أضيف في 26 مارس 2014 الساعة 12:34


التنمية في المشروع المجتمعي التغييري



بقلم : رشيد أمشنوك

 

إن التنمية التي يتوجب أن ينشدها المرء، هي تنمية تشيد له صرحا قويا لإرداته لتنجيه من نزوات النفس وشهواتها وتعينه على معرفة معنى وجوده، و كل هذا في إطار مشروع مجتمعي قوامه القرآن الكريم والمحجة اللاحبة، يكون نبراسا تستنير به الإرادة الفردية والجماعية على حد سواء وفق رباط إيماني وثيق، و اقتناع بموعود الذي لا ينطق عن الهوى صلوات الله و سلامه عليه.

إن النظر إلى موضوع التنمية يقتضي التسلح بإيواليات تحليلية تقي الناظر الوقوع في مغبة الإختزالية والرؤية القاصرة، فما أحوجنا إذن إلى إطار نظري و مفاهيمي مؤثل على أساس مكين و مؤطر بأصالة الشرعة و المنهاج، إذ الأهمية هذه أملتها علينا ضرورة الاحتراز من التصورات المؤدلجة  التي أسست لفكر مادي يخاطب الإنسان كجثة مادية تفنى بفناءه، وأخرى لا تعير للأشر والبطر بصيصا من الاهتمام والاكتراث ، معتقدة أن التنمية تتأتى وفق إصلاحات سياسية صرفة فحسب.

إن هذه الهوة القائمة بين التنمية كوجود فكري و التنمية كوجود في الواقع الإمبريقي يستدعي الأمر رأبها بوضوح فكري تام، يكون شاملا لكل قضايا الإنسان بدون استثناء، ومن ثمة يمكن أن يكون نظرنا لموضوع التنمية لاحبا و شاملا.

فما عرفه تاريخ الأمة من انكسار تاريخي لا يمكن التنكف عنه لبلورة تصورات بديلة في قضية التنمية، و إلا فكل حديث بغير ذلك الأساس سيفضي بنا إلى سياسة القاع المخروم والتدبير المبتور في إرادة أصحابه ورواده، فنجاح التنمية في المجتمع قمينة بتموقعها النظري والواقعي في مشروع مجتمعي قائم على قسمة الأرزاق بشكل عادل ووفق قناعات تربوية تقويه، تنأى بالفرد عن عنجهية نفسه وأنانيتها المستعلية وخمولها المفضل.

فقد يتساءل متسائل عن أي تنمية أتحدث في هذا الموضوع ؟

أخي القارئ، أختي القارئة، ضعها في أي محل تريد، فالمسألة ليس في المجال ولا في الألوان التي تتسربل فيها، والأشكال التي تتدثرها، لكن في المرتكزات التي تقوم عليها.

لا يتنكب جند الله دور الأسس اللوجستيكية المادية، ولا العمل بالأسباب التدبيرية والتخطيطية، ولكن ماذا ننتظر من قاع مخروم؟ وماذا عن مياه بركة منبعها معكر بالشوائب والأسمال؟

إن التخطيط و التدبير بما هما أسلوبين لا يمكن تخطيهما لتشييد صرح تنمية حقيقية، يلزم أن يكونا مؤطرين بإرادة واعية وفعل مسؤول، مقوادهما علم منهاجي يقرأ الواقع على ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ويجيب عن كل التساؤلات التي تعج بها الساحة المجتمعية،  و يصحح مسار الحركة التاريخية صوب الوجهة الصحيحة.

إن التنمية بهذا الأساس تترجم حقيقة وجود الإنسان، وتدله على طريق معرفة الله عز وجل، وكل فعل تنموي له بعد قيمي وتربوي يخدم هذا الهدف و يغذيه.

تأسيسا على ما سبق يمكن أن نخلص إلى أن الخطاب التنموي يقتضي صفاءه، السير على منوال الفكر المنهاجي الصافي، الذي يستمد أصالته من المعين الأبلج الذي لا ينضب، و كل من شرب منه ما ظمأ بعد ذلك أبدا. فما أنتجته المدرسة الغربية في هذا السياق من نسق فكري في مجال التنمية يلزم استحضاره لتعريته والكشف عن حقيقته، والبوح بما يتأثل عليه من نظريات، حتى لا يظن الجميع من المهتمين بهذا الشأن بأنه هو المخرج وما لنا من بديل، فضرورة اقتلاع هذه التمثلات الجمعية من جذورها التي خلفتها سنون من التعبئة الفكرية، خطوة أولى لبناء تصور شامل حول موضوع التنمية.

وتبني الوضوح الفكري سينعكس حتما على السلوك التنموي الشامل المؤطر بمبادئ أخلاقية وإنسانية، كما يمكن أن يساهم في رص الصفوف والحد من التشردم الفكري والتنظيمي التي تعرفها المجتمعات الإسلامية وفق رباط دعوي مشترك يصطلح عليه الميثاق، عندئد يمكن أن يكون للتنمية عنوان في المشروع التغييري المنشود والذي تسهر على أجرأته الطليعة المجاهدة بيقين تام لا سمل يشوبه.

 

 

 

 




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مرحلة المراهقة

الأمازيغية وسيناريوهات ما بعد الدستور الجديد

المراة في الاساطير الامازيغية بالاطلس الصغير

الموظفون الأشباح

نصيب الصحراء من كعكة وثائق "ويكيليكس"

نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير ذواتهم ويشعرون بالفشل ويواجهون إعاقات نفسية

رد : دولة المخزن ليست

مهرجان تفاوين في مهب التساؤلات

الإنسان ومبادئ الحياة السامية

عفريت الحرية .... خريج بلا وظيفة