أضيف في 4 أبريل 2022 الساعة 14:24


زمان متباين بين قطارين، قطار النزهات وT.G.V


عبد الرحيم هريوى

كثيرون هم؛ أولئك الذين يصنفهم التاريخ والثقافة التحررية من بين المتجاوزين حضاريا عبر مسافات طويلة في صيرورة الحياة المجتمعية والثقافية.. وقد سبقهم الزمان الجديد،وهم في محطات ينتظرون مرور قطارهم القديم المخصص سوى للنزهات، والذي كان يمشي بالفحم الحجري في زمانه الذهبي، بل قد وضع بعدما تجاوزه الزمان بدهر أي بعد الثورة الصناعية الرابعة،و بعد الحداثة، في متحف للأشياء المهمة والنادرة القديمة، والتي لم تعد صالحة للعصر المعاش كالعربات القديمة والهاتف الأول والمذياع الخشبي وغيره.. عصر العولمة والتكنولوجيا الدقيقة.. ولقد كانت صالحة وحديثة في زمانها الماضي السحيق.. ذاك ٱسمه "قطار النزهات" كما جاء في عنوان لنص مسترسل صادفته في  قراءاتي القديمة،وقد أعيد تشغيل ذلك القطار القديم والمتجاوز في يوم من أيام فصل الربيع لاختناقه وسط تلك الأشياء القديمة،وهو يتذكر أيامه الجميلة في زمانه الغابر حين لم يكن الاستغناء عليه ممكنا، رغم أنه يروى بأن الحصان كان يسبقه للسرعة التي يتحرك بها.. ولما كان يقطع السهول والأنهار والوديان ويشم رائحة التربة الندية،وكان المسافرون الذين يركبونه غير مستعجلين.. لذلك  كل الليل لم ينم المسكين، وقضى ليلته في بكاء شديد وضاقت عليه نفسه وسط ضجيج أدوات من حديد قديم ،مما جعل مدير المتحف يتوصل بمعاناته على لسان الحارس، وبذلك كان لا بد من التفكير في طريقة ما لإخراجه من ذاك السجن، أوهكذا لحل يرضيه،ومعه إرضاء فئة من بني البشر الغير مسرعين في هذا الزمان، الذي يتصف بزمن السرعة، ولا رغبة لهم في ركوب هذه القطارات المجنونة الفائقة السرعة في عصرنا الحاضر و T.G.V نموذجا ..!

- ولعلنا نجد في قصتنا هاته، نوعا من التشابه عن أولئك القدماء الذين يعيشون بمسافات طويلة عن عصرهم الحديث، وهم بتخلفهم الفكري ورؤيتهم للأشياء والحياة والتاريخ من حولهم..!

- هم الذين يحملون معهم ترسبات كلسية في دواخل ذواتهم..!

- وهم الذين ما زالوا خارج التاريخ المعاصر، ولربما لأفكار قديمة ما زالت تربطهم بالماضي قد جمعوها من متلاشيات ثقافة غابرة لم تعد تنفع في زمان الرقمنة والأقمار الاصطناعية والحاسوب والهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعية..!

- ومع كل هذه الأمواج العاتية وتقلبات العالم وتكلمه لغة مصالحه،يجري الكسب من خلال الخدمات والاستثمارات في اللامادي، و في كل شئ بما فيها " لعبة كرة القدم الشعبية "والتي أمست موردا من الموارد الاقتصادية والثقافية والسياحية واجتماعية. ولذلك تتنافس حول أدوارها شعوب دول المعمورة لما تجنيه منها من  فوائد جمة .. ولنا في تنظيم كأس العالم بإسبانيا سنة 1982 لأكبر دليل عن ذلك،وقريبا سبق لي أن قرأت في عمود سياسي لجريدة مغربية، لا أرغب في ذكر اسمها، حتى لا نعطي لها إشهارا مجانيا ها هنا بشكل من الأشكال عبر مدونتي هاته..!! خاصة وأننا في زمانهم أي زمان مدونة الصحافة والإعلام والنشر التي أخرجتها للوجود وجوه من جعل الإسلام جبته والبلغة والجلباب والمصباح شعاره، ولولا الألطاف الإلهية لتم تمرير قانون "الكمامة" في عز اشتغال العالم بأسره بالحجر الكامل في سنة 2020 وسماه رواد المواقع الاجتماعية حينذاك بقانون "تكميم الأفواه" وبتمرير من وزير عدل من حزب الوردة، الذي ظل في زمن الديناصورات يحمي الأقلام وتحررها وانعتاقها، ويفتح النوافذ المشرعة للتحديث وحرية الرأي وطلب المعلومة. واليوم تغيرت الأمور بدرجة 180 وصار السياسي  يبحث له عن لباس من سندس وحرير، وبيت من زخرف،ولا يهمه لا من جاع ولا من مات في الشارع،ولا من حمل شهادة عليا جامعية في ٱنتظار أن تمطر السماء بفراشات من ذهب وفضة، كي يتم توظيفه، ونحن نعيش عالم الأسطورة اليونانية وتراجيديا المسرح في زمن الإغريق.. ويعرف أرسطو عناصر المسرحية التراجيدية بأنها تتألف من الخرافة ..!

ولكل ذلك؛ فنحن لا نهتم بهم، ولا نعتبر أنفسنا من جنبهم ولا نلامس أسطوانة مشروخة تتعالى أصواتها في وقت من الأوقات لا لشئ سوى مافي نفس يعقوب قضاها،وبلغة التقاليد والأعراف  وتخليق المهنة وهلم جرا..!

ولا ننتظر منهم أن يؤشروا على مقالاتنا للنشر عبر منابرهم مهما سمت أقلامنا،ومهما احتلت نصوصنا مكانتها المرموقة في عالم النشر الاعتباري السريع،والذي أمسى مهيمنا على عالم الصحافة والإعلام في زمان الثورة الرقمية،وسرعة إيذاع الخبر ونشره وتهيئة وصناعته من طرف الصحفي المهني والآخر المواطن/الحر المنافس عبر مواقع التواصل واليوتوب..!

- وكل هذا جاء في سياق تحرير هذا المنشور.لقد ٱستطاع صاحبه بأن يشرح تشريحا صحفيا وإعلاميا احترافيا وأن يلم بموضوع "الكرة وما أمست تجنيه الدولة من عائدات من مصادر عديدة على علاقة بعالم الكرة وعوالمها من إشهارات وسياحة وتعويضات للكاف والفيفا في المنافسات القارية والعالمية.. ولعل 14 مليار سنتيم الأخيرة كأكبر دليل، وعائدات الكرة في زماننا أمست كبيرة ولم تبق مخدر لإلهاء الشعوب عن مشاكلها المجتمعية الحقيقية، وما للكرة الشعبية اليوم من مكانة خارج العشب وفوقه. وكرة القدم لم تبق تلك اللعبة الشعبية معشوقة الجماهير،خارج عالم الاقتصاد والثقافة والسياسة بل وسيلة من وسائل التطور والتنمية في أكثر من مجال، لذلك فلا يعطى تنظيم كأس العالم إلا من توفرت فيهم شروطا كثيرة وصعبة لدى الشركات العالمية العملاقة التي تحوم حول عوالم المستديرة..!




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة