أضيف في 7 مارس 2022 الساعة 19:29


قراءة في كتاب روائي،بين ثنايا سطوره ..!!



بقلم - عبد الرحيم هريوى

- ما هو السؤال الذي نطرحه على الذات ،حينما ننتهي من قراءة كتاب ظل يراود مكانه بين أيدينا لشهور عدة..!؟

عادة ما كنا نسمع من أولئك الذين ألفوا طقوس القراءة والعيش بين دفء ضفاف صفحات أوراق كتب، تتنوع بتنوع قرائها..!

وكأن السؤال يحمل بين ثناياه أكثر من مغزى، وهو يرمز لأكثر من معنى لكل مولوع بعالم الكتب على اختلاف مواضيعها وموادها وتوجهات أقلامها..!

فكان السؤال أقرب منه إلى الطرح الفكري والتأملي بصيغة من الصيغ. وهو يخاطب فينا نظرتنا العامة للقراءة ككل. أي حينما نختار كتابا و نقتنيه كي نؤثث به رفوف مكتبتنا أولا ثم نحمله كأنيس وصديق صادق في وحدثنا كي يكلمنا بلغة ما،ويثير فينا مشاعر وأحاسيس ربما ما كان لها كي تطفو وتعبر عن وجودها الفعلي لولا الأسئلة المستفزة التي وجدناها في ذاك الكتاب عينه..!

- والسؤال نفسه يتردد عند نهاية كل قراءة لنا لأي كتاب أحببناه،وشغلنا بمعارفه وأفكاره وما حمله لنا من جديد في عالم الكتابة التي تبقى مغامرة بشكل من الأشكال..والسؤال المهم هو ماذا استفدت أنا مقارئ من ذاك الكتاب..!؟

وقد نحصر السؤال اليوم في قراءتنا الطويلة جدا لرواية عالمية لروائي كبير اسمه "دان براون"في روايته الشهيرة الرمز المفقود وهو نفسه الذي عايشنا معها عبر خياله المعرفي والعلمي رواية شيفرة دافنتشي ..رواية من الحجم الكبير تحتاج من القارئ أن يكون ملما بالقراءة لأمثال هؤلاء العمالقة في الكتابة الاحترافية للنص الروائي،مما يتطلب وقتا ليس بالوجيز قد نتعداه لشهور كثيرة للقيمة الفنية والأدبية التي ستشغلك بما تحمله لك من معلومات جديدة في مجالات وميادين كثيرة ترتوي من التاريخ والفكر الفلسفي والعلوم العقلية الباطنية وعلم الرموز والسوسيولوجيا والأسطورة والخرافة وغيرها وذاك ما وجدناه بالفعل في رواية دان براون وبطريقة فنية وأدبية يبدو بأن كاتبها له باع كبير في مجالات عدة وموسوعة علمية قبل أن يلج بثروته المعرفية إلى عالم الرواية كحامل لرؤيته التاريخية والمستقبلية عن شعب أمريكا الذي يمجده كعنصر بشري أفاد الكون ومن فيه من خلال الاكتشافات العلمية والمعرفية لكبار علماء الكرة الأرضية والذي ساهموا في بناء عاصمة للعالم ٱسمها واشنطن وهو يؤسس لحضارة لها جذور وأسست على تراكمات من البحث المعرفي قد عرفتها البشرية منذ العصور القديمة الممتدة من الحضارة المصرية والإغريقية والنهضة الأوروبية ..!!

في مستهل هذه القراءة المتأنية والمتواضعة طبعا  بعد هذه التوطئة التي تكون قد فرضت تواجدها في هذه القراءة بين ثنايا السطور لرواية دان براون الرمز المفقود the lost Symbol وهو نفسه مؤلف رواية شيفرة دافنتشي ، فالرواية أمست جزءا من ثقافات شعوب العالم والدليل أنها أمست تلعب دورها الكبير في التعريف بالشعوب من خلال روادها في مجال الصناعة الروائية التي عادة ما تعطي صورة عن الإنسان وتاريخه وتطور حياته و انشغالاته ولذلك صار الروائيون يعتبرون اليوم كثروة وطنية ثقافية وإنسانية وفكرية تساهم في تشجيع السياحة الوطنية من خلال أسمائهم ومؤلفاتهم عبر جداريات أمام المعالم التاريخية والثقافية السياحية والتي يحج إليها عادة فئة من السواح من مختلف أنحاء العالم..

الروائي دان براون يعطي صورة مثالية للقارئ العالمي عن الشعب الأمريكي وصناع حضارته من خلال الجانب الفلسفي في المعمار و انزال الحجر الأساس لمبنى الكابيتول في 18 أيلول 1793 والأبنية الثلاثة الأخرى التي تؤلف المثلث الفدرالي،من كابيتول والبيت الأبيض وتمثال واشنطن..

إذ يقول:

- "وما يشكله البناء بذلك رموزا ملموسا لارتقاء الإنسان الفكري.تمثال برونزي ضخم لجورج واشنطن بالزي الماسوني الكامل.."

ولعل الرواية وفصولها المثيرة وكأنها تعيد كتابة التاريخ الأمريكي ومحطاته المهمة التي بنيت أسسها الأولى على البحث في المجال المعرفي والعمل على نيل السبق في ذلك المجال، لأن من يكسب المعرفة يكسب القوة والمجد ويذكرنا بعلماء بصموا بنظريات من أمثال داروين ونيوتن وأنشتاين وديكارت ويقول في هذا الصدد:"المعرفة قوة ،والمعرفة الصحيحة تجعل الإنسان يؤدي أعمالا خارقة، ويقول الكاتب المستقبلي آرثر سي كلارك :

- (إن التقنية المتطورة فعلا لا تختلف عن السحر)..

ويحيلنا في صورة من وصف دقيق لأكبر مكتبة عالمية بأمريكا، منبع البحث العلمي والمعرفي لقرن من الزمان

- إنها مكتبة الكونغرس تحتوي على ما يسمى أجمل قاعة في العالم إلا أنها معروفة بمجموعة كتبها الهائلة أكثر من جمالها الأخاذ.برفوفها التي يبلغ طولها أكثر من 500ميل ،وهي المسافة الفاصلة بين العاصمة واشنطن وبوسطن ،حازت بسهولة على لقب أكبر مكتبة على وجه الأرض،ومع ذلك مازالت تتوسع بوثيرة تفوق،عشرة آلاف كتاب في اليوم..وظلت دائما رمزا لالتزام أمريكا بنشر المعرفة ً

وما سيثير القارئ في رواية دان براون هاته هو الثوب الجديد الذي ألبسه للماسونية وإخوتها من الأمريكيين الأوائل إلى اليوم، وما يتم الترويج له عن جماعة الإخوان الماسونيين في نظره فهو غير صحيح البثة، وخاصة بأنهم يعتبرون من عبدة الشيطان ولهم طقوسهم الغريبة وما إلى ذلك..إذ أنه يكشف له من خلال روايته بأنه أقدم محفل ماسوني في العاصمة ،هو محفل بوتوماك رقم 5 محفل جورج واشنطن و الماسونيين الأوائل الذين وضعوا حجر الأساس للبيت الأبيض ومبنى الكابيتول. ويدافع عن الإخوة الماسونيين حين يقول:

- الفلسفة الماسونية بأكملها مبنية  على الصدق والنزاهة،الماسونيون هم من أكثر الناس جدارة بالثقة..التقاليد الماسونية الغنية بالأيقونات والرموز المجازية،وهم أكثر المنظمات التي أسئ فهمها و صفت بالخبث ظلما ،فقد اتهامها بكل شئ ،من عبادة الشيطان إلى التآمر العالم.وسياسة الماسونيين جعلت منهم هدفا سهلا لأنها تقضي بعدم الرد على الانتقادات.

وكأنه يريد تصحيح نظرة المؤامرة وأهلها ضد هؤلاء الماسونيين وهو يدون ما يلي :

- الغرف المصممة كأماكن باردة وقاسية يفكر فيها الماسوني بفنائه.بالتأمل في حتمية الموت،يكتسب الماسوني نظرة قيمة عن طبيعة الحياة الفانية..!!

ويبقى للروائي دان براون نفسه الطويل جدا في التشويق والإثارة من خلال التركيز على الشخصيات وتفاصيل دقيقة على كل الفضاءات التي تحوي الأحداث الرئيسية و القارئ والقارئة في صحبته من خلال البحث عن المصير المجهول والمدفون للهرم الماسوني والبحث عن الحكمة الضائعة من خلال منظومة من الرموز التي تتواجد بطريقة متدرجة في النص الروائي من خلال متابعة قراءة فصول الرواية وذلك لا يخرج عن عالم  الرموز الباطنية وتاريخها وقراءتها من طرف نخبة من الإخوة الماسونيين الذين يتقلدون مناصب عليا في مؤسسات الدولة ولهم جلسات ولقاءات وتواصل بطرق في غاية السرية ..وكل ذلك يبقى من ما تحمله الرواية نفسها من مفاجآت وأسرار وإثارة وكأن القارئ سيتابع أحداثا واقعية عبر الصور بلغة و تعابير الكلمات ..!!

 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة