أضيف في 8 غشت 2022 الساعة 14:57


قراءة في المجموعة القصصية:«ظل الفرس» للكاتب المغربي كمال العود



بقلم الحسين أيت بها*

يغوص بنا الكاتب كمال العود في عوالم المدينة وشوارعها و أزقتها، فينقل مشاهد البؤس و الضياع و التيه والصراع الذي يميز المحرومين و الضعفاء في هذا الوطن. وعالم "ظل الفرس" قاس  يحمل في مضامينه ألغاز كثيرة يعريه متن المجموعة القصصية؛ على لسان السارد، يبرز لنا الجانب القبيح من المدينة و تناقضاتها  ، تلك الصورة المزعجة التي كونها عنها أغلب العمال والكادحون كل صباح بحثا عن لقمة عيش، صعوبة إيجاد عمل قار يكفل العيش الكريم، وبحث مضن يدمي الأقدام و يحزن القلب، يحيل المرء إلى مجرد كتلة من الصمت والغضب، لكن وسط تلك الغمامة لابد أن تظهر بارقة أمل تنقذ المشردين والضائعين في مدينة لا ترحم الضعفاء ولا المساكين.
وفي صراع الإنسان مع الحياة تدخل السياسة في حياته لتقلبها رأسا على عقب، و تجعل منه مجرد شخص يحشوه إعلام السياسة يصرفه عن تذوق مكامن الجمال في الثقافة والابداع فيمن حوله،
و لأجل هروب المرء من وحدته القاتلة يلجأ إلى الخيال، بعد غفوة قصيرة ينقلنا الكاتب برفقة شخصيته إلى عوالم الحلم بفتاة المقهى التي أحبها، بنظراتها و حركاتها، يمارس البطل سياسة الهروب للقضاء على وحدته وكٱبته التي تجعله وحيدا دائما

تحكي قصص المجموعة واقع شباب يحلمون بغد أفضل، و ينتقل بنا الكاتب إلى المسافة الكامنة بين الواقع والخيال يرسم لوحة حقيقة تصور وهم المدينة، التي تشوهت بين الأمس واليوم، ففي الماضي هي رمز للنخوة والشهامة والقيم النبيلة، بينما الٱن هوت و انكشف زيفها وأوهامها التي هي عبارة عن ظلال وأشباح هي ظل فرس يحمل كبوة و طعنة في شرفه، وهي الدلالة البليغة و  العميقة التي يحملها العنوان الذي يتكامل مع مضامين قصص المجموعة الثانية عشر.، لذلك فشخوص المجموعة القصصية " ظل الفرس" أنهكها حياة البؤس والفقر و هزالة الأجرة التي بالكاد تكفي للأكل والشرب، حياة أضناها تعب الانتظار، انتظار الوظيفة خلال فترة العطالة، وانتظار الأجر عند نهاية الشهر، وانتظار عيش حياة كريمة، ليمضي حياته في انتظار أن :" ينصفه وطنه، و يوفر له شغلا قارا، أو وظيفة بالسلك. العمومي.." ظل الفرس، ص: 30
انتظار لا نهاية له أبدا، يرافقه الحلم بغد أفضل.

واقع يلعب فيه الشباب للبحث عن فرصتهم الأخيرة، وكل من ينجح منهم، وينال وظيفة يصبح صحفي تابع لأسياده، يتنكر لمبادئه وقريته الهامشية، و يسخر قلمه لدعم أسياده في الحملات الانتخابية، و تزييف الواقع و تلميع صورة الوطن في الصحافة والإعلام، و تقديمه أجمل بلد في العالم.
تتكرر عبارات التذمر و السخط في زمن أصبح فيه الناس غرباء في أوطانهم وهم الفقراء، عندما يموت الشباب في المظاهرات الاحتجاجية، سبيلهم الوحيد للتعبير عن القهر و الضيم الذي يعانونه،  وهم يحلمون بعيش ٱمن، وتغيير الوضع القائم في البلد، والقضاء على الفساد الذي ينخر أجهزة الدولة. يبكيهم ذويهم وهم يذرفون دموع ألم الفراق، والشعور بالغبن لأحلامهم المؤجلة و حقوقهم الضائعة،حينئذ يرددون عبارة:
" ٱه يا وطن كم أنت قاس على أبنائك".

* الحسين ايت بها، كاتب وروائي مغربي.






 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مغني الراب الايغرمي الشاب مولاي شاطر محمد

مسلمة ومسيحية ويهودية.. ثلاث فنانات جمعهن الغناء من أجل ثقافة واحدة

عمرو دياب أغنى فنان عربي بـ 41 مليون دولار.. تتبعه نانسي

حنان ترك تتسابق مع ولديها لختم القرآن في رمضان وتقول ان الحجاب لا يعوق التمثيل ولو في غرفة النوم

وفاة هند رستم مارلين مونرو العرب

الشاب جدوان: رأيت الرسول في منامي فاعتزلت الغناء

من علماء الإسلام :الإدريسي مؤسس علم الجغرافيا الحديث

بعد 62 عاماً من الفن ومائتى عمل .. وفاة كمال الشناوى بعد صراع مع المرض

ايمان الباني ملكة جمال المغرب

رامى عياش يحيى حفلاً غنائياً بالمغرب