بالطبع صاحبه وببطء، وبدون أن يدري..!!

وصدق من شبه المغرور ومن يتخذه لباسه المفضل في أفضل الأحول مثله مثل ذاك الطائر كلما حلق وصعد في السماء صغر في أعين الناس..!

ولقد كان من أجمل اللقاءات التي نحتاجها في بعض الأوقات من حياتنا كي نخرج من ضيق البيوت وصمتها، وألوان رتابة الساعات إلى جلوس خاص في هكذا فضاء من الفضاءات حتى ولو كان ذلك في فضاء مقهى عمومي، وهو بالقرب من وجه من الوجوه الطيبة والصادقة والتي تهيئك نفسيا وذهنيا ووجدانيا كي تبوح للآخر الذي تربطك به لغة الأدب وعوالمه، وما يدور في فلكه من المستجدات في مجال الكتابة الروائية والقصصية، وما تراه ويراه ذاك القريب منك من نظرة منفتحة وتحررية للثقافة وتدوين الحرف في شتى الميادين والمجالات.. وأيضا ما يفكر فيه ذاك الكاتب عينه، ومايجول في خواطره من نظرة نحو الأفق المستقبلي عن الحياة والإنسان والمجتمع..!

نعم؛ كان ذلك هذا المساء الدافئ بمقهى le blanc بالمدينة المنجمية خريبكة، المتواجدة بالقرب من حديقة الفردوس. ولقد كان للجلوس نغمته وللحضور رمزيته وللنقاش قيمته. وفي وسط هذا الفضاء الذي لايدخله المدمنون على التدخين، هؤلاء الذين عادة ما يساهمون بدخانها المسموم في تلويث فضاءنا بدون موجب حق، واختراق مجاله من خلال خيوط دخان متصاعدة يحملها الهواء كي تكتسح كل المكان..!

نعم؛ كان الجلوس في وسط فضاء نقي وبين أحضان دفء خاص، سيطرت عليه لغة الأدب وسطوتها في نقاشنا، وصرنا لما صرنا إليه؛ رفقة صديق عزيز وأخ كبيرفي تواضعه واستقباله وحميميته.. في مجال امتلاك سلطة القلم في عالمي القصة والرواية معا..!

شخصية أدبية وتربوية وتعليمية بامتياز يمتلكها الأستاذ عبد الكريم العباسي، وهو يحاورك بهدوئه الطبيعي ورزانة تفكيره عن كل مشاريعه المستقبلية في مجال كتابة القصة والرواية، وكيف يفتح له أبوابه الكبيرة في مجال فن الإبداع الروائي والقصصي، وكله بخيال المتشعب المبدع، وهو المختص بأن يخوض في رسم خطوطه العريضة حول كل مشاريعه الأدبية الهادفة، التي تدور أحداثها سواء داخل الوطن أو خارجه، وكيف لأحداث واقعية قد  تمر عليه في لحظة من اللحظات يحولها لرواية طويلة بشخصيات وفضاءات وأمكنة وأزمنة تعالج قضايا مجتمعية وثقافية لا تخلو من قيمتها الفنية والإبداعية..!

وطال جلوسنا لساعات بمقهى le blanc ونحن نخوض في السرديات وعوالم الكتابة ومعها كل المستجدات، وكأننا في ندوة أدبية لا تخلو من متعة ورغبة في تسجيل الحضور، وسط هذا الفضاء الذي يحجه مجموعة من الأشخاص الباحثين عن الفضاء الخاص، بحيث تحلو فيه القراءة والكتابة معا، وأنت تشم في فضاء مثل هذا المكان كل شئ له علاقة بالمعرفة والعلم وأهله.عبر هكذا شبه ورشات عملية من الطلبة والطالبات في جميع التخصصات، ناهيك عن بعض الأفراد الذين يحلوا لهم بل يحبون العزلة، وهم منهمكون في الاشتغال، وعيونهم لاترفع عن شاشات حواسيبهم إلافي لحظات وجيزة لارتشاف رشفة من كؤوس قهوتهم أو بقصد إراحة عيونهم بعض الشئ من ضوء تلك الشاشات التي يطول النظر إليها لساعات ..!؟!؟

نعم؛ رفقة كاتب وأديب وروائي معروف ومشهور بغزارة إنتاجاته في مجال التأليف والتوزيع والنشر للرواية والقصة بهذا الوطن، والذي يمتلك بحق كل تلك المقومات والمواصفات والمهارات المطلوبة في مجال الكتابة النصية، والتي تجعل منه قلما متميزا.. والذي تفتخر به بالطبع هذه المدينة الفوسفاطية "بخريبكة"أولا وجهته بني ملال- خنيفرة ثانيا.. واليوم نسعى كي نقدمه للقراء مناصفة كشخصية أدبية فدة لعشاق النصوص الأدبية وأهلها ومحبيها، من خلال موقع مدونتنا "بين ثنايا السطور"رغم أنه يعتبر من الأقلام الغنية عن التعريف عند الفئة المثقفة المغربية، والملمة بالكتابة النصية القصصية والروائية، خاصة وأن كتبه تبقى قيمة مسجلة بٱسمه، والتي يتم تناولها اليوم كمراجع أساسية في البحث المعرفي للأدب العربي على المستوى الجامعي وكمراجع أيضا في مجال السرديات على المستوى الوطني من طرف النقاد المغاربة أنفسهم ..!!؟؟


 

 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة